-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ارتفع‮ “‬النيفو‮”.. ‬وداعا‮ “‬لمولى‮” ‬السّيزيام‮!!‬

الشروق أونلاين
  • 2377
  • 4
ارتفع‮ “‬النيفو‮”.. ‬وداعا‮ “‬لمولى‮” ‬السّيزيام‮!!‬

ثمة‮ ‬هالة‮ ‬مبالغ‮ ‬فيها‮ ‬تحاط‮ ‬بها‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬نهاية‮ ‬عام‮ ‬دراسي‮ (‬وفلاحي‮ ‬وسياسي‮) ‬شهادات‮ ‬متواضعة‮ ‬كالسيزيام‮ (‬السانكيام‮) ‬والأهلية،‮ ‬وحتى‮ ‬الباك‮!‬

 

يمكن‮ ‬تفسير‮ ‬هذه‮ ‬الهالة‮ ‬على‮ ‬طريقة‮ ‬تلك‮ ‬المنحرفة‮ ‬أخلاقيا،‮ ‬فهي‮ ‬أكثر‮ ‬الخلق‮ ‬تشدقا‮ ‬بالتربية‮ ‬وأصول‮ ‬الدين‮ (‬والدنيا‮) ‬واحترام‮ ‬مشاعر‮ ‬الآخرين‮.‬

فمن‮ ‬قال‮ ‬إن‮ ‬المستوى‮ ‬أي‮ ‬النيفو‮ ‬تحسن،‮ ‬وليس‮ ‬العكس؟

مع بدء امتحانات السيزيام وما يستتبعها، أصبحت الأنظار متجهة نحو محراب التعليم الذي عاث فيه بن بوزيد جهلا، فجعل أشباه الأميين مديرين ومفتشين وسوى ما بين الجاهلين والمتعلمين وزادهم بأسا، لو لم يسقط الفأس على الرأس.

فقد‮ ‬بدأ‮ ‬الحديث‮ ‬عن‮ ‬العباقرة‮ ‬والنبغاء‮ ‬من‮ ‬أمثال‮ ‬ابنة‮ ‬المعلمة،‮ ‬والمستفيد‮ ‬من‮ ‬المدير،‮ ‬واستجوبهم‮ ‬الإعلام‮ ‬بالصورة‮ ‬والكلمة،‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬يختفوا‮ ‬بعد‮ ‬بضعة‮ ‬أيام‮.. ‬فأين‮ ‬تبخروا؟

ويدور جدل الآن ما بين وزارة التعليم العالي ومجموعة من الدكاترة المتعاقدين مع أساتذة في جامعات عربية لاستكمال أبحاثهم. موضوع الجدل أن الأساتذة أبلغوا بتغيير رأي الوزارة في تلك التربصات في اللحظات الأخيرة بدعوى أن مستوى الجامعة الجزائرية تحسن مقارنة مع الدول العربية، مع أن كل التقارير الدولية تثبت بأن ترتيب أول جامعة جزائرية يأتي في المرتبة ما بعد 900 عالميا. فهذا يعني بأن القرار الوزاري مرتجل على شاكلة معظم قرارات الحكومة. وقد يذكرنا بموقف النظام نفسه من كل الضبط الذين تدربوا على مرّ التاريخ في الدول العربية‮ ‬ونالهم‮ ‬التهميش‮ ‬والإقصاء‮!‬

فهل يمكن أن نتصور بأن المستوى التعليمي وقس عليه مستوى التسيير العام لمؤسسات وهيئات الدولة يمكنه أن يتحسن بصفة آلية، خاصة أنه يخضع لعدة ميكانيزمات متداخلة ومتشابكة بعضها مرتبط باختيارات وخيارات (السلطة الوطنية) في مجال رفع الوعي السياسي والمشاركة الفعلية في‮ ‬إدارة‮ ‬الحكم؟

بعض‮ ‬الأساتذة‮ ‬المعنيين‮ ‬بالإقصاء‮ ‬فسروا‮ ‬القرار‮ ‬بكونه‮ ‬نتاج‮ ‬تداعيات‮ ‬سياسية‮ ‬مرتبطة‮ ‬بالثورات‮ ‬العربية‮ ‬ضد‮ ‬الأنظمة‮ ‬الفاسدة‮.‬

فالسلطات تتخوف من ظاهرة الاحتكاك الجامعي، خاصة مع تونس ومصر. وبالتالي فهو قرار يدخل في إطار منع استيراد الأفكار، حتى ولو أن ذلك يطرح نقاط استفهام مع تعميم الإنترنت، ومع تحول الحالة السورية المظلمة من ربيع قاتم إلى إعصار مدمر كإعصار كاترينا الأمريكي يجعل مجرد‮ ‬التفكير‮ ‬في‮ ‬أي‮ ‬ربيع‮ ‬انتحارا‮!‬

 

الشعب‮ ‬يريد‮..!‬

في أولى أيامه بالحكم، قال بوتفليقة إنه اختير الأحسن من بين الأسوإ، وهذا اعتراف صريح بأن كل الموجودين على الساحة السياسية مع مطلع الألفية الثالثة من العملة الرديئة، واليوم وفي ظل الوضع الصحي المتأزم للرئيس الأحسن تعود من جديد مسألة الأسماء التي يمكن أن تشغل مناصب سامية في الدولة، وقبلها مدى قدرتها على المناورة واتخاذ القرار الصائب. حزبيا انعقد مؤتمر الأفافاس الخامس وطوى صفحة آيت أحمد الذي حكمه في المعارضة والممانعة منذ أن أسسه مطلع الاستقلال، وهذا بعد أن تأكد بأن “جنانه” قد طاب وأينع وفات وقت قطافه، الرجل تم‮ ‬تعويضه‮ ‬بخمسة‮ ‬فيما‮ ‬يسمى‮ ‬بهيئة‮ ‬رئاسية‮ ‬للحزب‮ ‬مكونة‮ ‬من‮ ‬خمسة‮ ‬أي‮ ‬هيئة‮ ‬جماعية‮.‬

