-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حذر‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬تجربة‭ ‬التسعينيات‭‬

الأكاديمي‭ ‬الزبير‭ ‬عروس‮: السلفيون يمكن أن يخلطوا حسابات السلطة في الإنتخابات القادمة

الشروق أونلاين
  • 3696
  • 0
الأكاديمي‭ ‬الزبير‭ ‬عروس‮: السلفيون يمكن أن يخلطوا حسابات السلطة في الإنتخابات القادمة
الأكاديمي الزبير عروس

حذر الأكاديمي الزبير عروس من الحسابات السيئة للسلطة في تعاملها مع الشارع الجزائري في الانتخابات التشريعية القادمة، متوقعا أن يقدم الشارع الجزائري على ممارسة التصويت الانتقامي من السلطة سواء بمقاطعة الانتخابات أو بروز التيار السلفي الذي قد يفاجئ المحيط السياسي بما لم يكن متوقعا، مؤكدا أن شباب التسعينيات ليس شباب 2011، كما أكد المتحدث أن الأسباب التي أفرزت الفيس كظاهرة اجتماعية ما تزال قائمة من خلال الغلق السياسي والتضييق على حرية الناس وانتشار الفقر والفساد حتى وإن استبعد الدكتور عروس تكرار تجربة جبهة الإنقاذ،‭ ‬لكن‭ ‬تخوف‭ ‬من‭ ‬انفجار‭ ‬أزمة‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬تعود‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬المربع‭ ‬الأول‭.‬

  • ‭‬الفزاعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬مجرد‭ ‬لعبة‭ ‬قد‭ ‬يستغلها‭ ‬النظام‭ ‬ضد‭ ‬خصومه‮ ‬
    ‮ ‬
    ‬‭ ‬كيف‭ ‬تقرؤون‭ ‬عودة‭ ‬الأحزاب‭ ‬الإسلامية‭ ‬للبروز‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬العربية؟
    لا توجد أحزاب إسلامية وأخرى غير إسلامية، توجد أحزاب سياسية ذات توجهات إسلامية، كما لا يمكن أن نتحدث عن عودة الأحزاب الإسلامية في العالم العربي لأنها كانت موجودة وهي جزء أساسي من التركيبة السياسية في العالم العربي، في المغرب مثلا حزب العدالة والتنمية ليس جديدا على الساحة لكن سبق أن دخل تجربة البرلمان وله قاعدة. نفس الشيء في مصر حركة الإخوان يعود تاريخها إلى العشرينيات وكان لها نصيب في الحركات الاحتجاجية، لكن الجديد في هذه التيارات أنها انتقلت من فكرة الجماعة التي كانت تتجنب الفعل السياسي إلى ظهور التيار السلفي، خاصة في مصر وتونس، هذه التيارات التي كانت في السابق لا تؤمن بالعمل الحزبي وتحرم بل تكفر بأدوات الفعل الديمقراطي الموصلة إلى الحكم لكن اليوم وقع تحول في فكر هذه الحركات ودخلت في اللعبة السياسية من خلال ثوران الشارع العربي، أقول ثوران وليس ثورة لأنها لم تصل‭ ‬إلى‮ ‬معالجة‭ ‬وتغيير‮ ‬ثقافة‭ ‬المجتمع‭ ‬التي‭ ‬شرعت‮ ‬وشكلت‭ ‬الأنظمة‭ ‬الاستبدادية‭. ‬
    ‭ ‬
    ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬من‭ ‬يتهم‭ ‬الغرب‭ ‬بالوقوف‭ ‬وراء‭ ‬صعود‭ ‬الإسلاميين‭ ‬إلى‭ ‬السلطة؟
    كل ما يهم الغرب هو رعاية مصالحه في المنطقة العربية ومن يحميها حتى لو كانت الأنظمة الإسلامية التي تشكل اليوم الحليف الرئيسي لأمريكا والغرب وعلى رأسها السعودية التي تطبق الشريعة لأن الغرب اليوم وصل إلى قناعة ما فادها أن التيارات الإسلامية أصبحت جزءا من اللعبة السياسية الأمريكية، لذا علينا أن نكون حذرين جيدا من الانسياق وراء نظرية المؤامرة الخارجية، وقد توجد أيضا مؤامرة داخلية مثل أحداث أكتوبر في الجزائر التي كانت نتيجة صراع الأجنحة داخل السلطة بين من وقف مع أو ضد الإصلاحات. الخارج طبعا له دور في توجيه الحراك الشعبي‭ ‬الوجهة‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬مصالحه،‭ ‬ولكن‮ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬ينفي‭ ‬دور‭ ‬الشعوب‮ ‬في‭ ‬التغيير‭.‬
     
    قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬القادمة،‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬التيار‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬سيحسمها‭ ‬لصالحه‮..‬‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‮ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬صحيحة؟
    الغرب تخلص اليوم من الفزاعة الإسلامية، بينما تجذرت لدى السياسيين الجزائريين، حزب جبهة التحرير وأمينه العام الذي أطلق هذه التصريحات هو أكبر إسلامي بالمنطق السياسي خارج الاعتبارات الشخصية، لذا فلا تعدو أن تكون هذه التصريحات تخويفا أو توظيفا لهذا الخوف من اجل‭ ‬تكوين‭ ‬حالة‮ ‬وعي‭ ‬عام‭ ‬يمكن‭ ‬توظيفها‮ ‬في‮ ‬المرحلة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المقبلة،‭ ‬والتصريحات‭ ‬المتضاربة‭ ‬القصد‭ ‬منها‭ ‬الاستقطاب‮ ‬الانتخابي‭.‬‮ ‬
    في الجزائر لا توجد أحزاب إسلامية، لكن هناك أحزابا توظف الدين في الخطاب السياسي، وهذا حق لا ينفيه احد، كما يوظف الآخرون الخصوصية الوطنية من اجل المصلحة السياسية، علينا أن نضع في الحسبان أن الأحزاب الإسلامية لا يمكنها تسيير شأن الدولة بمنطق ديني لأن هناك العامل‭ ‬الداخلي‭ ‬ومكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬والتزامات‭ ‬الدولة‭ ‬الخارجية،‮ ‬فالأمور‭ ‬ليست‭ ‬بالسهولة‭ ‬التي‭ ‬يتصورها‭ ‬البعض‮.‬
    ‭ ‬
    هل‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬أنكم‭ ‬تستبعدون‭ ‬تكرار‭ ‬تجربة‭ ‬التسعينيات؟
     يجب أن لا تسقط تجربة التسعينيات على مرحلة ما بعد الألفين لأن الأحزاب الإسلامية هي الأكثر وعيا بتجربة ومحنة الجزائر منذ التسعينيات بل فيهم من تضرر منها، فالكل اليوم صار واعيا وعن قناعة انه يستحيل إعادة تجربة التسعينيات بمن فيهم الإسلاميون.
    ‮ ‬
    لكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يتهم‭ ‬السلطة‭ ‬بمحاولة‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق‭ ‬بخلق‭ ‬أحزاب‭ ‬إسلامية‭ ‬جديدة‭ ‬لتشتيت‭ ‬صف‭ ‬القوى‭ ‬الإسلامية‭ ‬التقليدية؟
    هذا ليس بالجديد بأن تخلق السلطة الأحزاب، لأنها سبق أن وظفت أحزابا ولها أن تلعب ذلك مجددا، وعلى قيادات الأحزاب والسياسيين أن لا يقعوا في تمييع اللعبة السياسية. علينا أن نتخلص من عقلية المؤامرة ونترك الفرصة للمجتمع لتفجير طاقات التغيير مع مشاركة الكل بدون إقصاء‮.‬‭ ‬
    ‭ ‬
    حتى‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الفيس؟
    إذا كنت تقصدين جبهة الإنقاذ فهي ليست حزبا سياسيا، ولم تكن يوما حزبا سياسيا على الإطلاق، بل كانت تجمعا جماهيريا مليئا بالتناقض، إذ لا يمكن أن نتصور أن حزبا يصل عدد مناضليه في ظرف ثلاثة أشهر إلى 7 ملايين، لأن هذا يتنافى مع المنطق السياسي للحزب. الفيس كان ظاهرة‭ ‬سوسيولوجية‮ ‬لأن‮ ‬شعار‮ ‬‭”‬عليها‭ ‬نحيا‭ ‬وعليها‭ ‬نموت‭” ‬تم‭ ‬رفعه‮ ‬كشعار‭ ‬اجتماعي‭ ‬وليس‭ ‬سياسيا‭. ‬
