-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

احذروا.. وهج الإسلام السياسي ينطفئ

مصطفى صالحي
  • 2947
  • 7
احذروا.. وهج الإسلام السياسي ينطفئ

الأخوان المسلمون في مصر يوجدون في وضع لا يحسدون عليه الآن، حيث أصبح فوزهم بالحكم في مصر أشبه بالسم في العسل، يهدد بضرب مصداقية فكر الجماعة، وشعار “الإسلام هو الحل”، بعد نجاح الغرب في إغراق “الجهاد” في شبهة الإرهاب، وبضرب تماسك المجتمع المصري الموحد منذ فتوحات عمرو بن العاص، رغم اختلاف معتقداته الدينية والعرقية، وفي الأخير تلاشي الفكر الأخواني الناشط في مختلف الدول كما تتهاوى أحجار الدومينو المصطفة بشكل مرتب.

إن مسؤولية إخوان مصر في ترقية مشروع الإسلام السياسي أو قبر وهجه كبيرة جدا، تمتد ظلالها، وبشكل تلقائي، إلى محيطها العربي والإسلامي، والتي يفوق تعدادها السبعين حركة، بحكم نضجها وتجاربها المتتالية منذ تأسيسها في 1928، ومن ثمة أبوتها لمختلف الجماعات الأخوانية القطرية، ومنها حركة حمس في الجزائر، قبل أن ترفع عنها شرعية تمثيلها بسبب “انحراف” أدائها، وتشتتها إلى حزيبات متناحرة، تتنافس على تركة الشيخ نحناح، ليتقرر نقلها إلى مجموعة أخرى هي بصدد التأسيس. وفي حالة فشل المشروع في مصر، والذي يتحمل تبعاته الإخوان مهما كانت الأسباب، فإن المشاريع المماثلة المطروحة ستتراجع، والكثير من الشكوك والريبة ستطبع تعامل المحيط معها، في حين يتحول الفشل إلى عصا في أيدي المنافسين تحت رايات وشعارات أخرى.

فكل العالم، وفي مقدمته الشعوب العربية، يتابع ويراقب تطورات المشهد السياسي الخطيرة في مصر، وخاصة طريقة تعامل الرئيس المصري، محمد مرسي، ومن ورائه مؤسسة الإخوان المسلمين، وعلى رأسها المرشد العام، مع تسارع الأحداث واستعجال الرأي العام لإنجاز بعض الوعود، ومع “تنكر” بعض الساسة لشرعية مرسي الشعبية، في أول مواجهة سياسية بين الإخوان وباقي المنافسين السياسيين، بدل أن يتجه حكم الإخوان إلى احتواء نصف المجتمع الذي تحفظ عن التصويت له بحكمة وتروّ.

وقد أدى هذا التعامل “الإخواني” إلى ردات فعل معاكسة وعنيفة، بلغت حد تظاهر بعض نعرات المجتمع المصري الدينية والعرقية لأول مرة والمدفونة منذ قرون، فهذا يصيح “قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار”، وذاك يطالب باستقلال بعض المناطق، وآخر يتحدث عن شعب الدولة وشعب الإخوان، وغيرهم أبدى قلقا من زرع الهوة بين المصريين كمسلمين ومسيحيين، مسلمين ومتأسلمين… وهي كلها نعرات تهدد بضرب تماسك الشعب المصري واستقرار البلاد، بدل أن يكون الإسلام عامل قوة توحد الوجدان والهدف.

وصول إخوان مصر إلى السلطة بعد 80 سنة من النضالات والمعاناة، ومعهم مشروع الإسلام السياسي، أثار في المجتمع مخاوف جمة، انطلاقا من مخاوف تسييس الإسلام، انطلاقا من أن الإخوان هم جماعة من الجماعات الناشطة، وكما تصيب فقد تخطئ، وخطؤها عندئذ هو انحراف لمقاصد الإسلام وبمثابة ارتكاب خطيئة، ولعل هذا الذي دفع بالكثير من المواقع الفكرية والسياسية إلى رفض المادة المتعلقة باعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا للتشريع في مصر، الواردة في مشروع الدستور الجديد، رغم أن المادة كانت موجودة من قبل، حيث ألحوا على ضرورة توضيح تطبيقاتها بالتفصيل حتى لا تترك الأمور تحت رحمة التأويل ونسج أحكام على المقاس.

