-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عرف بكفاءته وفصاحته وحرصه على سلامة لغة الضاد

الأستاذ بن عافية.. 35 سنة في خدمة العربية والرسالة التربوية

صالح سعودي
  • 808
  • 1
الأستاذ بن عافية.. 35 سنة في خدمة العربية والرسالة التربوية
ح.م
عبد المجيد بن عافية

يعد الأستاذ عبد المجيد بن عافية من الوجوه التي تحظى بالاحترام والتقدير في الوسط التربوي والشعبي بنواحي أريس بباتنة وفي مقر سكناه ببلدية تيغانمين، وهذا نظير البصمة التي تركها على مدار 35 سنة كاملة من التدريس وخدمة اللغة العربية والمنظومة التربوية بكل صدق وتفان، ما جعله محل إشادة كل من يعرفه من قريب أو من بعيد، وهو الذي بقي محافظا على كفاءته وفصاحته وحرصه على سلامة لغة الضاد ناهيك عن جهوده التطوعية كواحد من الأعيان الفاعلين في المجتمع.

لم تمنع التنشئة الصعبة للأستاذ عبد المجيد بن عافية في عز فترة الاستدمار الفرنسي من رفع التحدي طلبا للعم، حيث انه يعد من مواليد نوفمبر 1947. وقد كانت البداية مع الكتاتيب، حيث حفظ ما تيسر له من كتاب الله، ثم أرغم على التنقل إلى قرية بوزداح بعدما أصبحت المنطقة منكوبة بعد اندلاع الثورة التحريرية، ليتقرب أكثر من قلب مدينة أريس طلبا للعلم. وقد كانت البداية بالمدرسة الابتدائية الفرنسية لمدة عامين، ثم واصل مسيرته في مدرسة شعبية وأخرى تطوعية في مدينة آريس، حيث درس عند عدة معلمين وأساتذة من بينهم المرحومين الطيب صحراوي والعربي مومن في إطار الدروس الليلية، وذلك مطلع الستينيات. وبفضل ذكائه وقوة استيعابه فقد درس موسمين من أصل أربعة في الطور المتوسط، ليرتقي إلى الطور الثانوي، حيث درس في ثانوية عباس لغرور القديمة بباتنة. وقد تتملذ على يد أساتذة جزائريين وآخرين مشارقة، مثل علي عزوزي وبلقاسم لونيسي، إضافة إلى علي علاء الدين من سوريا ومواطنه وليد قمباز. وبعد وصوله إلى مرحلة البكالوريا واصل الدراسة في قسنطينة، حيث تخرج من هناك كأستاذ اللغة العربية والتربية الإسلامية، وهو الحاصل على تخصص التاريخ والجغرافيا والأدب العربي، فاتجه مباشرة إلى المجال المهني، حيث تم توظيفه أستاذا في مستوى الشيخ محمد البشير الإبراهيمي بآريس، وذلك موسم 72-73، وهي المدرسة التي بقي وفيا لها حتى إحالته على التقاعد بعد مسيرة دامت 35 سنة من التدريس والتضحية في تكوين الأجيال معرفيا وتربويا.

وبعودته إلى مساره المهني مع التربية والتعليم لمدة أكثر من ثلث قرن، فقد أشار الأستاذ عبد المجيد بن عافية إلى الظروف الصعبة التي كان يعرفها المجتمع الأوراسي والجزائري بشكل عام، بسبب الفقر والاحتياج، لكن ذلك لم يمنعه حسب قوله من مراعاة هذه الأمور بالشكل الذي يخدم التلميذ في فترة المراهقة، من خلال التوجيه والتحفيز موازاة مع الرسالة التعليمية التربوية. وفي السياق ذاته، فقد كان الأستاذ المجيد ممثلا لأساتذة متوسطة البشير الإبراهيمي لعدة سنوات، ما جعله المنسق بين الأساتذة والتلاميذ والإدارة، مشيدا بالعلاقات التي سادت المتوسطة طيلة الفترة التي عمل فيها (35 سنة)، في كنف الاحترام المتبادل، مؤكدا أن العلاقات الشخصية كانت جيدة، وأي نقاش حاد فإنه يصب أساسا في نطاق التربويات، ووفق ما يخدم التلاميذ، دون أي خصومات أو تشنجات، ناهيك عن الأجواء التضامنية بين الجميع في حال الأفراح والأقراح بالخصوص، مشيدا أيضا بزملائه الأساتذة والمدراء الذين تداولوا على المؤسسة طيلة مسيرته المهنية، معبّرا عن افتخاره بالمساهمة الجماعية لتكوين أجيال من التلاميذ أصبحوا الآن إطارات في مؤسسات الدولة، وباحثون في مختلف التخصصات.

وإذا كان الأستاذ عبد المجيد بن عافية قد جسد حرصه على أداء رسالته التعليمية والتربوية طيله مسيرته المهنية بإخلاص وتفان، فقد بدا متحفظا من الوضع الذي يسود المنظومة التربوية مؤخرا، بسبب نوعية المناهج التي وصفها بالمستوردة، والتي لا تتماشى حسبه مع طبيعة تكوين التلاميذ وقدراتهم الاستيعابية للتلاميذ، ناهيك عن عوامل أخرى مؤثرة مثل نوعية التأطير والدور السلبي لبعض الأولياء وكذلك انتشار الآفات الاجتماعية في الوسط المدرسي، ما يتطلب حسبه تكاتف جهود الجميع لحماية التلميذ وصيانة المنظومة التربوية بشكل عام.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • adrari

    الله يبارك