-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هزات أرضية متفاوتة الخطورة طالت عدة ولايات

استمرار النشاط الزلزالي يؤرق الجزائريين وخبراء يطمئنون

مريم زكري
  • 1924
  • 0
استمرار النشاط الزلزالي يؤرق الجزائريين وخبراء يطمئنون
ح.م

تعتبر الزلازل من أبرز المخاطر الطبيعية التي تواجهها الجزائر منذ قرون، نظرا لتموقعها جغرافيا في منطقة تتسم بالحركة الزلزالية النشيطة، ما يجعلها عرضة للعديد من الهزات متفاوتة الخطورة، حيث أصبح التحضير لهذه الكوارث أولوية وضرورة لضمان سلامة المواطنين وتقليل الخسائر البشرية والمادية، والاستعداد لها، خاصة بعد الزلزال المدمر الذي ضرب ولاية بومرداس عام 2003..
وسجلت بعض المناطق بالجزائر مؤخرا عدة هزات زلزالية، أخطرها ضرب ولاية الشلف بقوة 4 درجات على مقياس ريشتر في الساعات الأولى من يوم الاثنين الفارط، وخلّف حالة من الذعر بسبب ارتباطه مكانيا بأحد أخطر الزلازل التي شهدتها الجزائر في القرن العشرين “الأصنام”، خاصة بعدما شعر بها السكان بولايات مجاورة، كما سجل مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء هزة أرضية بولاية تيبازة بغرب العاصمة الجزائر، قبل ذلك بأيام قليلة من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، وحدّد مركز الهزة على بعد 7 كيلومترات، جنوب شرقي بوركيكة ولاية تيبازة، وسُجلت هزة أرضية أخرى بولاية عين الدفلى، مساء الجمعة 20 ديسمبر الجاري في حدود الساعة 19:41، بشدة 2.7 درجات على سلم ريشتر، وحسب بيان مصالح الحماية المدنية، نقلا عن مركز البحث في علم الفيزياء الفلكية والجيوفيزياء، حدّد مركز الهزة بـ7 كلم شمال غربي بلدية العبادية، وفور وقوع الهزة، قامت مصالح الحماية المدنية بعملية استطلاع وتعرف، وكذا التنسيق مع الجهات المعنية، ولم تسجل أي خسائر بشرية أو مادية، وخلّفت هذه الهزات حالة من القلق لدى المواطنين، وتخوفهم من زلازل أخرى أعنف منها.
وبما أن الجزائر من بين الدول المعرضة للزلازل، خاصة بالمناطق الشمالية، وتشهد نشاطا زلزاليا مستمرا منذ عقود، يرى مختصون على أن الحل الوحيد هو التكيّف والتأقلم مع الطبيعة الجيولوجية للبلاد، وفي سياق ذلك، يشدّد رئيس نادي المخاطر الكبرى وخبير في الكوارث الطبيعية عبد الكريم شلغوم، في تصريحه لـ”الشروق” أن النشاط الزلزالي الذي تعيشه الجزائر طبيعي، مبررا أن الجزائر متواجدة في منطقة التقاء الصفيحتين التكتونيكيتين الإفريقية والأورو آسياوية، وهو ما يجعل الأرض تهتز بين الفترة والأخرى، وهذا ما يتطلب، حسبه، تحضيرا شاملا من جميع الجهات المعنية، سواء الحكومة أو المواطنين، لتقليل الأضرار الناتجة عن الزلازل والكوارث الأخرى، من خلال التوعية والتدريب حول كيفية التعامل مع الزلازل والفيضانات، وتوضيح الإجراءات الضرورية لحماية أنفسهم في حال حدوث أي طارئ.
وأضاف المتحدث، أن الأمر يستدعي تنفيذ برامج توعية مستمرة على مستوى المدارس والمجتمع المدني، فضلا عن توفير التدريب للمسؤولين والفرق الأمنية والطوارئ على كيفية إدارة الأزمات الطبيعية، حيث أكد أن هذا النوع من التحضير لا يتوقف فقط على الجانب التعليمي، بل يشمل أيضا تطوير البنية التحتية ومقاومة المباني والكوارث، قائلا أن البنية التحتية الجزائرية غير مهيأة بشكل جيد لمواجهة الزلازل الكبرى، حيث أن العديد من المباني والمرافق العامة لا تتوافق مع المعايير الدولية لمقاومة الزلازل، وتأسف شلغوم بخصوص ذلك قائلا أن المدن الكبرى تبقى عرضة لمخاطر كبيرة في حال وقوع هزة أرضية قوية بسبب هشاشة مبانيها.
وفي المقابل، أشار المتحدث إلى أهمية تفعيل إصدار القانون رقم 04-20 في 25 ديسمبر 2004 والمتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة، الذي لم يطبق على أرض الواقع بالشكل المطلوب لحد الساعة على حد قوله، مشيرا إلى أن الجزائر بحاجة ماسة إلى التفاعل مع التجارب العالمية في مجال البناء المضاد للزلازل، فقد نجحت حسبه العديد من الدول التي تتعرض لنشاط زلزالي كبير في تطوير بنية تحتية مقاومة للزلازل، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا، مضيفا أن الزلازل الأخيرة في بومرداس أظهرت هشاشة كبيرة في البنية التحتية، ما يفسّر الحاجة الملحة لتطوير استراتيجيات وقائية في مجال البناء والعمران ببلادنا.
ودعا رئيس نادي المخاطر الكبرى وخبير في الكوارث الطبيعية إلى ضرورة تكثيف الجهود الوطنية لمواجهة التحديات الجيولوجية التي تواجه البلاد، وأكد أن الوقت قد حان لتحمّل المسؤولية الجماعية من أجل تحسين الاستعدادات لمواجهة الكوارث الطبيعية، من خلال توجيه نداء عاجل للمسؤولين في أعلى المستويات للبحث عن حلول جذرية، بما يضمن تأقلم الجزائر مع الطبيعة الجيولوجية للمنطقة وضمان حماية الأرواح والممتلكات في المستقبل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!