“ابن باديس” و”الإبراهيمي” يشاركان في صالون الكتاب الدولي
لا يزال التراث الفكري والثقافي والأدبي لرمزي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يستقطب آلاف المهتمين بالقراءة والبحث، من أكاديميين وطلبة وعموم محبّي الكتاب، لذلك تستعدّ “دار الوعي” الرائدة في إخراج ونشر أعمال إماميْ الجزائر: عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي، لعرض طبعة جديدة ومجلّدة لآثارهما على جمهورها بصالون الكتاب الدولي المرتقب نهاية الشهر الجاري.
وقد تولّى الدكتور عمار طالبي، الباحث المتخصص في الفلسفة الإسلامية والفكر، وهو النائب الحالي لرئيس الجمعية، إعداد وتصنيف آثار الشيخ ابن باديس، إذ جاءت في أربعة مجلدات، تضمنّت مدخلاً للحياة العقلية والثقافية للمغرب الإسلامي، وعلى حياة ابن باديس، وآثاره المتعلقة بالتفسير وشرح الحديث، كما اشتملت على المقالات الاجتماعية والأخلاقية والتربوية والسياسية والدينية التي دبجها يراع الشيخ الإمام.
وقد كتب مقدمة الآثار المفكر الفيلسوف مالك بن نبي قبل خمسة عقود، قال فيها: “حين أقدّم هنا لدراسة عن ابن باديس أشعر بلذة مزدوجة.. فما كان أشد إغراء من موضوع مثل هذا، في بلد لا يزال منْ شاهد حياة الرجل وآثاره كثيرًا عددُهم، ولكن ما أصعبه من موضوع، إذ الحقيقة أنه لا يمكن أن يخلو حكم معاصر على أحداث عهده ورجاله من نظرة ذاتية إلا نادرا”.
أمّا آثار الإمام الإبراهيمي فقد جمعها وحققها نجله الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي في خمسة مجلدات، شرع في إخراجها منذ السبعينيات تباعا، حتى اكتملت في حلتها الجديدة، وأوضح الوزير السابق في المقدمة أنه منذ فراق والده لم تفارقه ذكراه في الحل والترحال.. غير أنه لم يستطع أن يكتب عنه شيئا طيلة 30 سنة، باستثناء مقدمات قصيرة.
وأوضح أحمد طالب أنه بعد الابتعاد عن المسؤوليات الرسمية، تفرغ طيلة سنتين من البحث والتنقيب لإصدار نسخة جديدة لآثار والده للقراء، بجمع ما تركه من كتابات مخطوطة أو مطبوعة كانت متناثرة هنا وهناك.
وأضاف كاتب المقدمة أن ما هو منشور في الآثار المطبوعة ليس سوى جزء قليل من حياة والده الحافلة، لأن كثيرا مما كتبه وألقاه من دروس وخطب ومحاضرات ضاع، فقد كانت له مقالات كثيرة في الدين واللغة والأدب والاجتماع إبّان حرب التحرير، عند تلامذته أو في بيته بالعاصمة، قبل أن يعبث فيها جيش الاحتلال الفرنسي تخريبًا عند اقتحام مسكنه عام 1957 وهو بالمشرق العربي، مؤكدا أن “الإبراهيمي”، وعلى غرار الشيخ سالم بوحاجب في تونس، ومحمد بن العربي العلوي بالمغرب، وقبلهما جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، لم يهتمّ بالتأليف والكتابة بقدر عنايته بتكوين الرجال القادرين على حماية إسلام الجزائر وعروبتها.
وعليه، فإن مبادرة “دار الوعي”، لصاحبها محمد مولودي، بإعادة إصدار طبعات جديدة من ذلك التراث الزاخر، هو فرصة مهمّة للمهتمين بآثار عالميْ الأمة في الداخل والخارج.
ع. ع