الأرندي يختار “الهجوم” ويفتك واجهة الظهور من أحزاب الموالاة
يستغل أحمد أويحيى، الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، تواري غريمه عمار سعداني، وحتى أحزاب الموالاة “الغائبة” عن الأنظار في الأشهر الأخيرة لتسجيل نقاط إضافية في مرماه، والترويج لمواقف تشكيلته السياسية قبل 7 أشهر عن تشريعيات2017، من خلال تبني عدة مواقف سياسية، على غرار المطالبة بإعدام خاطفي الأطفال ومعارضة الانضمام إلى “أومسي”.
ويُبدي أويحيى في الآونة الأخيرة، “حماسا” تجاه الأحداث الوطنية، كاسرا بذلك التوصيف الذي لازم تشكيلته السياسية لعقود بأنها “حزب إدارة “، إذ لا يفوت الفرصة إلا ويعبر عن موقفه من الأحداث التي تطبع الساحة، عبر بيانات أو في الفضاء الأزرق أو على لسان مناضليه، مع تكثيف واضح للقاءات والاجتماعات المغلقة دأب على عقدها كل يوم جمعة.
وكموقف بارز، تقمص الأرندي، الدور الذي طالما لعبه حزب جبهة التحرير الوطني في الرد على “الانتقادات” التي توجها فرنسا للجزائر فيما يخص ملف الذاكرة، حيث سارع أويحيى لتسجيل موقف يحسب له، مستغلا بذلك الغياب “المحير” للأفلان عن الساحة السياسية، وذكر بأن ما جاء على لسان الناطق الرسمي باسم الجمعية الفرنسية لضحايا الإرهاب عندما تهكم على مجاهدات الثورة بأنها “محاولة لخلط الحقود ما بين كفاح شعبنا من أجل استرجاع حريته واستقلاله من جهة والإرهاب المقيت من جهة أخرى”.
ولا يعتبر هذا الموقف الوحيد الصادر من الأرندي، خلال الأسابيع الماضية، حيث صنع الحدث عندما طالب بعقوبة إعدام مختطفي الأطفال، عقب الجريمة الشنيعة التي تعرضت لها الطفلة نهال، وشكل موقف تشكيلة أويحيى، المحسوبة على الموالاة الاستثناء، وربح من ورائها الأرندي نقطة إضافية.
موقف آخر للأرندي عندما دافع عن الإصلاحات التي تقودها وزيرة التربية نورية بن غبريط، فيما يسمى الجيل الثاني، عبر مساندتها المطلقة من الانتقادات التي طالتها، وهذا أيضا موقف للحزب مهما كانت تداعياته وخلفياته، من دون أن ننسى رفضه انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة العالمية.
ولا يقتصر حضور التجمع الوطني الديمقراطي، على مستوى التصريحات والبيانات فقط، بل حتى في الفايسبوك، الذي بات فضاء محببا لأويحيى، منذ جويلية عندما خاطب الجزائريين بأربع لغات، ورأى مراقبون أن الخطوة تهدف إلى محو تلك الصورة النمطية التي لطالما رافقت من سُمي برجل “المهمات القذرة”.
ويرى مراقبون أن الأرندي يسعى للمتوقع في الخارطة السياسية التي سترسمها السلطة تحسبا للمواعيد القادمة، والتي ستكون فيها المعركة بين أحزاب السلطة حول من يكون صاحب الأغلبية البرلمانية، في ظل الغياب الملفت للمعارضة، التي فقدت بوصلتها منذ أن كشفت السلطة عن قانون الانتخابات الذي تصفه قيادات المعارضة بالمجحف في حقها.