الأحزاب تجهز نوابها الجدد لأول اختبار سياسي في البرلمان
مشروع قانون المالية ومخطط عمل الحكومة على طاولة النواب
شرعت التشكيلات السياسية في استقبال نوابها الجدد بالمجلس الشعبي الوطني بمقراتها، تحضيرا لافتتاح أول دورة برلمانية للعهدة التشريعية العاشرة، المقررة شهر سبتمبر المقبل، وذلك لأول مرة في ظل أحكام الدستور المعدل بموجب القانون رقم 26-04 المؤرخ في 26 مارس سنة 2026، لاسيما المادة 138 منه والتي أعادت ضبط الإطار الزمني للدورة البرلمانية العادية، محددة انطلاقها خلال شهر سبتمبر واستمرارها لمدة عشرة أشهر من تاريخ افتتاحها من دون تحديد اليوم، عكس ما كان معمولا به في دستور 2020.
ومن المُنتظر أن تدخل المؤسسة التشريعية عهدتها الجديدة بتركيبة سياسية أكثر تنوعا عكس العهدات السابقة، في ظل عودة بعض الأطياف الحزبية إلى قبة البرلمان كانت قد غابت عن المؤسسة خلال العهدات السابقة، إلى جانب دخول النواب الجدد وعددا قليلا ممن لديهم عهدة سابقة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على طبيعة الخطاب والنقاشات داخل مبنى زيغود يوسف، مع انتقال مواقف وتصورات مختلف التشكيلات من الساحة السياسية إلى قاعة الجلسات واللجان البرلمانية.
كما ينتظر أن يخلق هذا التنوع في العهدة العاشرة خصوصية على مستوى النقاش السياسي، في وقت تستعد فيه التشكيلات البرلمانية الجديدة لخوض أول اختبار تشريعي ورقابي لها، وطرح أولوياتها ومواقفها بشأن الملفات المطروحة على البرلمان وعرض تصوراتها السياسية أيضا في مختلف القضايا الوطنية والدولية .
ولا يتعلق الأمر فقط بتغير تركيبة المجلس، وإنما بانتقال عدد من التوجهات السياسية إلى فضاء مؤسساتي جديد، حيث ستكون مختلف التشكيلات أمام فرصة لطرح تصوراتها ومواقفها من الملفات المطروحة، سواء من خلال المناقشات العامة أو عمل اللجان أو أدوات الرقابة البرلمانية، ما من شأنه حسب عارفين بالشأن السياسي أن يخلق تنوعا في المواقف والتوجهات.
ومن بين الملفات التي ينتظر أن تترجم هذا التنوع في النقاش، جملة من المشاريع والنصوص المهمة التي ستجد طريقها إلى المجلس مع بداية الدورة، وفي مقدمتها مشروع قانون المالية لسنة 2027 ومخطط عمل الحكومة في حال عرضه، وهما نصان عادة ما يحظيان بنقاش واسع داخل المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى ارتباطهما المباشر بالخيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة وانعكاساتهما على الحياة اليومية للمواطن.
كما ينتظر أن تفتح الدورة ملفات اقتصادية وتشريعية أخرى ذات أهمية، إلى جانب نصوص تحمل بعدا سياسيا ومؤسساتيا، على غرار مشروعي قانوني البلدية والولاية، اللذين سبق أن كانا محل مشاورات مع الطبقة السياسية، وهو ما يجعل طرحهما أمام النواب فرصة أخرى لاختبار مواقف مختلف التشكيلات من مسار إصلاح وتحديث منظومة الإدارة المحلية، خاصة وأن هذه النصوص ترتبط بشكل مباشر بتسيير الجماعات المحلية وعلاقتها بالمواطن.
ولن تكون الأجندة البرلمانية بمعزل عن الاستحقاق الانتخابي المقبل، إذ يتزامن عمل العهدة العاشرة مع التحضير للانتخابات المحلية، الأمر الذي يرجح أن تلقي هذه الأخيرة بظلالها على المشهد داخل المجلس، سواء من خلال مواقف التشكيلات تجاه القوانين المؤطرة للعمل المحلي أو عبر النقاشات المرتبطة بالتحضير للاستحقاق، لاسيما وأن عددا من النواب الجدد ينتمون إلى أحزاب ستكون معنية مباشرة بهذه المنافسة.
وعليه ستكون الدورة الأولى للعهدة العاشرة أمام اختبار مزدوج، حيث ستضع، من جهة، التركيبة الجديدة للمجلس، مختلف التشكيلات أمام مسؤولية ترجمة حضورها السياسي إلى عمل تشريعي ورقابي، ومن جهة أخرى، ستفرض الأجندة السياسية والتشريعية ملفات ثقيلة منذ البداية، بما يجعل الأشهر الأولى كفيلة بإظهار ما إذا كان التنوع الجديد في تركيبة المجلس سينعكس فعلا على طبيعة النقاش والخطاب تحت قبة زيغود يوسف.