-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استغلاق أبواب الرجاء في زمن نهاية الزمن

حبيب راشدين
  • 4779
  • 0
استغلاق أبواب الرجاء في زمن نهاية الزمن

لم يسبق في تاريخ البشرية المعلوم أن بلغ الإحباط من النخب الحاكمة ما بلغه اليوم في الفضاء الديمقراطي كما في الجغرافية الساقطة تحت الاستبداد، أو كان الناس أكثر تشكيكا في قدرة النخب على صياغة بدائل وحلول لمشاكل العالم المركبة مثلما تتقاسمه اليوم مختلف شعوب العالم، حتى تلك التي ما زالت تنعم ببعض الرخاء، وتعيش وهم المشاركة في صناعة القرار.

فقد اتسعت رقعة الفوضى الخلاقة لتصيب حتى قلب المنظومة المستبدة بالقرار، فلا أحد يعلم هل سينهي ترمب عهدته الأولى أم سيتعرض لواحدة من صيغ العزل أو الاغتيال، ومثله تعيش النخبة الأوروبية حالة من الارتباك وفقدان الثقة، فضلا عن الخوف المستدام من تراكم أشراط انهيار عالمي مالي واقتصادي وشيك.

حتى الكيان الصهيوني الذي كانت ترشحه أساطير “نهاية الزمن” لاستقبال دولة الدجال العالمية بدأت بعض نخبه تشكك في حظوظ احتفاظه بما تحت اليد في الأرض المحتلة، فضلا عن تفكك حلم التمدد بين النهيرين، وقد بسرهم ( آري شافات) بيومية “هاآريتز” بقرب نهاية الأسطورة أمام الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، وافتضاح أكاذيب المحرقة والأرض الموعودة، وشجعهم على الهجرة المضادة نحو الشتات الآمن.

على الطرف الآخر نرى العالم العربي يتهاوى كما يتهاوى بنيان من أوراق الكوتشينة، بلا أدنى فرصة حتى لقيام واقع يشبه ما كان قبل نكسة 67 التي انتكست فيها الجيوش ولم تسقط فيها الدول كما تتساقط اليوم تباعا، فخسرنا من الأرض والعرض في ليبيا واليمن والعراق وسورية ولبنان فوق ما خسرناه في 67 

وقد يفسر سقوط أسطورة “العرب من البحر إلى البحر” سقوط أسطورة “إسرائيل من النهر إلى النهر” لأن قوة الأسطورة الصهيونية كانت تستمد من تخويف الصهاينة وحلفائهم من عالم عربي متربص، وقد فعل الأمن الذي منحه العرب للكيان منذ “كمب دافيد” ما عجزت عنه الحروب الأربع، ولا شيء يرعب اليوم الكيان من فلسطيني أعزل يواجه بصدر سافر، ويكسب معركة القدس حتى قبل أن تبدأ.

في ربع الساعة الأخير قبل قيام ساعة “ويل للعرب من شر قد اقترب” نتابع شطحات بعض الديكة المذبوحة في مشارق العرب ومغاربهم، فالتحقت قطر المتخمة بالغاز بغزة المحاصرة من الجار الجنب، ولا هم لسيسي مصر سوى استئصال ما بقي من “الإخوان” ولا هم لسبسي تونس سوى استحلاب فتاوى من مشايخ تونس تستدرك على الله أحكامه في الميراث، والبحث عن فتوى تساوي بين التونسي والتونسية في الاستمتاع بنكاح المشركين والمشركات.

أمام هذه المشاهد المضطربة لعالم مجنون مفتون، قد يهون على الجزائريين متابعة مسلسل استبدال رؤساء الحكومات بفرمانات لم تسلم من الخطإ حتى في التبليغ الآمن لنصوصها، وقد استفاق أرباب المال على حلم يقظة، يظنون أن زرعهم قد “أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ” ليغيظوا به “شعيب لخديم” في الموعد الرئاسي القادم.

فأحوالنا كما نرى ليست أقل أو أكثر سوءا من أحوال بقية العرب والعجم والعلوج، وقد نستفيق بعد عشرين شهرا من الآن على حالة من الفوضى العالمية الخلاقة ما يشغلنا عن التفكير أكثر من دقيقة في من ستسلم له دفة السفينة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!