“ابني مريض نفسيا ولم يصدّق أنه ارتكب الجريمة!”
تنقلت “الشروق”، زوال الثلاثاء إلى مدينة بيضاء برج، التي تبعد عن عاصمة الولاية مدينة سطيف بحوالي خمسين كلم، عقب وقوع الجريمة التي راحت ضحيتها سيدة وابنتها على يد زوجها، وكان واضحا بمجرد دخولنا إلى البلدة الهادئة، بأن أمرا جللا قد هزّ السكان، الذين زادهم برد المكان من صقيع الفاجعة.
يقع المنزل العائلي، الذي شهد الواقعة، في وسط بلدية بيضاء برج، وهو مسكن عائلي عادي اختاره الجاني مسكنا له، برفقة والديه منذ زواجه في سنة 2011، حيث رزقه الله بطفلة وطفل، وعاش في هدوء، إلى أن هبّت عليه عواصف المرض النفسي، الذي كلفه فقدانه منصب عمله.
يقول والد الجاني المفترض لـ”الشروق”، وهي في حالة من الانهيار: “ابني في الحقيقة استعمل خنجرا، طعن به زوجته حوالي منتصف ليلة أول أمس، ثم طعن ابنته المتمدرسة في السنة الثانية متوسط، وابنه المتتلمذ في القسم التحضيري بطريقة عنيفة ومن دون أن يدري ما يفعل ومن دون أي سبب”. واستنكر الشيخ السبعيني، الشائعات التي يجري تداولها بخصوص الجريمة. ويضيف أنه زار ابنه الموقوف لدى الدرك ببيضاء برج، ويقول: “لقد زرته في مكان حجزه وكنت أحدثه بالواقعة وما فعله بزوجته وابنيه، ولكنه لم يصدق ولم يع ما فعله”.
ويقول شقيق الجاني المفترض لـ”الشروق” مقاطعا والده: “أخي مريض منذ فترة وهو يتعاطى أدوية خاصة بالأمراض العقلية، وأظنه نسي شرب دوائه الاثنين، وأنا من تكفلت بنقل الضحايا الثلاث عبر سيارتي، فبمجرد أن دخلنا البيت بعد الصراخ والصياح، وجدنا زوجته ملقاة على الأرض، وقد فارقت الحياة، بينما كانت ابنته صاحبة الـ12 سنة تنزف دما، وهي في حالة غيبوبة وكانت إصابات الابن الصغير أقل خطورة، نقلتهم جميعا عبر سيارتي على مسافة 45 كلم إلى غاية مستشفى “صروب” بالعلمة، وللأسف، توفيت الصغيرة في الطريق بسبب كمية الدماء التي فقدتها، بينما مازال الصغير الضحية الثالث يرقد في حالة خطيرة بمصلحة الإنعاش في مستشفى العلمة”.
خرجنا من بيت الجاني المفترض والضحايا، حيث وجدنا مجلس عزاء، أجمع فيه الحضور على أن ما حدث هو أخطر جريمة وقعت في المنطقة، وكانت الصدمة العنيفة هي العنوان اللائق لمشهد صعب، عاشته عائلة الجاني المفترض والضحايا وكل سكان بيضاء برج.