احذروا.. عام البو!
وزير المالية، عبد الرحمان بن خالفة، كان صريحا في تصريحه لـ “الشروق”، عندما قال إن الدينار غير قادر على منافسة “الدوفيز”، مبديا خشية الحكومة أو على الأقل خشيته من استمرار نسبة تراجع العملة الوطنية ونزولها من السيئ إلى الأسوإ بما قد يُعيدنا ـ والعياذ بالله ـ إلى “عام البو”!
ينبغي عدم أخذ مثل هذه التصريحات والتلميحات بسلبية، فبالفعل، آخر العلاج الكيّ، وربما الجزائر بحاجة في مثل هذه الظروف الاقتصادية الاستثنائية إلى كيّ بعدما فشلت مختلف الأدوية الجنيسة والأصلية، المحلية والمستوردة، في مداواة هذا المرض الخطير الذي ينخر الاقتصاد الوطني!
لم تنفع لغة المهادنة والمداهنة، ولا تضميد الجراح، مثلما لم تنفع “الشيتة” عندما يتعلق الأمر بحتمية كشف الحقيقة كما هي، حتى وإن كانت مرّة ومؤلمة، ولذلك لا داعي لاعتبار مثل تشخيصات بن خالفة وهو الخبير الاقتصادي، تخويفا ونشرا للذعر والهلع وسط الحكومة قبل المواطنين!
أحيانا، تصبح الإجراءات الصادمة من بين مخارج النجدة، لكن في الكثير من الحالات، فإن سوء تطبيق الحلول، أو تطبيقها بطريقة استعراضية وعشوائية، هو الذي يُفرمل هذه البدائل ويمدّد عمر الأزمات والمشاكل وما يتولّد عنها من احتقان واحتجاج وغضب!
على الحكومة أن تضع أيادي وزرائها على الجرح، فتقول الحقيقة، كلّ الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة، لكن بعيدا عن تزويق الوقائع بماكياج مغشوش وتزويق المحن بما يُثير الشك والريبة والشبهات!
مصيبة الكثير من المسؤولين، أنهم “صاموا عاما” ويُريدون اليوم إفطار كلّ الجزائريين على “جرانة“، دون أن يحتسوا هم من مرقها أو يتذوّقوا مرارة “مصارنها“، ولذلك تحوّلت أزمة البترول إلى مفاجأة مباغتة سقطت على الرؤوس دون سابق إنذار!
لم تخترع الحكومات المتعاقبة بدائل لمراحل ما بعد “جنـّة” النفط، ولذلك نحترق اليوم بنار سقوط بورصة البرميل، فلا الفلاحة ولا الصناعة ولا التجارة ولا السياحة، كانت بديلا جاهزا للبترول، بل الأخطر من هذا، أن الوزراء المتعاقبين على هذه القطاعات الحيوية، عاثوا فيها لعبا وتلاعبا، وأشبعوا الشعب والدولة “هدرة” لا تسمن ولا تغني من جوع!
من غير اللائق والعدل، أنه عندما امتلأت الخزائن أصابت التخمة الفئة القليلة، والآن بعد نفادها أو دنوّها من النفاد، يُراد للفئة الكثيرة أن تشارك الفئة القليلة شدّ الحزام وربط “السنتورة“.. والأدهى من ذلك، قد تحمّل الأغلبية المسحوقة “بطنة” وأوجاع “كرش” الأقلية الساحقة باسم التوزيع العادل للأزمات!