استعراضات بلهاء!
كم هو جميل أن نتحمّس، ونثور ونغضب، عندما يتعلق الأمر بقضية وطنية، لكن الأجمل منذ ذلك، أن لا ننسى المثل الشعبي القائل: “بالرزانة تنباع الصوف”، مع العلم أن ليس كلّ ما يُعرف يُقال، لكن لا ينبغي بالمقابل، تغطية الشمس بالغربال، وتزويق كلّ تعثـّر وتبييض كلّ أسود، من باب “معزة ولو طارت”!
بغضّ النظر عن التهمة الموجهة لبعض الجزائريين، عبر عدد من البلدان “الصديقة” و”العدوّة”، فإن الخرجات الحمقاء والبلهاء، التي يقترفها بعض الأجانب، المقيمين بالجزائر أو خارجها، تستدعي من الجزائر مراجعة حساباتها وتعاملها، خاصة مع ناكري الجميل، ومع الجهات التي تعظّ الأيدي التي تمدّ لها في وقت الشدّة!
إن الخرجة الأخيرة، للسفير العراقي بالجزائر، لا يُمكن إدراجها سوى في خانة: “اضربني وابكى واسبقني واشكى”، ولذلك فهو يستفز السلطات التي قبلت أوراق اعتماده، وتوفر له الحماية والرعاية، ويتطاول على الدولة التي مسحت لبلاده ما لا يقلّ عن 400 مليون دولار من الديون “المتلتلة”!
عراق ما بعد صدام حسين، تعدم جزائريا بطريقة استعراضية، بعد ما رفضت حسب ما أكدته الخارجية الجزائرية، التعاون معها، وتسليمها قائمة المساجين الجزائريين بالعراق، وبعد ما رفضت أيضا السماح لوفد رسمي بزيارة هؤلاء المعتقلين للاطلاع على ظروف وأسباب سجنهم ومرمدتهم!
ما اقترفه “عراق المالكي”، من إهانة وإساءة، لسمعة الجزائر وهيبتها وتاريخها الديبلوماسي الذي رعى معاهدة الصلح التاريخية بين العراق وإيران، لا يُمكن تبريرها أو دسّ خطيئتها، وكان بالإمكان للحكومة العراقية، أن تنصح سفيرها بلملمة الموضوع وامتصاص الغضب وعدم صبّ البنزين على النار!
استدعاء السفير العراقي، والاحتجاج عليه، هي ليست الحلقة الوحيدة، في مسلسل الدفاع عن كبرياء الجزائر، فقد تمّ استدعاء في وقت سابق، السفير الفرنسي والسفير القطري والسفير الألماني والسفير المصري، للاحتجاج على قرارات وتصريحات مشينة ومهينة، لا ولن تقبلها العقيدة الجزائرية!
ليس غريبا لو استمرّت استدعاءات “الكرامة وردّ الاعتبار”، وشملت ديبلوماسيين آخرين، يعتقدون واهمين بأنهم في “وكالة من غير بوّاب”، ولذلك فإنهم يتصرّفون بطرق بهلوانية لا علاقة لها بالتقاليد الديبلوماسية والأعراف الدولية، ولا بواجب الاحترام المتبادل والأخلاق أيضا!
كم هو مثير للاستفزاز والاشمئزاز، عندما نتذكر كيف أن بعض الدول، أدرجت الجزائريين في قائمة “المتهمين بالإرهاب”، فكانوا يُمرمدونهم في طوابير خاصة عبر المطارات والموانئ، ولم يتوان بعضهم في “تعريتهم” بالكواشف والسكانيرات الالكتورنية!
ينتابنا شعور بالقنطة، عندما نتذكـّر كيف كانت سفارات، ومازال بعضها، يُهين جزائريين في طوابير إيداع ملفات التأشيرة الملعونة، وكيف أن بلدانا تعتقد أن فوق رؤوسها ريشة، تلاحق جزائريين عبر شوارعها وتتعامل معهم بمنطق “الخمّاسين” والأنديجينا!
الله غالب.. هكذا خـُلقنا، سُمعتنا وكرامتها أغلى من حياتنا، فلا عجب لو انتفضنا أو عاتبنا أو وبّخنا أو استدعينا أو احتججنا أو طردنا، سفيرا أو ديبلوماسيا، أو أيّ أجنبي، تعدّى حدوده وتجاوز الخطوط الحمراء وانتهك كرم الضيافة وحسن الاستقبال.. فقد أعذر من أنذر!