استنفار طبي و مختصون يطالبون بتدابير أكثر صرامة
مثل ما كان متوقّعا، سجّلت الجزائر أوّل إصابة بمتحوّر فيروس كورونا “أوميكرون”، حسب ما أعلن عنه معهد باستور الجزائر الذي أكد أنّ الحالة تتعلق بشخص من جنسية أجنبية، حل بالجزائر بتاريخ 10 ديسمبر 2021، حيث خضع عند وصوله إلى فحص جيني على مستوى مطار هواري بومدين بالجزائر العاصمة، طبقا للإجراءات والبروتوكول الصّحي الذي وضعته السلطات الجزائرية وكانت نتيجته إيجابية، مما استدعى توجيه فحص الــ “PCR” للمعني، إلى المخبر المرجعي لمعهد باستور بالجزائر أين تم تأكيد وجود السلالة أوميكرون.
وقد أحدث هذا الخبر الذعر في أوساط المواطنين رغم أن المعطيات العلمية الحالية تشير إلى أن المتحور الجديد غير خطير مقارنة بسابقه “دلتا”، لكن مجرد الحديث عن متحور جديد ينتشر بسرعة في ظل المنحى المتصاعد للحصيلة الوبائية لا يبعث على الاطمئنان.
وأفاد الدكتور محمد ملهاق، الباحث في علم الفيروسات، والبيولوجي السابق في مخابر التحليلات الطبية، في تصريح للشروق، أنّ دخول الفيروس للوطن كان متوقعا من قبل العديد من المتابعين للشأن الصّحي ويتطلب التعامل مع الوضع الجديد إجراءات صحية استثنائية في مقدمتها الحجر الصحي للمعني وكل الأشخاص الذين كان في احتكاك معهم ويشتبه في إصابتهم، بالإضافة إلى التحقيق الوبائي المستعجل للتعرف على حالات العدوى الممكنة ومحاصرتها في وقتها.
ودعا المختص محمد ملهاق إلى تشديد الرقابة في المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية لتفادي تسلل المتحور مع حالات أخرى ورصدها في حينها.
وأضاف ملهاق بأنّ ما يتوفر حاليا من معطيات علمية هو مجرد ملاحظات في غياب دراسات دقيقة وكلها تشير إلى أن العدوى أشد بكثير من دلتا، غير أنّ الإصابة اقل خطورة وتعقيدا.
وبخصوص الهروب المناعي للقاحات المطوّرة ضد فيروس كورونا، فكل الدراسات الحالية تؤكد فعالية اللقاحات بمستويات متفاوتة، يقول الدكتور ملهاق.
بدوره دقّ البروفيسور رياض مهياوي عضو اللجنة العلمية لمتابعة ورصد فيروس كورونا ناقوس الخطر بسبب تزايد عدد الإصابات وارتفاع حالات الاستشفاء إلى 2800 مريض وأكثر من 28 مريضا موصولا بأجهزة التنفس الاصطناعي و238 مريض في مصالح الإنعاش.
وأوضح مهياوي أن ظهور المتحور “أوميكرون” بالجزائر لم يكن مفاجئا، خاصة بعد تصريح منظمة الصحة العالمية بانتشاره في أزيد من 57 بلدا حول العالم وتسارع وتيرة الانتشار.
وشدد المتحدث ذاته على ضرورة مواصلة نفس الإستراتيجية الصارمة في التشخيص وتطبيق الإجراءات الوقائية ضد فيروس كورونا وكذا مواصلة عمليات التلقيح، مؤكدا في السياق على أهمية تبني فلسفة التعايش مع الفيروس.
وتحدث مهياوي عن التحضيرات والاستعدادات المتخذة لتجنب أخطاء الموجة الثالثة السابقة من خلال مضاعفة إنتاج الأوكسجين وتزويد المستشفيات بآليات إنتاجه وكذا تصنيع عديد الأدوية محليا على غرار تلك المتعلقة بتخثر الدم.
واستبعد مهياوي إقرار تلقيح الأطفال حاليا بالجزائ، حيث لا يزال موضوعا قيد الدراسة، وفي حال تقرر ذلك فيخص الأمر الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاما، مكتفيا بأولوية تلقيح البالغين في الوقت الحالي، خاصة أن الإصابات بالفيروس أقل من 1 بالمائة وتبقى الحالات المعقدة قليلة جدا.
وشدّد عضو اللجنة العلمية على ضرورة الالتزام التام بالإجراءات الوقائية وتلقي اللقاح لمواجهة المتحور الجديد لفيروس كورونا “أوميكرون”.