    ‭ ‬
    وهل‭ ‬هي‭ ‬قابلة‭ ‬للتكرار‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة؟
    تجربة الفيس مستبعد أن تتكرر سياسيا، لكنها كمعطى سوسيولوجي ما تزال قائمة طالما أن الأسباب التي أدت إلى ظهور الفيس وانتشاره ما زالت قائمة من الفساد و لبطالة والتضييق على الحريات وتعثر التنمية وعدم حل المشكلة الثقافية والانتماء.. كلها أسباب لا زالت قائمة.
    ‮ ‬
    هل‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬لن‭ ‬تأتي‮ ‬بجديد‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬لم‭ ‬تتغير؟
    أتمنى أن تأتي بالجديد، لكن مع الأسف كل المؤشرات والدلائل تشير إلى أن اتجاه الانتخابات سيأخذ نفس مصير الانتخابات السابقة، خاصة لدى الشباب الذي قد يقدم على مقاطعة الانتخابات ليس عن قلة وعي ولكن وعيا منه بأن هذه الانتخابات ليست إلا إعادة إنتاج النظام وتطعيمه بوجوه‭ ‬جديدة‭.‬
    ‮ ‬
    في‮ ‬كتاباتك‭ ‬السابقة‭ ‬أشرت‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬ممكن‭ ‬للتيار‭ ‬السلفي‭ ‬في‮ ‬الانتخابات‭ ‬المرتقبة‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬السياسيين‭ ‬والمحللين‭ ‬يعولون‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬في‭ ‬ترجيح‭ ‬الكفة‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة؟
    التيار السلفي مثله مثل جبهة الإنقاذ.. تيار متجذر في المجتمع، لكن خوفي من هذا التيار أن يتحول إلى قوة مفاجئة، خاصة أنه تيار متغلغل داخل النسيج الاجتماعي، انطلاقا من المبدأ الذي يتبناه وهو الدعوة، وهو لا يختلف عن سلفية مصر، يمكن أن يقلب قواعد اللعبة في الانتخابات بمنطق آخر، لأنه كان يكفر في الجزائر حتى المشاركة في الانتفاضات الشعبية، ونفس الشيء كان يقوم به في مصر، لذا فيمكن جدا أن يخرج لنا بمنطق أتمنى أن يكون في صالح المجتمع الجزائري. وأعتقد أن تصريح أبو جرة سلطاني الذي توقع أن تكون القوة الضاربة يعني أن هناك من يعول عليها للكسب منها، غير أن العملية ليست محسومة بهذه البساطة، لأن شباب التسعينيات غير شباب 2011، وهناك منطق ورؤية ولغة وتصور جديد للعالم قد لا يكون العامل الديني هو الدافع الحاسم فيها، لكن يظل التيار السلفي قوة لا يمكن تجاهلها.
    ‭ ‬
    بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬يعني‭ ‬يبقى‭ ‬خطر‭ ‬التسعينيات‭ ‬قائما‭ ‬وقابلا‭ ‬للتكرار؟
     تجربة التسعينيات يمكن أن تعود لأن التجربة والأسباب التي أدت إلى محنة التسعينيات التي مرت بها الجزائر ما تزال قائمة من فقر وفساد وتهميش، هذه المشاكل متجذرة في تنظيمات الأحياء الشعبية “مسجد كابول، وزنقة البوشية، سلفية باب الواد، وغيرها) لذا الحذر يبقي قائما‭ ‬بمنطق‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬أنتجت‮ ‬محنة‮ ‬التسعينيات‮ ‬والتي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭.‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!