الأخضر الإبراهيمي: الأنظمة العربية مطالبة بالرحيل وتسليم الحكم للشباب
أكد الدبلوماسي الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي، انه يتوجب على أنظمة الحكم في العالم العربي الرحيل، وترك مقاليد الحكم لأجيال ما بعد خمسين سنة من الحكم، كشفت فشل النظام الرسمي في خضم أحداث تعصف بالعالم العربي وفتحت المجال واسعا لتدخلات إقليمية خارجية، ويأمل الإبراهيمي، ان يستخلص الجميع دروس التجربة الجزائرية التي كانت “قاسية جدا”، مضيفا “أننا لا نحتاج إلى 200 ألف قتيل بسبب نتيجة انتخابات”.
-
وقال الممثل السابق للأمين العام للامم المتحدة، ان الشيء الجامع في العالم العربي انه بحاجة الى التغيير، مضيفا في تصريح صحفي، عقب تكريمه امس الأول بجائزة للتفوق خلال مؤتمر معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن هناك مطالبة بالتغيير في الشارع العربي، وهذا التغيير حاصل مهما كان الأمر، لكن وزير الخارجية الأسبق يتساءل كيف سيحصل التغيير؟ متابعا “كان ممكن جدا أن تقود الحكومات نفسها هذا التغيير، لأنه مطلب شعبها المعقول والمشروع، وبالتالي يمكن لهذه الحكومات ان تقود التغيير او تصبح ضحية له”، مشيرا في السياق ذاته أن شمال إفريقيا بالأمس ليس شمال إفريقيا اليوم، وكذا سوريا.
-
واعتبر الإبراهيمي ان تجربة الإسلام السياسي ليست ظاهرة جديدة، لكن لديها الآن فرص تولي الحكم، لأن التيارات التي تقول عن نفسها انها “علمانية وعصرانية فشلت وخيبت أمل الناس”، مستعرضا تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية وجبهة التحرير الوطني في الأيام الأولى من استقلال الجزائر، حين كان الإسلام السياسي حاضرا بالتساؤلات والشعارات نفسها المطروحة اليوم، مشددا على ضرورة التغيير بقوله: “صبروا علينا 50 سنة، ولم نعالج مشاكلهم، وهناك الآن قحط في الساحة السياسية”.
-
وعاد الأخضر الإبراهيمي إلى التجربة الجزائرية مع التيارات الإسلامية، برؤية تقرّ بأن التجربة سجلت “أخطاء من كل الأطراف”، موضحا أن التيار الإسلامي جاء “بفكرة جهادية بدلا من أن تكون سياسية”، رد عليها الإسلاميون حسب الإبراهيمي “حملنا فكرة سياسية، لكن أجبرنا على الفكرة الجهادية”، واصفا التجربة بأنها كانت “قاسية جدا”، مضيفا “إن الإسلاميين أخذو الدرس بعد هذه التجربة، وعندما تدخل المشهد السياسي يجب ان تدخله بحذر، ولا تأتي مكتسحة وإنما تأتي لتبحث عن مكان مع الآخرين”.
-
ويرى وزير الخارجية الأسبق، ان المسألة لم تعد متعلقة بالقلق من صعود التيارات الإسلامية التي “يصعب جدا إبعادها عن المعركة السياسية”، موضحا ان “الشيء الجديد الذي فعله الربيع العربي هو أن هذه الحركات التي كنا نقول لا مكان لها ولا نحتاج اليها، أصبحت جزءا من المشهد السياسي في منطقتنا”، وأضاف “أن هذه التيارات موجودة في الساحة مع غيرها ويجب متابعة خطابها الحقيقي وحلولها المطروحة”.
-
وبخصوص الثورات العربية، دعا الإبراهيمي الى التركيز على “شؤوننا الداخلية، فلسنا بحاجة إلى مساعدة سياسية، ولا إلى من ينصحنا بكتابة دستورنا، نحن قادرون على القيام بذلك”، معتبرا تدخل “الناتو” في ليبيا بـ”النموذج السيء للغاية”، وكان على الجزائر وتونس ومصر التدخل كجيران وأصدقاء لليبيا “لكي لا يتقاتل الليبيون بعضهم البعض بهذه الطريقة”.