إيطاليا - ألمانيا.. مقابلة بسبعة أرواح
كانت الأفلام الهوليودية، قد اكتسحت العالم في عام 1970 ولم يعد يشغل أهل الفن سوى أفلام المافيا والويسترن التي شدّت الجميع وصار بالإمكان متابعة نفس الفيلم، أكثر من مرة، دون ملل ولا كلل، ولكن مباريات مونديال 1970 نافست هذه العروض السينمائية عبر مباريات دخلت التاريخ، ومنها بالخصوص المواجهة التي قيل بأن الكثيرين في إيطاليا وألمانيا ماتوا بسكتات قلبية وهم يتابعونها، ضمن الدور النصف النهائي في مقابلة بسبعة أرواح، حدث فيها الكثير من الأمور الدراماتيكية وتحوّلت المباراة من منتخب إلى آخر، وكافح فيها اللاعبون في وقت إضافي رهيب سُجل فيه خمسة أهداف في ظرف نصف ساعة، وشارك في المقابلة كبار العالم وأسماء خالدة من المنتخبين العملاقين، الذين تحدوا ارتفاع المكسيك والحرارة ومحاولة أمريكا اللاتينية الفوز باللقب، وقدموا عرضا وُصف بالأروع في تاريخ كأس العالم.
كل الظروف كانت مواتية، ومنها عدد المتفرجين الذي بلغ 102 ألف متفرج وتحكيم نمساوي جيد، وحضور كل كبار المنتخبين ومنهم الثنائي الإيطالي الرهيب ريفا وريفيرا وكبار ألمانيا من الحارس سيب مايير إلى المدافع بيكنباور وخاصة المهاجم ميلر، كان البرازيل قد اقتطع تذكرة النهائي الأولى بثلاثية مقابل واحد في مرمى أوروغواي، وبصم بيلي على لقطة تاريخية، لم تتوج بهدف عندما ترك الكرة تمر من أمامه وأوهم الحارس المنافس لاديسلاو بالمراوغة، ولكن كرة بيلي مرت جانبية وبقيت الأنظار تترقب ما سيقدمه الألمان والإيطاليون.
بادر بونيسينيا بالتهديف للإيطاليين في الدقيقة الثامنة، ووضع الألمان في مشكلة الجري من أجل هدف التعادل وتفننوا في إضاعة الأهداف حتى يئس الألمان، من تحقيق التعادل، ولكن آخر ثانية من المباراة حملت لهم البهجة بهدف من شينيلنجر توجت السيطرة الألمانية، وبقي أكثر من مئة ألف متسمّرين في مكانهم، ليشهدوا وقتا إضافيا سجل فيه الألمان في الدقيقة 94 هدفا من غيرد ميلر هداف الدورة، ولكن تارسيسيو بارنيش المدافع الإيطالي الذي لم يسبق له وأن سجل في حياته هدفا مع الإيطاليين عدّل النتيجة، وأضاف زميله ريفيرا في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الأول هدفا ثالثا. ورجع الألمان إلى الكفاح من أجل التعديل، وتمكن ميلر في الدقيقة 110 من بلوغ المرمى، وبينما كان الألمان يفرحون والتلفزيون يقدم إعادة الهدف، تألق ريفيرا بهدف رابع بعد أن تواجد وحده في منطقة العمليات، وحمّل الألمان القيصر بيكنباور المسؤولية، بالرغم من أنه كان على التماس يتلقى الإسعافات حيث أصيب بكسر في الذراع ولكنه قرّر المواصلة بيد مربوطة، لأن مدرب ألمانيا هيلموت شون كان قد أجرى كل التغييرات، في اليوم الموالي لهته المقابلة، تفننت الصحف العالمية في تسمية المباراة بين مقابلة القرن والتحفة، وعصارة لعبة كرة القدم، واعتبرت منذ ذلك الحين، أجمل مباراة في تاريخ المونديال.