ابن الحاجة جميلة: والدتي كتبت وصيتها.. وعمتّى قالت إنها لن تعود
أجواء من الحزن والأسى، ممزوجة بالإيمان بقضاء الله وقدره، ورضا بخاتمة سعيدة للوالدة وقريبتها، وسط استياء من البعض من ممارسات الجهات الوصية، وانعدام لغة تواصل بين السلطات وأهل الضحايا، وحديث عن سوء التنظيم الذي تسبب في وقوع كمّ هائل من القتلى، في تدافع منى، في أول أيام رمي الجمرات، هو جوهر ما وقفت عليه “الشروق”، خلال زيارتها إلى عائلتي الحاجتين المتوفاتين في البقاع المقدسة، بولاية سكيكدة.
وهما بركان جميلة وبن كنيو صليحة، اللتان تجمعهما علاقة قرابة، فالأولى زوجة أخي الضحية الثانية، وجدناهم ينتظرون ورود أخبار تتعلق بانتهاء إجراءات الدفن أم لا؟ وسط حديث عن صعوبة التواصل وغياب المعلومة، وانعدام التنسيق من طرف السلطات الجزائرية مع أهالي الضحية، حتى إنهم قالوا إن “الشروق” هي الوحيدة التي زارتهم وقدمت لهم واجب العزاء، من دون جميع السلطات المحلية والولائية.
أما عن استشهاد الوالدة والعمة فيقول ابن جميلة، السيد سفيان لـ “الشروق“: “والدتي، رحمها الله، كانت تشعر بأن أجلها قد اقترب، فعلى الرغم من أنها زارت البقاع المقدسة 14 مرة، 12 مرة منها لأجل العمرة، إلا أنني لم أرها مستعجلة للذهاب إلى البقاع المقدسة مثل هذه المرة“. وكانت في كل حين تجمعنا وتوصينا ببعضنا البعض، بل كتبت وصيتها في كراس وعددت فيها رسائلها إلى جميع أبنائها، وودعت الأهل والأحباب، وكانت أمنيتها أن تحتضنها التربة الطاهرة بالبقاع المقدسة.
وكان ابنها، الذي وجد معها في الحج، محمد الأمين، وهو مقاول معروف في سكيكدة، يسألها عن أي هدية يقدمها لها فترد بسرعة، لا أريد غير زيارة بيت الله الحرام. وسئلت مؤخرا عن سبب تكرار زيارتها إلى البقاع المقدسة فردّت بسرعة: إما أن تشتروا لي بيتا في الحجاز أو أبقى أذهب هناك باستمرار.. حتى استشهدت وحققت أمنيتها. أما عن عمته، وهي عازبة عاشت العمر كله لأجل فعل الخير، فيقول إنها كانت متأكدة من أنها لن تعود، فودّعت أهلها واحدا واحدا، وقالت لشقيقتها الوحيدة: “أتهلاو في رواحكم فإنني لن أعود“، قائلا: “عمتي عمرها 65 سنة، لم يسبق لها أن خرجت من سكيكدة وهذه أول مرة تخرج فيها من الولاية والحمد لله كانت وجهتها صوب مكة المكرمة والبقاع المقدسة، واستشهدت هناك رحمة الله عليها“.