-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فاتورة غالية يسددها طرف على حساب الآخر

إهمال التحاليل والفحوصات الطبية قبل الزواج

نسيبة علال
  • 1117
  • 0
إهمال التحاليل والفحوصات الطبية قبل الزواج

يرفض الكثير من المقبلين على الزواج إجراء فحوصات صحية ونفسية، قبل المصادقة على العقد المدني، ويلجأ آخرون إلى شرائها من أطباء، بلا ضمير، دون حتى التنقل إليهم، فقط لإتمام الإجراءات الإدارية، والارتباط بالشريك الذي يرونه مناسبا، إلى أن يفاجئهم القدر بمعاناة غير متوقعة، كانتقال العدوى، وتأثير المرض على قرارات مهمة في العلاقة، أو العيش في جحيم الأزمات والتقلبات النفسية..

 بعد فترة خطوبة طويلة، تعارف وتعلق بالطرف الآخر، يمكن أن يلاحظ البعض وجود اضطرابات نفسية على شريكه، لكن الغالبية لا يجرؤون على طلب نتائج فحص نفسي إكلينيكي، لعلمهم أن هذه الخطوة يمكن أن تكون الأخيرة في مسار العلاقة، مع أنهم على علم بمخاطرها اللاحقة.. تفاصيل مرت بها ليندة، 29 سنة، تعترف:

“خلال خطوبة دامت 11 شهرا، لاحظت أعراضا غير طبيعية على خطيبي. فقد كان يعاني من رهاب اجتماعي فظيع، اعتبرتها رومنسية أن يبتعد عن الأماكن المزدحمة في البداية، يفضل الفضاءات المظلمة ويتحاشى الناس والأصوات المرتفعة، ويمر أحيانا بحالات اكتئاب ينقطع فيها لأكثر من أسبوعين، على العكس من شخصيتي المرحة والاجتماعية، فقد كنا نواجه خلافات على أسباب تافهة، كعدم الاتفاق على مكان لقائنا أو علاقاتنا مع الأصدقاء والعائلة..” تضيف: “كان يبدو شخصا ممتازا كزوج، متخلقا، متدينا، مسؤولا وابن عائلة محترمة.. ولكن خوفي من المستقبل جعلني أطلب منه زيارة طبيب نفسي، لم يرفض فحسب، بل أنهى العلاقة على الفور، وتزوج من أخرى في ظرف أربعة أشهر.. علمت من مقربين أنه طلقها سريعا. ولأنه مريض نفسيا، كان يرفض أي زيارة ومنعها من الإنجاب واعتدى عليها بالضرب حتى الضرر مرات عدة”.

تقديم الأعراف، واتباع بعض التقاليد المتوارثة بين الأعراش والقبائل، التي توجب على الفتى الزواج من محيطه وأقاربه، وإدخال مسألة الوعود و(الكلمة) و(التملاك)، في قرار مصيري مثل الزواج، ينجر عنه بناء

أسرة وإنجاب أطفال، يلغي شرطا بسيطا، مثل القيام بالتحاليل الطبية أو الفحوصات.. فالأمر محسوم مسبقا في الكثير من العائلات، ونتائج المخبر أو قرارات وإرشادات الطبيب الصارمة لا تفسد للود قضية.

على أساس ذلك، أيضا، تزوج مراد من ابنة خالته، بعد علاقة ناجحة لأخيه مع بنت خالة أخرى، أثمرت طفلين، يقول: “لم أر حاجة إلى تحاليل طبية ولا فحوصات.. اعتبرتها مضيعة للمال والوقت، وليتني التزمت بها، بعد عدة تحذيرات من مقربين، فقد أنجبت طفلي الثاني معاقا أيضا كأخيه، وكشفت التحاليل أن السبب هو الجينات الوراثية، كلاهما لا يسمع ولا يرى، أعلم أنه قدر الله وابتلاؤه، ولكن الالتزام بالتحاليل المخبرية ربما كان سينقذنا من الوضع”.

التمسك بالمكتوب يتحدى العلم

اعتقاد البعض بإيمانهم القوي، يمنعهم من تغيير قراراتهم، بحسب عامل الخطورة والنجاح، فالجزم بفكرة أن الله إذا قدر أمرا كالمرض، فإنه

سيحدث بأي سبب من الأسباب، يقول رضا: “اقتادتني والدتي لطلب فتاة، أعجبت بها وخطبتها، وعرفت بعد ذلك أنها مريضة، وتزوجتها بقناعة أنني قد أتزوج امرأة سليمة وتمرض في بيتي، ولم نقم بأي تحاليل، فكلانا لم يكن يعلم أن مرضها قد يمنعها من الإنجاب، وبالفعل، بعد تسع سنوات لا نزال لم نرزق بأبناء وظلت والدتي ساخطة علي، لأني لم أقم بالفحوصات ولم أطلعها على الأمر حتى، خاصة أني ابنها الوحيد”..

في هذا الصدد، تشير الأخصائية في طب النساء والتوليد، حميدة بوفرو، إلى أن زواج الأقارب من الأسباب الشائعة جدا لتأخر الإنجاب، وظهور أمراض وراثية وإعاقات خطيرة، فأي خلل جيني يمكن أن يورث عيوبا في الكروموزومات، كما يمكن توارث الاضطرابات الهرمونية وأمراض الخصوبة، التي تؤدي إلى العقم. أضف إلى ذلك، توارث الجينات المعيبة من الأجداد والآباء، وتأثير ذلك على عملية التكاثر”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!