الأرسيدي يقترح دستورا اتفاقيا باستفتاء شعبي لتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية
أكد التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية أنه لم يعد ممكنا تأجيل التشاور والحوار بين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الوطنيين حول وثيقة الدستور، خاصة وأن الجزائر حاليا “في مفترق الطرق من تاريخها”.
وشدد رئيس الأرسيدي محسن بلعباس، خلال لقاء وطني خصص لإثراء النقاش الذي باشره الحزب من أجل إعداد مقترحات حول “مشروع دستور دائم”، على أن “الأمر الملحّ اليوم هو التركيز على تحضير وتنظيم استشارة انتخابية يجب أن تكون واضحة المعالم في وقت ممكن إذا أردنا أن نجعل من هذه المناسبة (مراجعة الدستور) فرصة لانطلاقة جديدة لبلادنا”.
وشارك في اللقاء جمع من الضيوف من بينهم عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، ورئيس مؤسسة “ذاكرة الولاية الرابعة” يوسف الخطيب المدعو العقيد سي حسان، وبعض الفاعلين السياسيين والحقوقيين بكل من تونس وليبيا وموريتانيا .
وأضاف بلعباس في كلمته على ضرورة أن “يتجاوز الجميع المواقف المتشددة المنحازة وأطر التعاطف من أجل جعل الجزائر فوق كل الاعتبارات”، في إشارة إلى إعادة “طرح الملفات التي تشهد خلافا بين مختلف الفاعلين والحقائق المخفية من أجل انطلاقة جديدة”، من خلال بعث النقاش حول قضايا جوهرية وهو ما يندرج ضمن الأدوار المنوطة بالطبقة السياسية، موضحا بأن هذه المسألة تتطلب توافقا بين مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعين بالجزائر، حيث يطرح إختياران: جمعية وطنية تأسيسية أو الوصول إلى إعداد دستور اتفاقي، وهما الاتجاهان اللذان يتطلب كلاهما اللجوء إلى استفتاء شعبي.
ويسعى الأرسيدي إلى “إثارة نقاش وطني يرتكز على إعادة التأسيس المؤسساتي للبلاد، ووضع حد للاقتباس الأعمى المأخوذ من تجربة الغير” مثل ما يشير إليه المشروع، مبرزا أن “الدستور الجدي هو الذي يتيح للشعب فرصة التعبير عن آرائه”، واعتبر بأن الدستور الحالي “لم يقدم حلولا فعلية للمشاكل الأساسية المطروحة”.
ويتضمن مشروع الدستور ثلاثة محاور رئيسية تتعلق بتحديد المبادئ العامة التي يجب أن تسير المجتمع الجزائري، وتوازن السلطات، وتوضيح دور الهيئات الاستشارية، ومن بين هذه المبادئ التي يرى الأرسيدي بأنها “كفيلة بتكريس أسس دولة ديمقراطية” الإقرار “الرسمي” في الحياة السياسية بمبادئ العدالة الاجتماعية والمواطنة والمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وتنظيم انتخابات حرة وشفافة واستقلال العدالة وترقية حقوق الإنسان.
وحرص الأرسيدي على توضيح صلاحيات كل سلطة من السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، حيث يشكل البحث عن موازين القوى بالنسبة للتجمع “حجر الزاوية لكل حل سياسي ديمقراطي توفيقي”، مشددا على ضرورة إسناد سلطة تعيين أعضاء الهيئات الاستشارية (المجلس الدستوري ومجلس المحاسبة والمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي)، إلى البرلمان وللجان المؤهلة والمختصة من الغرفتين، عوض توكيلها لرئيس الجمهورية.