-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

استقلال مثل الاستعمار

الشروق أونلاين
  • 4586
  • 5
استقلال  مثل  الاستعمار

لأول مرة في تاريخ البشرية لا يبتهج شعب بحريته، وتختفي كل مظاهر الفرح رغم شبه الخطاب التطميني الذي ألقاه رئيس “البلد المستعمِر” أوباما الذي قال بأن انتهاء العمليات القتالية في العراق ليس استعراضا للنصر بقدر ما هو ترك أهل البلد يقررون مصيرهم، وبرغم شبه البشرى التي أرسلها رئيس “البلد المستعمَر” المالكي الذي قال بأن العراق أصبح سيّدا.

  • ولأول مرة أيضا في التاريخ يكون فيه تاريخ خروج جيوش الاستعمار بلا تأريخ، ويتشابه فيه مع كل الأيام السوداء التي عاشها العراقيون منذ أزيد عن سبع سنوات شداد حرقت تراث أقدم حضارة وقنّطت أهلها من الحاضر ومن المستقبل، فعثرت كل بغال العراق ولا أحد من أمّة التوحيد من سنة ومن شيعة خشي من أن يسأله خالقه لماذا لم يصلح الأرض لأهل العراق ولبغالها.. أو يصلح نفسه التي أفسدها دهر من الانبطاح والخضوع لإرادة الغرب. ورغم أن الأمريكان تركوا خمسين ألف جندي بحجة تدريب ونصح الجيش العراقي إلا أن العالم بأسره يعلم أن الولايات المتحدة حتى عندما تسحب آخر جندي لها من العراق في أواخر 2011، ستبقى في دواليب الحكم تمارس ديكتاتوريتها بدعوى المحافظة على الديمقراطية، وتمارس استعمارها بدعوى المحافظة على سيادة العراق، وما  زالت  مالكة  لثروات  العراق  وشرطي يراقب  تحركات  جيران  هذا  البلد  الذي  عاش  استعمارا  ولن  يعيش  الاستقلال  أبدا .
    لقد  دخلت  أمريكا  العراق  فوجدت  نظاما  ديكتاتوريا  فرسمت  نظاما  كاريكاتوريا،  ووجدت  حزب  البعث  فأطلقت  أحزاب  العبث،  ووجدته أمّة  واحدة  فجعلته  أمة  لها  وفرقته  شيعا  وقبائل،  فصارت  بابله ذكرى قديمة، وفراته مزيجا بالدم، وكربلاءه صورا دائمة ومتكررة لمشاهد كربلاء الحقيقية، وستخرج أمريكا في نهاية 2011، ولن يبتهج عراقي واحد بخروجها لأنه حينها سيبدأ إحصاء الخسائر المادية والمعنوية التي تكبدها العراق وسيتكبدها لأزمان طويلة لأن ما زرعته أمريكا من فتن مسقية بدماء مختلف الطوائف التي كتم أنفاسها حزب البعث فبعثها الاستعمار وحماها وتركها الآن ستعيث فسادا في عراق مزقه الشقاق والنفاق وأينعت فيه رقاب أهل الفتنة ولم يحن زمن قطافها بعد، ولن يحين حتى وإن كان البيت الأبيض طالب بالإسراع في تشكيل حكومة هو يعلم أنها  ستنوب  عنه  في استنزاف  خيرات  العراق  لصالح  الولايات  المتحدة  على  وزن  إحدى  لافتات  الشاعر  العراقي  المنفي  أحمد  مطر  حيث  قال : 
             حلب  البقال  ضرع  البقرة
             ملأ  السطل .. وأعطاها  الثمن  
             قبلت  ما  في  يديها  شاكرة  
             لم  تكن  قد  أكلت  منذ  زمن
             قصدت  دكانه
             مدت  يدها  بالذي  كان  لديها  واشترت  كوب  لبن !
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • سمية

    يسلم صاحب المقال

  • الوفية للشروق

    لك الله يا عراقنا الحبيبة يا عرضنا و شرفنا لك الله
    اللهم يا رب العالمين بفضل هذه الأيام المباركات خفف عن أهل العراق مصابهم يا رب و كل بلاد المسلمين يا رب العالمين
    شكرا لك عبد الناصر حفظك الله و رعاك

  • عمر

    صدقت ورب الكعبة
    ياترى مالهدف الموالي؟
    أنا في تصوري لم يبقى هدف، فكل الأهداف تحققت وكل الدول العربية استعمرت، وانتصر اليهود وغابت فلسطين والقدس، فهل من مغيث
    أين أنت يا عمر بن الخطاب ويا أبا بكر الصديق ويا...
    كل العرب أصبحوا شتاتا كما كانوا من قبل. تركوا الوحدة الإسلامية وتمسكوا بالوحدة الديمقراطية الغربية، أليس الإسلام نظاما ديمقراطيا شوريا؟

  • غريبة الديار

    بعدما استغلت امريكا ثروات العراق منحته اليوم الاستقلال.......... والله كانت نار صدام حسين ارحم من جنة بوش اللعين وكان الشعب العراقي يفتخر بعروقه العربية كيف لا و تراب العراق الزكي مشى فوقه الانبياء والعلماء ورجال الله الصالحين قبل ان يباع شعبه في سوق الرقيق اصبحت اليهود والشياطين هم من يتلاعبون بخيرات العراق فبعدما كان مفخرة العرب اصبح اليوم مسخرة في يد الغرب يستغلونه كما يشائون و يمنحون له الاستقلال مثلما شاءو........ فستاكل الشعوب العربية يا صاحبي مثلما اكلت بلاد الرافدين اكلوك لحما ورموك عظما فهل سيفهم ابناءك ان لا احد يحب العراق ويخاف عليه مثلما يحبه العراقي الاصيل خذو العبرة من الجزائر فرنسا نهبت ثرواتنا وتركتنا امة جاهلة لا تعرف حتى القبلة لكن حبنا لوطننا جعلنا نتحدى المصائب وبدئنا من الصفر والحمد لله هانحن اليوم نعيش في عز وكرامة رغم كل المحن نتمنى الا تترك الغريب يستغل ارضك ايها العراقي الحبيب.......... فعندما يتساوى الاستغلال والاستقلال يصبح الاستعمار ارحم..................

  • Nasser

    الله يرحم الرئيس البطل صمم حسين