-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اتفقوا ولا تتفرّقوا!

جمال لعلامي
  • 2235
  • 1
اتفقوا ولا تتفرّقوا!

الطبقة السياسية غرقت أو تكاد، أو هي قاب قوسين أو أدنى من الغرق في فنجان قهوة باردة أو ساخنة، وليس هذا هو المهمّ، في هذا الفنجان ومنطق “الذبّان الذي يغيلف القلب”، مثلما يقول المثل الشعبي، لكن الأهم في هذا المهمّ، هو أن “شنّا وافق طبقة”، ولم تعد هذه الطبقة قادرة على وأد اليأس وبثّ الطمأنينة، بقدر ما تحوّلت إلى خطر على النظام العام!

النيران ـ والعياذ بالله ـ تلتهم استقرار غرداية، رويدا رويدا، ومنذ عدّة أسابيع، لكن الطبقة السياسية نائمة في شهر عسل مخدوع و”مخلوع”، أو على الأقل فإنها منشغلة بملفات أخرى قد لا تكون أولوية أولويات الأغلبية المسحوقة من الجزائريين!

الجزائريون مستهدفون أيضا منذ عدّة أسابيع في مصير أبنائهم، نتيجة الإضراب المتواصل بقطاع التربية، والقبضة الحديدية أو منطق العصا والجزرة بين وزارة يسكنها “التغنانت”، ونقابات تصرّ على أنها “معزة ولو طارت!”

ما يحدث في ولاية غرداية، يكفي وحده لتجتمع الحكومة في مجلس عاجل، بحثا عن الحلول ومخارج النجدة، وتجاوز الأسوأ، والذي يحصل وسط المدارس يكفي هو الآخر ليجتمع البرلمان لتفكيك القنبلة، خاصة بعدما خرج التلاميذ إلى الشارع للاحتجاج على عتبة البكالوريا!

لكن للأسف، الحكومة منشغلة بالتحضير للانتخابات، والبرلمان انصرف إلى عطلة رغم أنه في عطلة أبدية و”بهدلة” مفتوحة، وبين الهيئة التنفيذية والهيئة التشريعية أساطير مفزعة، لا تسرّ ولا نبشـّر إلاّ بما ينقل الرعب إلى الغلابى والزوالية!

يا أيّتها الحكومة، وأيّها البرلمان اجتمعوا، ولا تجتمعوا من أجل أن تجتمعوا وتتفرّقوا بالاتفاق على أن لا تتفقوا، عندما يتعلق الأمر بقضايا مصيرية وحسّاسة، ولا اختلاف ولا خلاف بأن ملف غرداية و”الفتنة” التي تهبّ رياحها على المدرسة، واحدة من “القنابل” التي ينبغي تفكيكها حتى لا تنفجر على حاملها والقريبين والبعيدين منها!

من البديهي أن تتسلّل الفوضى إلى العقول، ويسكن الخوف القلوب، فالطبقة السياسية التي من المفروض أنها “صمّام الأمان”، أصبحت محضنة للتخويف وزعزعة الأمل والحفاظ على مكتسبات لم تأت في “شكارة” بابا نوال ولا فوق حصان طروادة!

عندما تستغلّ الطبقة “المسوسة” الأحداث الأليمة بغرداية، ومأساة المظلومة التربوية في تصفية حسابات قديمة وأخرى جديدة، وتوظيفها كذلك في صبّ البنزين على النار، فمن المفيد استعجال دقّ ناقوس الخطر، بدل قرع طبول “حرب” لن تخدم أيّ طرف في أيّ حرف!

المثير أن السياسيين لا يهتمون كثيرا هذه الأيام بالجبهة الاجتماعية و”الشعبية”، فتحت طائلة الضغط السياسي والانتخابي، الكلّ يغنـّي ليلاه، ناسيا أو متناسيا أن حكّ ظفرك ليس كحكّ جلدك!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بلقاسم

    ولله يا شيخ علامي كرهنا من السياسة و من هاذ الخرطي لي راهم يحكيو عليه - الى درجة اني اصبحت امر مرور الكرام على 4 صفحات الاولى من الشروق- و اقول لكم كما قال لي صديقي مراد: ما تمسوليش الشهرية برك و هاي ليكم كولو بعضاكم...