-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سي الحواس ولابوانت والسي الطيب

الألقاب الثورية.. استراتيجية حربية ورمز للهوية

فاروق كداش
  • 944
  • 0
الألقاب الثورية.. استراتيجية حربية ورمز للهوية

ثورة التحرير المجيدة، لم تكن ثورة عادية تشبه باقي الثورات، كانت ثورة تذوب فيها كل ثورات العالم، ثورة علمت العالم دروسا قاسية في الحياة.. علمت أن الحرية لا تعطى، بل تؤخذ، بأن الحرب استراتيجية وتحضير، وأنها فن لا يتقنه سوى الجزائريين، الذين ذاقوا أبشع أنواع العذاب والتنكيل. ثورة التحرير لا يسعها مقال، ولا مجلد، ولا مكتبة برمتها، ولكننا اليوم نخوض في جانب استراتيجي من جوانب الثورة، وهي استخدام الثوار أسماء نضالية بين الرمزية والتكتيك الحربي، وما هي أشهر الألقاب الثورية التي نعرفها.

شكل نظام الأسماء الثورية حلقة قوية من حلقات الثورة التحريرية، واعتماده كان له عدة جوانب إيجابية، منها تسهيل الاتصال وتنظيم الصفوف من جهة، وتضليل العدو من جهة أخرى، وتمويه الهويات وغيرها.

حمل عدد كبير من رجال الثورة التحريرية ألقابا مزدوجة، رافقتهم في رحلة الكفاح، كتبت على شهادة ميلاد جديدة باسم الحرية والاستقلال، وكانت قيادات الثورة تسعى بهذه الألقاب إلى إبقاء ذاكرة الثورة حية وتخليد الشهداء والثوار، الذين وهبوا حياتهم في سبيل أن تحيا الجزائر.

وبقيت الألقاب التي منحت لقادة الثورة خاصة خالدة مقترنة بمكانة حاملها ورتبته العسكرية، وكانت هذه الألقاب لا علاقة لها بالاسم الأصلي، بل كانت لها أبعاد حضارية وروحية وجغرافية.

من أشهر قادة الثورة الذين عرفوا بألقابهم، الشهيد سي الحواس، واسمه الحقيقي أحمد بن عبد الرزاق حمودة، وسمي سي الحواس، لأنه لم يكن يبيت ليلا بأي مكان، بل يقضي الليل سيرا، حتى يصل إلى مقصده، حيث يتوقف والحواس من التجوال.

العربي بن مهيدي، اسم لا يحتاج إلى تعريف، هو رمز من رموز الثورة التحريرية المجيدة، وأحد أهم مؤسسيها، عرف بأكثر من لقب، فهو تارة صندوق أفكار الثورة والرجل ذو العشرين وجها وجون مولان الجزائر، غير أنه عرف ثوريا باسم حكيم، وفعلا حمل هذا الاسم بكل ما يحمله من حنكة ورصانة.

عرف العديد من قادة الثورة برتبتهم العسكرية، تماما مثل عميروش آيت حمودة، الذي يعرف الكبير والصغير بلقبه العقيد عميروش، والشهيد محمد لواج، المدعو الرائد فراج، والعقيد لطفي، الذي يحمل في سجل ميلاده اسم دغين بن علي. أول شهيد المقصلة أحمد زهانة لا يعرف بهذا الاسم بل بلقبه زبانة.

بعض الشخصيات الثورية ارتبطت بالمكان، وأشهرها الشهيد علي عمار، الذي اشتهر باسم علي لابوانت، وهناك روايتان تفسران هذا اللقب، الذي أضيف لهذا البطل الفذ، الأولى تقول بأن سر الاسم يرجع إلى المكان الذي نشأ فيه، الذي اسمه لابوانت بيسكاد سابقا، رايس حميدو حاليا، بينما يعتقد البعض أن سر اللقب يعود إلى (لابوانت دي بلغورس)، تلك الساحة التي تقع في الطرف الجنوبي من مدينة مليانة، التي فر إليها لابوانت بعد مطاردة الدرك الفرنسي له.

الشهيد ديدوش مراد، عرف في الثورة بين أقرانه باسم سي عبد القادر. الشهيد كريم بلقاسم، اشتهر خلال نضاله باسم سي رابح.

شهيدات الواجب الوطني، نساء رغم الظروف والصعاب تحدين بأجسادهن الواهنة الاستعمار الفرنسي، حملن هن أيضا ألقابا ثورية، على غرار الشهيدة يامنة شايب، التي اشتهرت بصورتها وهي مكبلة في شاحنة عسكرية، التي تم رميها من طائرة، كانت تحمل لقبا ثوريا لا يمت بصلة لاسمها الحقيقي وهو زليخة عدي.

الشهيدة شلالي خديجة، عرفت باسم غنوجة. أما الشهيدة زبيدة ولد قابلية، فكانت تحمل اسم صليحة، والأمثلة كثيرة عن شهيدات ومجاهدات، منحت لهن أسماء جديدة في الثورة، لم تغير حبهن للوطن، بل وهبتهن حياة ثانية ضحين بها في سبيل الوطن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!