-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
غزة وسط مربع النار

إلى متى استباحة الدم الفلسطيني؟

الشروق أونلاين
  • 1738
  • 0
إلى متى استباحة الدم الفلسطيني؟

في حلقة جديدة من سلسلة الحروب العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ها هي الحكومة الإسرائيلية تحاول الاستفراد بقطاع غزة لضرب البنية التحتية للمقاومة وإيقاع أكبر نسبة من الخسائر البشرية في صفوف أبنائها وشعبها، ولتدمير إمكانياتها العسكرية التي أصبحت تسبب قلقا للصهاينة، لكن فصائل المقاومة سوف تفشل أهداف هذه الحلقة من العدوان، حيث كان ردها مفاجئا للقيادة الإسرائيلية في أحد جوانبها، لأن لمجرد وصول صواريخ المقاومة بغض النظر عن عددها أو نوعها إلى تل أبيب وبعض المدن الأخرى مثل ديمونة حيث تتمركز صناعة القوة النووية لجيش الاحتلال وظهور نوع جديد من الأسلحة المضادة للآليات، للدبابات، وللطيران إلخ، مما يخلق مشكلة كبرى لدولة الاحتلال الدموي، إنها محاولة فصائل المقاومة لصناعة شيء من توازن الرعب أو شيء من توازن الردع، وفقا لطبيعة ميزان القوى، لابد وأن يعرف هذا العدو أن استباحة الدم الفلسطيني بمناسبة أو بدونها، لن يكون سهلا ولن يكون نزهة أو مجانا.

من الأسباب المباشرة لهذا العدوان: استخدام الورقة الانتخابية الرائجة في المجتمع الصهيوني وهي قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين بارتكاب المجازر بحقهم، حيث ستجرى الانتخابات البرلمانية المبكرة في الكيان الصهيوني في شهر جانفي 2013، ومن أبرز القوى الانتخابية تحالف رموز وأحزاب القتل الذي دشنه تحالف الليكود برئاسة نتنياهو رئيس الحكومة الحالية مع حزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة ليبرمان وزير خارجيته، تحت عنوان ضمان الأمن للمحتلين الذي يعتبر ركيزة أساسية لدولة الاحتلال الإجلائي، يُسار في سياقه إلى إنجاز ضربة استباقية وفق تقدير أولئك الصهاينة لأن القطاع سيكون موقعا متعبا، له فعله وتأثيره في حالة شن حرب عدوانية ضد ايران.. بكل الأحوال هناك محاولة لإضعاف المقاومة وضرب معنويات شعبها وخلق شرخ بين المقاومة وناسها هناك أسباب أخرى للعدوان في مقدمتها: – استثمار المناخ الراهن للوضع العربي حيث برزت سمة الانكفاء للداخل الوطني عند جزء كبير منه نتيجة الانشغالات الداخلية المرتبطة في الغالب بالعامل الخارجي. -توجيه رسائل بالاتجاهات المختلفة بأن دولة الاحتلال لا تقيم وزنا أو اعتبارا لتلك المتغيرات السياسية الجديدة في المنطقة. محاولة البدء بتنفيذ خطة لإفشال التحرك الفلسطيني تجاه الأمم المتحدة بوجهة الحصول على العضوية غير الكاملة للدولة الفلسطينية.

