استرجاع 58 عقارًا مملوكًا للدولة الجزائرية بالخارج
أكدت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، في ردها على سؤال برلماني، استرجاع 58 عقارًا مملوكًا للدولة الجزائرية بالخارج، معظمها في فرنسا، مع تخصيص بعضها لدعم نشاطات الجالية الوطنية، مؤكدة أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، بهدف تسوية وضعية هذه الممتلكات واستغلالها بما يخدم المصالح الوطنية، سواء من خلال إعادة التهيئة أو البيع.
وأوضحت الوزارة، في ردها على سؤال كتابي وجهه النائب عن الجالية الجزائرية بالخارج عبد الوهاب يعقوبي، يحمل رقم 2156، والذي تمحور حول عدد وطبيعة العقارات المسترجعة بالخارج وقيمتها المالية، “أنه في إطار التزام الجزائر بحماية ممتلكاتها في الخارج واستغلالها بما يخدم المصلحة الوطنية، تعمل السلطات على استرجاع العقارات التي كانت لفترة طويلة غير مستغلة أو مخصصة”، مشيرة إلى أن هذه الجهود تأتي في سياق تنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية، حيث تسعى وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج بالتنسيق مع الممثليات الدبلوماسية والقنصلية إلى تسوية الوضعية القانونية لهذه الممتلكات وضمان استغلالها بالشكل الأمثل.
وأضافت في ردها أن غالبية هذه الممتلكات تتمركز في فرنسا، حيث يبلغ عددها 38 عقارًا، فيما توزع 20 عقارًا آخر عبر مناطق مختلفة من العالم.
وقد بدأت السلطات بالتعاون مع وكالات عقارية مختصة في إعادة تقييم هذه الممتلكات لتحديد قيمتها الحالية، لاسيما في ظل التذبذب الذي شهده سوق العقار العالمي خلال السنوات الأخيرة بسبب تداعيات جائحة كورونا. ومع ذلك، فإن تسيير هذه الممتلكات ينطوي على تكاليف مالية معتبرة تشمل الحراسة، التأمين، وفواتير الخدمات.
وفي إطار استغلال هذه الممتلكات، اتخذت السلطات، حسب الرد، قرارات مختلفة بناءً على وضعيتها وقيمتها، حيث تم عرض بعض العقارات للبيع، نتيجة تدهور حالتها وانخفاض قيمتها في السوق، في حين تم تخصيص البعض الآخر لصالح هيئات ومؤسسات وطنية تعمل بالخارج.
كما تمت إعادة تخصيص عدد من الممتلكات لفائدة جمعيات ذات طابع ثقافي، خيري، ديني، وتربوي لخدمة أفراد الجالية الجزائرية في الخارج.
وفي سياق دعم الجالية وتعزيز الروابط مع الوطن، تعمل السلطات الجزائرية على دراسة إمكانية إنشاء مراكز ثقافية جديدة في الخارج تُخصص لتنظيم نشاطات اجتماعية، ثقافية، وتربوية.
هذه المبادرة تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية للجالية الجزائرية المقيمة في المهجر ودعم تواصلها مع وطنها الأم.
كما تشرف على هذه الجهود اللجنة الوطنية المكلفة بالعمليات العقارية بالخارج، والتي تضم ممثلين عن وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج إلى جانب وزارات الدفاع والمالية حيث تسعى هذه اللجنة إلى ضمان تسيير أملاك الدولة بالخارج بكفاءة وفعالية، وتحويلها إلى أصول تخدم المصالح الوطنية وتعزز الحضور الجزائري على الساحة الدولية.
وتعكس هذه الخطوات التزام الجزائر بحماية إرثها العقاري واستثماره بشكل يعزز مكانتها ويخدم أبناءها، سواء داخل الوطن أو خارجه.