استيراد اللحوم المجمَدة ممنوع مجددا بداية من 1 سبتمبر
تنتهي المهلة الاستثنائية للسماح باستيراد اللحم المجمد من الخارج في الفاتح سبتمبر القادم بعد شهرين من الاستيراد المكثف لهذه المادة من السوق العالمية من طرف حوالي 10 شركات استيراد ومنها الشركة العمومية لتغليف وتوظيب وتوزيع اللحوم “سوتراكوف” التي تكفلت باستيراد 4000 طن من اللحم الهندي المجمد عن طريق مناقصة دولية حسب ما تنص عليه القوانين السارية المفعول بالنسبة للشركات العمومية، بعد فتح الحدود الصحية مع هذه الدولة لأول مرة.
وقررت الحكومة رفع قرار منع استيراد اللحم المجمد من الخارج بصفة استثنائية في الفترة مابين 1 جويلية و31 أوت، لتزويد السوق بكميات إضافية من اللحوم المجمدة للحد من الارتفاع الجنوني لهذه المادة خلال شهر رمضان الكريم، غير أن شركات الاستيراد والموزعين بالجملة والتجزئة أجمعوا على أن استيراد اللحم المجمد من الخارج هذه السنة لم يحقق الأهداف المتوخاة منه بسبب الضرائب الجديدة التي فرضت على هذا النوع من النشاطات التجارية، مطالبين بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة التي أقرها قانون المالية التكميلي 2009 والرسوم الإضافية الأخرى، لأنها تسببت في ارتفاع أسعار اللحم المجمد إلى مستوى اللحم الطازج، فضلا عن تزامن القرار الذي اتخذته الحكومة مع ارتفاع الأسعار في السوق الدولية مما أفقد العملية جدواها على الرغم من فتح الحدود الصحية مع الهند، وهو القرار الذي مكن الشركة العمومية من اقتصاد حوالي 1000 دولار من تكلفة الطن الواحد بالمقارنة مع اللحم المستورد من أمريكا اللاتينية التي عرفت أعلى معدلات زيادة الأسعار عند التصدير، حيث قفزت من حوالي 3500 دولار للطن إلى أزيد من 4600 دولار للطن في الفترة الممتدة بين السداسي الأول من سنة 2009 والسداسي الأول من السنة الجارية، وهو ما جعل الحكومة تفضل شركات التصدير الهندية، على الرغم من الحرب السرية التي أعلنتها شركات الاستيراد الخاصة التي اعتادت على الاستيراد من أوروبا واستراليا ونيوزيلندا وبلدان أمريكا اللاتينية بطريقة حرة وبدون إعداد دفاتر شروط محددة بالشكل الذي قامت وتقوم به شركة “سوتراكوف” المتخصصة أيضا في استيراد كميات من اللحم المجمد لبعض الهيئات والمؤسسات النظامية التابعة للدولة.
وعلى النقيض تماما من مطالب الشركات الخاصة التي تنشط في مجال استيراد اللحم المجمد من الخارج، والتي تريد من الحكومة الرفع النهائي لقرار الترخيص المؤقت لاستيراد اللحم المجمد، ندد الأمين العام للاتحاد العام للفلاحين الجزائريين، محمد عليوي، في تصريح لـ”الشروق” بما أسماه بسياسة الهروب إلى الأمام التي تمارسها وزارة الفلاحة والتنمية الريفية وخضوعها لضغوط “اللوبيات” التي تسيطر على هذا الفرع من النشاط، الذي يسبب سنويا خسائر جمة للموالين والمربين الجزائريين.
وطالب محمد عليوي، الحكومة بمنع استيراد اللحم نهائيا من الخارج، مؤكدا أن السماح بالاستيراد لبعض الشركات الخاصة بالنشاط في هذا المجال يعد بمثابة التغطية على عجز الجهات المعنية بتنظيم السوق الوطنية في مجال تربية وإنتاج وتوزيع اللحوم الحمراء بالجزائر، مشيرا إلى أن هذه الشعبة تعرف فوضى عارمة بسبب الوسطاء والمضاربين الذين أحكموا قبضتهم على سوق اللحوم الحمراء بشكل تام، وأصبحت لهم القدرة على تحييد أي جهود تقررها الحكومة في هذا المجال بسبب غياب شبكات توزيع منظمة وتأخر إنجاز مذابح عصرية مع عدم بروز صناعة وطنية حقيقية للحوم.