احتجاز آلاف المواطنين على الطريق بتيشي في بجاية ليلا
يبدو أن ظاهرة غلق الطرقات التي تضرب ولاية بجاية في العمق، قد بدأت تعصف بما تبقى لهذه الولاية من سياح بعد التراجع الملحوظ لعدد المصطافين الذين يقصدون هذه الولاية من أجل قضاء عطلتهم الصيفية..
فبعد أسبوع ساخن عاشته الولاية جراء ظاهرة الحرائق التي كانت هي الأخرى في الموعد بحلول موسم الاصطياف وبعد الغلق المتكرر للطرقات من طرف المواطنين كما كان الحال بالنسبة للطريق الوطني الساحلي رقم 24 المؤدي نحو الشواطئ الغربية للولاية، الذي تم غلقه على مدار يومين بمنطقة الفجة للمطالبة بوضع حد لمافيا العقار كما تم غلق في نفس السياق الطريق الوطني رقم 9 الذي يربط بجاية بولاية سطيف لثلاث مرات بمنطقة “بيكا 10” ببوخليفة من طرف بعض المواطنين الذين يطالبون بتوفير المياه الصالحة للشرب، فقد أقدم ليلة الجمعة بعض المواطنين على غلق ذات الطريق بمنطقة تاسيفت في شطره الرابط بين تيشي وباكارو تنديدا بالانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي تعاني منها قرية تابرجت، حيث عبر أحد المحتجين في هذا السياق عن معاناتهم جراء انقطاع التيار الكهربائي عن قريتهم طيلة يومين من الزمن، الأمر الذي حول منازلهم إلى أفران جراء الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة ما أثر سلبا بالخصوص على كبار السن وحتى على الأطفال الصغار، من دون الحديث عن عدم اشتغال الثلاجات رغم الحاجة الماسة إليها خلال هذه الفترة الحارة بالذات.
من جهة أخرى، فقد خلفت هذه الحركة الاحتجاجية المفاجئة تذمرا شديدا لدى الآلاف من مستعملي الطريق المذكور، أغلبهم قصدوا الولاية من أجل الاستراحة والاستجمام، لكن وعوض ذلك فقد تم احتجازهم ليلا وسط ازدحام مروري رهيب في ظل غياب المسالك الثانوية التي يمكن الاستنجاد بها في مثل هذه الحالات، الأمر الذي أجر المئات من المواطنين، منهم عائلات بأكملها على مواصلة الطريق سيرا على الأقدام، بعدما أصر المحتجون على مواصلة حركتهم الاحتجاجية إلى غاية إيجاد حل لمشكلتهم، حيث تم في هذا الصدد إعادة فتح الطريق بعد أكثر من ساعة من غلقه في وجه حركة المرور، وذلك بعدما وعد المسؤولين المعنيين، الذين يتدخلون كالعادة في الوقت بدل الضائع، بحل المشكل.
ورغم المكانة المميزة التي تحظى بها بجاية في القاموس السياحي الجزائري، بفضل مناظرها الطبيعية الخلابة وآثارها بالإضافة إلى كرم سكانها إلا أن السياحة بهذه الولاية لا تزال تعاني إلى أجل غير معلوم، ولعل ظاهرة غلق الطرقات تعد من بين أهم الأسباب التي جعلت من السياح يفرون من هذه الولاية، رغم النقائص الكثيرة الأخرى التي لا تزال تعكر صفو زوار هذه الولاية منها الاستحواذ على الشواطئ من قبل بعض الأشخاص وتحويل كل بقعة إلى حظيرة حتى إن كانت رصيفا بالإضافة إلى الانتشار الرهيب للحانات وما ينجر عنها من ممارسات لا أخلاقية تنفر العائلات من دون الحديث عن غلاء هياكل الإيواء وقلتها في آن واحد ما دفع بالعديد من الشباب إلى افتراش الأرض على مستوى الساحات والشواطئ بدلا من دفع مبالغ خيالية من أجل المبيت داخل أفران، أضيف إلى ذلك قلة النظافة ونقص التغطية الأمنية خاصة خلال الفترات الليلية، ولعل أفضل دليل على ذلك تحويل ساحة نسيم البحر الكائنة بمدخل مدينة أوقاس إلى مخمرة على الهواء الطلق أمام أعين المسؤولين الذين لم يتحركوا ساكنين من دون الحديث عن الظلام الدامس الذي تغرق فيه، ويجمع المتتبعون على أن ولاية بجاية تعد وجهة سياحية بامتياز لكنها تفتقر في نفس الوقت لمن يخرجها من دوامة التسيب وغص البصر ما جعلها اليوم تفقد أكثر من 10 ملايين سائح، على الأقل، في ظرف ثلاث سنوات وذلك بعدما كانت تحطم الأرقام القياسية وطنيا.