استشراء ظاهرة تعليق العجلات المطاطية على المنازل
الداخل إلى دائرة عشعاشة، شرق ولاية مستغانم، يقع نظره على ظاهرة غريبة، وهي تعليق العجلات المطاطية على أسطح المنازل، حيث انتشرت بشكل ملفت للنظر، وخاصة السكنات المحاذية للطريق الرئيسي الذي يربط بين قرية الشرايفية ووسط مدينة عشعاشة. وللوقوف على هذه الظاهرة، اتصلنا ببعض معلقي العجلات، فصرّحوا بأنّ الغاية من ذلك هي طرد البلاء والعين.
وأرجع هؤلاء اختيار العجلات دون غيرها إلى شكلها الدائري الذي يشبه الرقم 5، فحينما يراها أحد فكأنما قيل له “خمسة في عينيك”، وبالتالي لن تضر عين الحسود، بحسبهم.. ويرى آخرون بأنّ تعليق العجلة يشغل الناظر عن التأمل في البنايات، لأن معظم الناس لا يقولون ما شاء الله، بحسب قولهم.
ولا تقتصر الظاهرة على بلدية عشعاشة فحسب، وإنّما انتشرت في بعض دواوير الولاية التي يخاف سكّانها من عين الحاسد.
“الشروق اليومي” قابلت الشيخ صابري أحمد، إمام مسجد الهداية ببلدية عشعاشة، لمعرفة الحكم الشرعي في تعليق هذه العجلات المطاطية على المنازل بحجة دفع العين والحرز من البلاء، حيث أفاد بأنّها من الظواهر العجيبة التي لوحظت بكثرة في مجتمعنا ومنها ظاهرة تعليق التمائم، فعلى سبيل المثال إذا اشترى بعضهم سيارة، فإنه يبحث لها عن حذاء بشع متسخ يعلقه عليها، وحينما يسأل عن سبب هذا التصرف، يقول إن ذلك يحفظ السيارة من الحسد والعين والأذى، وبعضهم يجعل داخلها عينا زرقاء، وهناك من يعلّق على منزله كفا وفيها عين تنظر إليك أو عجلة مطاطية سوداء، ونحو ذلك مما يسمى بالتمائم، وهنالك أمور يتداولها الناس أيضا، غير التي سبق ذكرها اعتقادا منهم أنّها تجلب النفع أو تدفع الضر كالحسد والعين والأذى.
وأكد الامام أنّ ذلك من التمائم التي حرمها الشرع وحذّر منها ونهى عنها، كما جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم- (من علق تميمة فقد أشرك)، وفي حديث آخر (من علق تميمة فلا تمم الله له)، وقد بين أهل العلم أن هذا الشرك الذي بيّنه النبي- صلى الله عليه وسلم-: قد يكون شركا أصغر وقد يكون شركا أكبر.
ويكون الشرك الأصغر إذا اعتقد صاحب هذه التميمة التي علقها أنها سبب مشروع لدفع الحسد والعين والأذى، وجلب المنفعة، فالله- عزّ وجل- لم يشرع هذه الأمور لدفع الضرر وجلب المنفعة، بل أنزل علينا قرآنا والنبي- صلى الله عليه وسلم- علمنا أذكارا لتحصين النفس من العين والحسد والأذى، ويبقى التمسك بالعقيدة الصحيحة أمنا وأمانا وسلاما واطمئنانا لكل مسلم..