وهذا الخيار – حتى ولو أريد له أن يقدم كنموذج في الديموقراطية ومبدإ الشورى بالاستناد إلى مؤتمر الصومام.. وليس حكم جماعة المجلس الأعلى للدولة الذي خلف المرحوم بوضياف يؤكد مبدأ غياب الزعامة والنجومية.

والغياب نفسه معمم على مستوى الساحة السياسية برمتها بما فيها الموجودة في الحكم أو تلك التي كانت تعرضت لانقلابات داخل أحزابها. فهؤلاء جميعهم لا يشكلون خصوما جديين لبوتفليقة حتى المريض، وليس السليم، مما يعني أن هذا الفراغ يصب لصالح جهات أخرى تقدم نفسها على كونها‮ ‬المنقذة‮ ‬والملاذ‮ ‬الأخير،‮ ‬وصاحبة‮ ‬الحق‮ ‬في‮ ‬تقرير‮ ‬المصير؟‮ ‬فما‮ ‬الذي‮ ‬نكب‮ ‬الساحة‮ ‬السياسية،‮ ‬وقس‮ ‬عليها‮ ‬الساحة‮ ‬الاقتصادية‮. ‬ومستوى‮ ‬التسيير‮ ‬العام‮ ‬الذي‮ ‬يحكم‮ ‬البلاد‮ ‬بغياب‮ ‬أو‮ ‬تغييب‮ ‬النخب؟‮ ‬

بالعودة‮ ‬إلى‮ “‬الاحتفالات‮” ‬الرسمية‮ ‬والشعبية‮ ‬بالسيزيام‮ ‬وتوابعها،‮ ‬يمكن‮ ‬أن‮ ‬ندرك‮ ‬بأن‮ ‬مجمل‮ ‬الأمور‮ ‬أوكلت‮ ‬لغير‮ ‬أهلها‮.‬

لدرجة أن شهادة الأمية أصبحت مصدر افتخار مثلما هي مرشحة لكي تكون  شهادات الاستحراك التي تأتينا من فرنسا بإعلان بعضهم الترشح للرئاسيات أو بالتعالي على طريقة أنه ليس لديه وقت لكي يصبح وزيرا في الحكومة الجزائرية فكيف يصبح الوزير وزيرا، والمدير مديرا، إذن ويستمر‮ ‬في‮ ‬المنصب‮ ‬عشرين‮ ‬عاما‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬عام‮ ‬يترك‮ ‬كارثة‮ ‬أكبر‮ ‬من‮ ‬الثانية‮ ‬ولا‮ ‬يحاسبه‮ ‬أحد؟

منذ اندلاع الثورات العربية، شاع في الإعلام وفي فلكلور الإضرابات شبه اليومية المطالبة بتحسين الوجبة والرقدة، شعارات باسم الشعب من نوع الشعب يريد الانتصار (على البنين) والشعب يريد مركز بريد على شاكلة الشعب يريد تغيير النظام (بن علي) قبل أن يدخل الشعار في التفصيل (.. يريد غلق قناة نسمة (الكافرة) فأين هو إذن هذا الشعب الذي يريد أن ينتظر بوڤرة في الكرة، وهو يسأل من سيأتون لنا من بقايا الأسوإ ليكون أحسنهم ويحكمنا وهم يدركون بأن المستوى العام لتسيير شؤون البلاد هو السيزيام أو أكثر بقليل، الله أعلم!!

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ب.فتحي

    اطلب منك ياسي رشيد ان تسال شخصا درس في السبعينات جامعيا صادقا لا يكدب فسوف تعرف ان مستوى الابتدائي في دلك العهد اقوى من التانوى اليوم في اللغات و مستوى المتوسط اقوى من التاتوي اليوم في العلوم الانسانية كالدين والتاريخ تبقى العلوم الرياضية متقاربة يبقى ان اخبرك بالمناسبة انني مهندس .باك1978.

  • رشيد

    المستوى أعلى من السابق رغم أن من ينتقد هم القدماء الذين يعتبرون أنفسهم عباقرة المنظومة التربوية في السبعينات، لكن رغم العدد الهائل من الطلبة عكس السبعينات فالمستوى أحسن بكثير.

  • بدون اسم

    هناك حقيقة مطلقة متفق عليها علميا وهي

    ان الحس العام لفه عقل جمعى وله مهام معينة كثقافة الانتاج والتشييد والتربية والعقد الاجتماعى وغيرها

    وهناك ما سموه الحس الفردى اي العقل الفردى سليل الاول وله مهام ومسؤوليات لا تجب الا له ومن ضمن هاته المهام هناك من خاصية الانبياء والعلماء والعباقرة فقط لا يمكن للعقل الاول ان يستوعبها وهي الفطنة والذكاء والابداع والجمال وقراءات ما وراء المادة وغيرها

    فالذى يطالبون من الاول شيئ ملموس كمن يطلب من العقل ان يصف الرب والجنة والنار بصورهم الحقيقية

  • احمد

    الطامة الكبرى ان الامية متفشية في اصحاب القرار.