اعتداء تيڤنتورين مؤامرة… وفتح المجال الجوي أمام فرنسا ليس من اختصاصي
أثار سؤال طرحه نائب عن التكتل الأخضر بخصوص المعالجة الإعلامية لاعتداء تيڤنتورين والتدخل الفرنسي في مالي، موجة من التعاليق بقاعة الجلسات بالغرفة السفلى للبرلمان، رافضين وصف التدخل في مالي بالاعتداء على شعب مسلم، في حين قال وزير الاتصال بأنه ليس الشخص المعني بتفسير أسباب فتح المجال الجوي أمام القوات الفرنسية.
وانتقد النائب عبد الغني بودبوز تغييب الشعب عما يحدث في الحدود الجنوبية للوطن، وكذا ما عاشه المركب الغازي بتيڤنتورين، منتقدا بشدة صمت الإعلام الرسمي مما أدى إلى وصول المعلومة من وسائل أجنبية، ورد الوزير محمد السعيد في جلسة خصصت للرد على الأسئلة الشفوية، بأن السلطات كانت حريصة على إنهاء الاعتداء الإرهابي بأقل عد ممكن من الخسائر البشرية، لأن الدعاية الإرهابية كانت مصدرا لكثير من وسائل الإعلام، أمام ما كان يعتبر شحا، في حين أنه لا شح في المعلومة الأمنية، لكون العملية كانت مفتوحة على كل الاحتمالات: “لذلك توخينا الحذر حفاظا على أرواح الرهائن”، في حين أن الإعلام الأمني له ضوابط يجب مراعاتها أثناء الأحداث، لحماية سرية التكتيك وعدم عرقلة الخطة العسكرية.
ويعتقد محمد السعيد بأن الإعلام الرسمي من خلال التلفزة يختلف عن الإعلام الخاص الذي يسعى حسبه للسبق، “ولو على حساب دقة الخبر”، في حين أن التلفزيون بصفته مرفقا عاما، يراعي الخطط الأمنية والاعتبارات الدبلوماسية، ويتثبت من المعلومات قبل نشرها، “وهو ما يفسر تأخر الإعلان عن الحدث المؤلم”، وقال بأنه تدخل في الوقت المناسب، وكانت مداخلاته مرجعا لوسائل الإعلام الأجنبية التي غطت الحدث، موضحا بأن الجزائر تتمسك بمبدإ عدم التدخل في الأزمة في مالي لأنها شأن داخلي، فضلا عن عدم المساس بوحدته الترابية، والبحث عن حل سلمي وعدم تأجيج الصراع الداخلي.
وأثار تعقيب النائب على الوزير الذي انتقد فيه التدخل في مالي بدعوى أنه اعتداء على شعب مسلم وهو مناف للدستور، ردود أفعال من نواب مجموعات أخرى الذين رفضوا موقف صاحب السؤال، وبرروا التدخل بالتهديد الإرهابي الذي يشكله تنظيم أنصار الدين، في حين قال محمد السعيد بأنه ليس الشخص المؤهل للرد على الشق المتعلق بفتح المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية، لكونه قرارا سياسيا، واضطر رئيس المجلس العربي ولد خليفة للتدخل لإعادة الأمور إلى نصابها، بعد أن أخذ الكلمة النائب عن التكتل الأخضر فيلالي غويني دفاعا عن زميله، وخاطبه ولد خليفة قائلا: “أنت لست قاضيا”، في حين أصر صاحب السؤال على استدعاء وزير الخارجية لشرح هذه القرارات التي وصفها بالمشؤومة.
وبرر محمد السعيد وصف الاعتداء الإرهابي بتيڤنتورين بالمؤامرة، بتعدد جنسيات منفذيه، وكذا تزامنه مع التدخل الفرنسي في مالي، وإعلان الجزائر غلق حدودها وحشد قواتها للدفاع عن ترابها، “وقد كان غاية العملية استدراج الجزائر للحرب لأنها قررت عدم المشاركة”، وأوضح من جانبه ولد خليفة بأن كل ما تبثه القنوات الأجنبية بما فيها الأمريكية، عندما يتعلق الأمر بعملية مهمة هو الجانب المسرحي من العملية لا غير، والمهم هو خروج الجزائر سالمة، وأنه على الجميع التوحد لحماية السيادة.