الأفافاس وإجماعه الوطني في مفترق الطرق!
تثير خرجة الأفافاس الأخيرة التي انتقد فيها أحزاب الموالاة الكثير من التساؤلات حول خلفيات هذه النبرة الجديدة وتأثيرها على مصير مبادرة الإجماع الوطني.
نبو وخلال تجمع شعبي نشطه أمس بالعاصمة وصف أحزاب السلطة بالموظفين السياسيين في خدمة نظام أخذ كل البلاد وشعبها وخيراتها ومؤسساتها كرهينة، رافضا الخطوط الحمراء التي رسمتها هذه الأحزاب على “الورقة البيضاء” التي طرحها الحزب، وعلى رأسها شرعية الرئيس.
يعتبر خطاب الأمين الوطني الأول للأفافاس، في نظر الكثير من المتتبعين، بأنه نقطة تحول كبيرة في طريقة تعاطي الحزب مع ندوة الإجماع الوطني، حيث لم يسبق لمسؤولي الأفافاس أن انتقدوا أحزاب السلطة بهذه الطريقة، خاصة منذ الإعلان عن مبادرة الإجماع الوطني، فيما اعتبره آخرون بمثابة إعلان طلاق بين الحزب والسلطة، غير أنه يعتبر في نفس الوقت صفعة لأحزاب المعارضة التي اتهمت الأفافاس بعقد صفقة للنظام حيث أثبت أول أمس في نظر كثيرين بأنه لا يزال على مبادئه الأولى.
ظل الأفافاس ظاهريا يحسن النية في السلطة، وحاول إخفاء وجه المعارضة الراديكالية للنظام وتليين خطه بعد 50 سنة من التأسيس، ووضع سمعته التاريخية على المحك، فقط لأجل إقناع أطراف المعادلة السياسية من سلطة ومعارضة بجدوى الجلوس إلى طاولة التفاوض من أجل التغيير السلمي وتفادي مصير بلدان الربيع العربي، إلى درجة أنه جلب لنفسه اتهامات بالجملة أقصاها نعته بالخيانة، ومد يد النجدة لإسعاف نظام يغرق كما تقول تنسيقية الانتقال الديمقراطي، وعقد صفقة مع السلطة الحاكمة مقابل ثمن بخس.
الأفافاس وبخطابه الجديد يعيد النقاش إلى نقطة الصفر، رغم تأكيدات الأمين الوطني الأول محمد نبو بأن الحزب سيواصل النضال من أجل إعادة بناء إجماع وطني يعتبر الحل الوحيد للانسداد الذي تعيشه البلاد حاليا.. فهل اقتنع الأفافاس اليوم أن السلطة أوصدت أبواب الحوار، إلى درجة إخراج مكبوتاته في أحزاب السلطة؟ وأي مصير لمبادرة الإجماع الوطني؟ وهل انتقل الأفافاس إلى صف المعارضة؟ خاصة أن نبو أكد أن هدف “الورقة البيضاء”، الموجهة إلى ما اعتبرهم موظفي النظام، كتابة الأسطر الأولى لنظرتهم إلى التغيير، تحت شعار بداية التغيير من داخل النظام؟ فهل يعني هذا أن الأفافاس سيحاول تغيير النظام من الخارج؟ خاصة أنه يؤكد أن الجزائر ولدت من إرادة نضالية وتقاوم وتنتصر بإرادة نضالية؟