احذروا.. عود الكبريت!
بعد تجويع وتطويع، وترويع الأساتذة الذين اتهمهم “البابا” بالتمرد والعصيان، خرج التلاميذ إلى الشارع مطالبين بتحديد العتبة، إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، سيأتي فيه يوم يخرج فيه المدرّسون والمتمدرسون يُطالبون بالنجاح في البكالوريا، والشهادات الأخرى دون دراسة ولا تدريس ولا امتحانات!
يُروى والعهدة على الراوي، أن “البابا” استقال، لكن استقالته مازالت معلّقة من عرقوبها إلى أن تمرّ عاصفة الامتحانات بسلام، ويُروى أيضا والعهدة على الراوي، أن “البابا” تعرّض لإقالة مؤجلة سيُحسم في أمرها كذلك بعد امتحانات آخر السنة!
هل المشكل فعلا في “البابا”، أم في “الماما”، أم في “الأعمام و”الأخوال” و”الجيران” الذين حوّلوا المدرسة إلى ميدان رماية وميدان حرب، يتنابزون فيه بالألقاب والأحباب، ويواجهون بعضهم بعضا بنيران صديقة، وأحيانا بـ”بارود عرّاسي” يخلع ولا يُصيب؟
إن انتقال “الرعب” من المدرسة إلى الشارع يستدعي دقّ ناقوس الخطر، مثلما يتطلب تحميل المسؤوليات، فمن يتحمّلها: الأساتذة، التلاميذ، النقابات، وزارة التربية، الأولياء، أم كلّ هؤلاء يتقاسمون هذا الوزر الذي ألبس الحرم المدرسي برنوس العصيان؟
لقد فشل “حوار الطرشان”، وعجز المتفاوضون عن التفاهم، أو ليّ ذراع بعضهم البعض، ولذلك تحول “الصراع” من بين الأساتذة والوزارة، إلى ما بين التلاميذ والوزارة، والمثير أنه رغم الإجراءات والتنازلات المعلنة، إلاّ أن الحرب لا تريد أن تضع أوزارها!
عندما تتحوّل عتبة البكالوريا إلى عود كبريت بإمكانه أن يُشعل المدرسة ويحرقها، وتقف الوصاية عاجزة مكتوفة الأيدي، ولا تتدخل النقابات وأولياء التلاميذ لفضّ النزاع، فلا بدّ أن يتدخل على عجل “طرف آخر” يُنهي هذه التراجيديا تفاديا لإمكانية الانزلاق من السيئ إلى الأسوأ!
التلاميذ يُريدون في زمن “التغبية” تحديد عتبة الدروس، وقد يُطالب الكسالى منهم بإعلان أسئلة امتحانات الكالوريا، ولم لا إجاباتها وحلولها، أو إلغاء الامتحانات أصلا وإنجاح كلّ تلاميذ النهائي، من باب أن “الباك ساب” وهو من حقّ كلّ من طاب أو عاب أو غاب!
لا يجب أبدا تتفيه أو تسفيه ما يحدث من تطورات في المدرسة، وهي على مرمى حجر من انقضاء الموسم الدراسي، مثلما لا يجب أبدا التعامل مع احتجاج التلاميذ بمنطق الأعور الذي لا يرى سوى النصف الفارغ من الكأس!
حتى لا يتمّ استغلال “تمرّد” التلاميذ، سواء من طرف النقابات أو الوزارة، أو حتى من طرف “الخلاّطين”، من الضروري إجراء العملية الجراحية بشكل عاجل، قبل أن تنفجر الدملة وتعفـّن العلّة!