قبل العدوان الذي تعرضت له غزة في نهاية ديسمبر 2008 والذي استمر لمدة ثلاثة أسابيع بأربع وعشرين ساعة صدر عن وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني من القاهرة حيث كانت في زيارة تشاور آنذاك حول مقترحات التهدئة التي كانت مثارة من قبل القاهرة لامتصاص الوضع في قطاع غزة أوحت بذلك التصريح بشكل واضح أن لا عدوان في تلك الأيام ومما قالته “إن غدا سيكون وقت اجتماعات حكومية إسرائيلية لدراسة الأوضاع” ثم كانت الغارات الإسرائيلية الشاملة من شمال القطاع إلى جنوبه “في الغدالذي لم يشهد اجتماعات حكومية! بالتالي أحدثت الاسترخاء في الأوساط الفلسطينية على حساب اليقظة مما أوقع أفدح الخسائر البشرية وتحديدا في صفوف الشرطة في الموجة الأولى من الغارات الجوية، وبالذات في معسكر للتدريب الذي كان يشهد حفل تخرج للعشرات من رجال الشرطة، هكذا تكرر المشهد يوم 14 نوفمير 2012 حيث ساد الحديث المكثف عن التهدئة والوساطة من أجل الاتفاق حولها، صحيح أن الخسارة بالعدد قد كانت محدودة لكنهم تمكنوا من اصطياد المطلوب رقم واحد للصهاينة وهو الشهيد القائد العسكري أحمد الجعبري قائد قوات القسام، وهو بلا شك خسارة كبيرة، وأحد الأسباب التي مكنت هؤلاء الصهاينة من اغتياله هو الاسترخاء الأمني المرتبط بمناخ الحديث “الجاد” عن التهدئة من قبل الإسرائيليين وغيرهم، صحيح أن هناك جانب إنساني يتمثل بالميول للحياة العادية أحيانا، لكن تجربة الصراع مع العدو تؤكد عدم الاطمئنان له تحت كل الظروف وفي كل الأوقات، والمناضل بالنهاية إنسان حتى لو كان بمستوى أولئك الابطال المطلوبين للتصفية من قبل الصهاينة، إن رجال المقاومة قد تمكنوا في العدوانين من امتصاص الضربة الأولى ومن ثم الرد بقوة وفق الامكانيات المتاحة. قضية أخرى باحتياج إلى مزيد من الانتباه وملخصها إعطاء الجانب الأمني للفرد وللفصيل أهمية خاصة لتجنب الاختراقات التي يستخدمها هذا العدو في تحديد هدفه وبالذات كونه يمتلك إمكانيات علمية كبيرة أدخلها في جميع مجالات عمله العسكري الأمني.

في الاحتمالات: هل تكون هذه الحلقة من العدوان محدودة.. أم أن هناك اجتياح شامل أو جزئي لمناطق معينة في القطاع كاجتياح لمناطق الشمال أو منطقة الجنوب أو كليهما لتقطيع أوصال القطاع، أم يقتصر الوضع على استخدام سلاح الجو بالترافق مع قصف متنوع عبر الحدود ومن خلالها..الخ الأمر مفتوح على جميع الاحتمالات أو الأكثرها عدوانية ودموية، بالتالي يتوجب بناء المواقف سواء بالداخل بشكل أساسي أو بالخارج بالاستناد للاحتمال الأسوأ.

وحدة الفصائل: بادرت قوى المقاومة في غزة باتخاذ خطوة متميزة من خلال توحيد جهودها السياسية والميدانية بغرفة واحدة مشتركة، ومن ثم إصدار بلاغ العمليات العسكرية باسم موحد إنه شيء ايجابي يفترض تعزيزه أولا ثم تطويره ثانيا ليكون الرد الأوسع على حملة القتل بالإعلان عن إنجاز الوحدة الوطنية للتخلص من الانقسام وتداعياته، انها الطريق السليم لإفشال هذه الحلقة من المخطط الصهيوني العسكري والسياسي، ليكن التحشيد تحت عنوان كل الجهود من أجل التصدي للعدوان والنجاح في ضرب أهدافه، وصولا للنظر في رفع القيود عن انطلاق المقاومة من مناطق الضفة الغربية، الكل الوطني مستهدف في غزة اذا لتكن المقاومة موحدة.

من جانب آخر: يكون من حق أبناء المقاومة على المؤسسة العربية الرسمية بأن تأخذ خطوات عملية لإيقاف العدوان وفي مقدمتها ممارسة ضغط على الإدارة الأمريكية تكون نتائجه واضحة، لأن هذا العدوان لم ينطلق بدون أخذ الضوء الأخضر الأمريكي الذي يوفر له الغطاء السياسي بالمحافل الدولية كما حصل يوم 15 نوفمبر الجاري في الحيلولة دون أن يتخذ مجلس الأمن قرارا ضد العدوان أو المطالبة بإيقافه. إن حديث البعض عن أن هذا العدوان “لن يمر دون عقاب” يكون للاستهلاك المحلي إذ لم يترجم إلى عمل محدد: سياسيا اقتصاديا معنويا في العلاقة مع الإدارة الأمريكية ومع دولة الاحتلال الصهيوني الاستعماري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!