وتنبع هذه المخاوف من مظاهر ممارسات الحكم في مصر من قبل الإخوان، وتشابك العلاقة بين الرئيس المنتخب من قبل الشعب، ومؤسسة الجماعة، وظاهرة اصطفاف الولاءات السياسية، حيث لم يستطع محمد مرسي الخروج من عباءة المرشد العام، رغم إعلان قطع التبعية الوظيفية بينهما، دون قطع حبل السرة، بما أن الرئيس المصري رئيس لمصر ولكل المصريين، بينما مؤسسة المرشد العام تخص كل من ينتمي إلى الجماعة في مصر أو في كل الدول العربية والإسلامية وغيرها، التي تمارس عليهم وصايتها بناء على ولاء فكري وعقدي انطلاقا من مجلس الشورى العام العالمي، شأنها في ذلك شأن نظام المرشد الأعلى في إيران، ما يجعل من قيادة الجماعة حكومة ظل فعلية أو علبة حكم سوداء، ومن مرسي الرئيس مجرد واجهة، ومن باقي قوى المجتمع ليس سوى رديف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • رضوان

    عفا الله عنك يا أبا محمد
    وهل حكمت الشريعة في تركيا حتى نقول نجحت دعوتهم؟
    أم هي دعوة تريد ملء البطون حتى يسكت الغوغاء
    المقصود هو إحياء دين الناس وتكون دنياهم تبعا لذلك لا العكس

  • نورالدين

    لن ينطفئ وهج الاسلام السياسي أبدا لسبب بسيط هو انه مستمد من الكتاب والسنة وهما نور الله في الارض ,واقرأمعي إن شئت قوله تعالى يريدون ليطفؤوا نور الله بافههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

  • نور الدين.بلحاج

    للاسف الشديد ما زال الحاقدون على التيار الاسلامي ,في كل مكان يشغبون على انصاره ويضعون الاشواك في طريقه. لقد حكمتم ايها العلمانيون عقودا من الزمن ولم تخلفوا وراءكم لهده الامة غير التخلف والرشوة والمحسوبية والفساد والقهر والانحلال والظلم والتآمر مع الأعداء على المصالح العليا لهده الامة. وعندما جاء الدين يريدون ان ينهضوا بهده الامة من سباتها ويقيلوها من عثراتها عاودتم الهجمة من جديد ولكن هيهات هيهات.

  • ابو محمد

    اشكرك ولاكن يااخي الكل يعلم من يخطط من اجل زرع الفتنة واسقاط اول رئيس انتخب دمقراطيا في كل العالم العربي وهم اعلم مني ومنك انه لو تركو دكتور مرسي يعمل سوف يخرج مصر من الازمة وفي وقت قياسي لان لديه تجربتان التجربة الجزائرية وهي تجربة فاشلة وهو يعلم ماذا حذث اما التجربة التركية فالكل يعلم انها ناجحة وهذا بشهادة العدو قبل الصديق واعتقد ياخي انه اطلع على كلت التجربتين فهم يخشون ان ينجح الاسلام السياسي في مصر وانت تعلم من هي مصر بتعداد سكانها والموقع الاسترتيجي الذي ياهلها لقيادة العرب

  • ابو اسامة

    شكرا على هذا المقال غير أنني استدرك على ما جاء في مضمونه فاما انك سيدي الكريم معلوماتك سطحية جدا على المعادلة المعقدة قي القضية المصرية الحالية ومايراد لها داخليا واقليميا كمصر وليس كاخوان مسلمون حيث تاكد لكل منتربص بأن استفاقة الأمة العربية والأسلامية تمر حتما على مصر وقد وجدوا أن الأخوان المسلمون قد يحركون الأمور نحو هذا التوجه ولا أدل على ذالك الأنفراج الذي تعرفه القضية الفلسطينية من الموقف المتميز لرئيس مصر الحالي .
    أما حكم الأخوان فلم يظهر نظرا للتكبيلات التي وضعت أما هذا الرئيس .. فهو يسع

  • زيان بن علي

    حاشا لله يا سي صالحي كأن الأفراد الدين تلاعبوا بالسياسة باسم الاسلام هم البراء وقد خانهم الاسلام ...لا بل الاسلام هو الدي كشف عيوب هؤلاء وقصورهم فكشفهم ولفظهم وستبقى منارة الاسلام ملتهبة بكل دلالاتها ومناهجها ولن يطفئ أحد نور الله ولن يستطيع ان أراد .أما ما يحدث في مصر وغيرها فليس عيوب الاسلاميين بل تآمر أدناب الصهيونية وبيادقها وادا رأيت في اسلاميي مصر ربما نمودجا للفشل فما أعشاك عن نمودج تركيا.

  • سلام

    مقال انشائي