-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اغتيال الفرحة!

جمال لعلامي
  • 2932
  • 3
اغتيال الفرحة!

نزلت، مؤخرا، بحيّ سكني جديد مترام على حواف العاصمة، وقد بدأ المستفيدون منه بالالتحاق تدريجيا على دفعات، لكن المفاجأة التي تصنع “المفاجعة”، أن بهذا “المرقد” لا مدرسة ولا محلّ تجاري ولا نقل، ولا هم يحزنون، وتصوّروا كيف بإمكان ما لا يقلّ عن 1500 ساكن، حسب ما تكشفه لوحة إنجاز المشروع، العيش وضمان عملهم وتمدرس أبنائهم؟

هذا مجرّد نموذج عن الأحياء و”المدن” الجديدة، التي تمّ إنجازها خلال السنوات الأخيرة، والحقيقة أن الموضوع لم يكن ليثير كلّ هذه الضجة والضجيج، لو لم تتعاقب السنوات على تدشين هذه الأحياء، لكن دون أن يتمّ قبلها ولا بعدها مرافقتها بمدارس وأسواق وغيرها من ضروريات الحياة اليومية!

فعلا، لقد تمّ ترييف المدن، وهذا يجب ألا يغطي على مزايا برامج الإسكان والترحيل والقضاء على القصدير والسكن الهشّ والآيل للسقوط، لكن هل يُعقل يا عباد الله، أن يتمّ إرغام الناس على نقل أبنائهم إلى عدّة كيلومترات من أجل الوصول إلى المدرسة؟ ومن يتحمل مسؤولية غياب هذه المرافق؟ وأين كانت مصالح المتابعة والمراقبة؟ ولماذا لم يوجد الحل إلى الآن؟

صدق من قال مباشرة بعد استلامه مفاتيح سكن، عقب سنوات من الانتظار والمعاناة: “إنها فرحة.. لكنها ناقصة”، وبالفعل، فإن ربّ العائلة، لا يُمكنه أن يرتاح ويتوجه إلى عمله في وقته وهو “مهنـّي”، إذا كان ابنه أو ابنته أو أبناؤه، يعيشون المعاناة يوميا بمجرّد انطلاق الدخول المدرسي!

المشكلة تشاركية، إنها ليست مشكلة وزارة التربية، ولا وزارة السكن، ولا البلديات، ولا الولاية، إنها مشكلتهم جميعا، هي أيضا مشكلة الأولياء، الذين لا يعرفون أحيانا كيف يسترجعون حقهم ويسمعون صوتهم، بعيدا عن الفوضى والطرق الاستعراضية التي تكفر بالحلول السلمية والسليمة!

شهادة لله، فإن الحيّ الجديد الذي وقفت عليه، لا يُمكنه للأسف، أن يكون صالحا للسكن والسكون، في ظل الظروف المحيطة به حاليا، ولا عجب لو بكى قاطنون الدمّ بدل الدمع، وهم يتفاجؤون بغياب كلّ شيء ووجود أنفسهم بعيدا عن أقرب نقطة ببلديتهم، بأكثر من 5 كيلومترات، فهل بهذه الطريقة يتمّ تشييد المدن “الذكية” والأحياء الجديدة التي تفك الضغط عن الشعب والدولة؟

كان بالإمكان مرافقة “بيطون” عشرات العمارات بمشروع مدرسة يوفر طمأنينة التلاميذ وأوليائهم، وطرق تفك العزلة، ومتاجر تخلق مناصب شغل وتحيي الأماكن “الميّتة”، ووسائل نقل تبث الحياة وتربط بين القديم والجديد، لكن الظاهر أن العشوائية و”البريكولاج” تحوّل إلى قد محتوم، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الهاشمي

    صحيح لوقارنا بين الأحياء والمدن التي شيدت ابان الاحتلال الفرنسي والاستقلال لوجدنا وياللاسف الشديد الاحياء القديمة بنيت بتخطيط علمي ومنهجي( طرق حسب المعيير الدولية أرصفة متسعة أحياء بكل المرافق الضرويري من مدرسة الى مستوصف الى بريد الى مختلف المراكز الاجتماعية الى فضاءات للترفيه وووو بينما مانراه اليوم صممت احياء فوضوية (طرق ضيقة-ارصفة تكاد تكون منعدمة لا مرافق ولا وسائل للترفيه ولا ولا ولا..حتى بالقرب من العاصمة وعلى سبيل التخصيص بلدية الشراعبة ......

  • بدون اسم

    صحيح يا خويا جمال
    لكن السؤال المطروح إلى متى هذا التسيير العشوائي
    ألا يوجد رجل راشد يضع حد لهذه المهازل
    الجزائر تحتاج إلى رجل صاحب مشروع حضاري
    فماذا نريد من الجزائري
    الأرض كاينة (بكل خيراتها) أرض جو بحر
    الرجال كاينة ينتظرون الفرصة
    العقول كاينة رغم كل محاولات تغييبها

    لا أشك في حب من حكموا الجزائر لبلادهم
    لكن ألا يقال و من الحب ما قتل
    و عليه أقول أن طريقة حبهم للجزائر أتت على الحرثة النسل و بات من الضروري أن يحكم الجزائر أشخاص يحبون الجزائر بطريقة مخالفة فهل هذا ممكن يا خويا جمال

  • نصيرة

    هذه هي قصة الجزائري مع السكن ينتظره لعشرات السنين ثم لا تكتمل فرحته بعد الحصول على مسكن جديد.