الأزهر يؤسّس فرقة غِنائية بدعوى الوسطية والاعتدال!
بادر الأزهر بشكل مفاجئ بتقديم نفسه كـ”وسطي معتدل” بقبوله للفن بشكله المتحضِّر في وقت اعتدنا فيه على خروج بعض الأئمة والشيوخ يحرمون فيه الفن، وتأتي الفرقة الغنائية المختلطة وهم يغنون للفنانة الراحلة شادية “شباكنا ستايره حرير”، والفنان الراحل عبد الحليم حافظ “ليه تشغل بالك” بمشاركة من كبار شيوخ الأزهر، ليطوي صفحة من الجدل بين شيوخ الأزهر حول ما إذا كان الفن حرامًا أم حلالاًّ؟
يبدو أن وجود فِرق غنائية تشارك في مهرجانات لن تكون الأخيرة ضمن خطوات قد تتخذها جامعة الأزهر في الفترة المقبلة للبرهنة على أن الأزهر يتغير من الداخل دون ضغوط خارجية، ومع ذلك، فاعتراض ورفض التيارات السلفية لمحاولات الأزهر للإصلاح الديني ستحدد قدرة الأزهر على إحداث التغيير.
مزيدٌ من الفن
يقول حسام شاكر المنسق الإعلامي لجامعة الأزهر لوكالة DW الألمانية، أن مشاركتهم في العرض الغنائي الكورال جاءت للمرة الأولى خارج أسوار الجامعة، ومع ذلك فهم يشاركون في أنشطة فنية وغنائية عديدة داخل الجامعة، مشيرًا إلى الحماس الذي شعر به الطلاب عندما تقدموا للمشاركة في المسابقة، والتي كان من ضمن شروطها مشاركة الفتيات مع البنين بشكل متساوٍ، وهو شرط لاقى ترحيب الجميع، وتتكون الفرقة من ستة عشر عضوًا، نصفهم بنات، تتراوح أعمارهن بين 19 و22 عامًا.
واعتبر شاكر أن “الغناء والفن ليس حرامًا طالما أن الطالب يمتلك موهبة فنية ولا يستخدمها بشكل سلبي في أداء أغانٍ خادشه للحياء”، وهو رأي يتفق عليه علماء الأزهر، مؤكدًا أنهم منفتحون على المشاركة في أيّ مسابقات فنية.
ورفض حسام شاكر اختزال مشاركة طلبة الأزهر في مسابقة الوزارة في الغناء، مؤكدًا أن الطلبة شاركوا في أعمال فنية أخرى مثل الإنشاد والمسرح والمراسلة التليفزيونية والغناء والرواية والفنون الشعبية والتراثية، وتابع “لقد أجاد فيهم طلاب الأزهر، وهو ما لفت انتباه الجميع نظرا للفكرة العامة أن طلاب الأزهر يقتصرون فقط على العلوم الشرعية ولا يعرفون الفنون المسرحية أو الشعبية”.
بين مؤيد ومعارض من الطلبة
يؤيد محمد هجرس، وهو طالب في جامعة الأزهر، وجود فريق غنائي يمثل طلبة الأزهر، قائلاً “هناك تياران داخل الأزهر، تيار لا يرى حُرمة الغناء والموسيقى، وتيار أزهري أصولي يرى أن الغناء حرام والموسيقى وصوت المرأة عورة وغيره”، ومع ذلك، فهو يعدّ الأزهر الآن في مرحلة انفتاح كبير مع انخفاض درجة التحفظ، إلى درجة قبول الطلبة وأساتذة الجامعة بالغناء داخل الجامعة وسط الطلبة، كما حضر محمد العرض الفني، ليشجع زملاءه، ويرى هجرس أن ما درسه على مدار الأعوام الماضية يعارض الفن، ولكن مؤخرا بدأ أساتذة الجامعة يتقبَّلون هذا الواقع.
أسماء جمال، طالبة في جامعة الأزهر لها رأي مغاير، حيث ترى أنه لابد من الحفاظ على صورة الأزهر، واقتصار هذه المسابقات على الأغاني الوطنية أو الموشحات الدينية، رافضة الأغاني الأخرى التي تعدها حراما خاصة وأنها تحمل كلمات عن مشاعر الحب والرومانسية، ولا ترى أن الأزهر يجب أن يحدث إصلاحا دينيا، مؤكدة على أن الأزهر مازال يمثل الوسطية والاعتدال.
تيارٌ سلفي معارض
يبدو أن سهام الانتقادات من السلفيين الرافضين للفن مازالت موجهة نحو مؤسسة الأزهر الشريف، ومن هنا، رفض يحيى الصافي سعد الله، داعية سلفي وخريج الأزهر الشريف، مشاركة الطلبة في الأنشطة الفنية، معتبرا أنها “لا تجوز شرعًا وفقا للأصول الأزهرية”، وتابع: “هناك اتفاق بين فقهاء المسلمين على حُرمة الاختلاط والذي فيه تهييج للشهوات، وكذلك الفن والموسيقى”، ورفض سعد الله ربط محاولات الأزهر للانفتاح بالفن بالإصلاح الديني، مفسًرا “الإصلاح الديني يتحقق من خلال نشر الفهم الديني الوسطي البعيد عن فكر الغلاة وأهل التطرف من التكفيريين”.
وأبدى مخاوفه من أن انفتاح الأزهر على الفن سيؤدي إلى انشقاق داخل مؤسسة هي حصنُ الإسلام ليس في مصر فقط بل في العالم الإسلامي، وأردف “كما أن السماح باختلاط البنات مع الأولاد سينشر الشر بين البشر”، وشدَّد على أن الأزهر يجب أن يتراجع عن هذه الخطوة، حفاظًا على صورته.