الأمل القادم من وراء البحار
غالبية الجزائريين صاروا على قناعة بأن ما تقدمه مختلف المدارس والجامعات الأجنبية، أحسن مما تقدمه مختلف مدارس التكوين في الجزائر، حتى ولو تعلق الأمر بلعبة كرة القدم، التي لا يثق أي جزائري في أي منتخب لبلاده من دون لاعبين تعلّموا أبجديات اللعبة في فرنسا أو غيرها من البلدان الأوروبية، وما قامت به جمعيات للجالية الجزائرية في فرنسا، التي تأسّست كطرف مدني لدى المحكمة الابتدائية بباريس، ومحكمة ميلانو الإيطالية، للتحقيق في قضايا الفساد التي وصلت رائحتها إلى عواصم النور والضباب، وطبق البيتزا، بعد أن أزكمت أنوفنا، من المفروض أن يُخجل الأحزاب الجزائرية وآلاف الجمعيات المنتشرة في الجزائر، التي لا همّ لها سوى الحصول على المقرات وبلوغ المآرب المنفعية، التي جعلتها جميعا قطعة من المشكلة الجزائرية، وليس حلا لها، كما من المفروض أن تكون.
وإذا كان ممثل حركة المواطنين الجزائريين بفرنسا، عمر آيت مختار، قد قال بأنه سيمثل الشعب الجزائري من أجل أن تحقق محكمة باريس في فساد بعض المسؤولين الجزائريين الذين يقومون بتبييض أموالهم وشراء العقارات في بلد أوهموا الناس أنه عدوهم الأول، فإن الجزائريين لا يمكنهم سوى أن يباركوا مثل هاته الخطوات، بعد أن صار الأمل في الذين يتحدثون باسم الشعب في المجالس البلدية والوطنية، وفي الأحزاب والوزارات والجامعات والمنتديات الجزائرية معدوما، خاصة أن هذه الجمعيات الوطنية المتواجدة في المهجر، ربما حركها الحنين والأصل والهوية التي تقول إنهم أبناء الشهداء، وليس المفسدين في الأرض الذين لطّخوا صورة الجزائر، وجعلوها مرادفا لعشريات سوداء من الإرهاب الجسدي والفكري إلى الإرهاب الاقتصادي والمالي، والجزائرييون يعلمون بأن ما فعله شكيب خليل وغيره في سوناطراك، ليس إلا قطرة في محيط من الفساد طال للأسف كل القطاعات، والمؤلم أن الذين بأيديهم الحلّ صاروا جزءا من الفساد، إن لم نقل الفساد كله.
لقد أبان جزائريو الخارج وطنيتهم في كل المجالات، وهم يرفعون علم البلاد في كل ملاعب الكرة العالمية، ولكن الدولة عندنا مازالت تصر على أن تدور في حلقتها المفرغة، وتصرّ على أن تختصر وطنية هؤلاء في عالم الكرة، فتصرف الملايير لأجل تجنيس لاعبين من آباء من الكونغو وتونس وإيطاليا، ولا تلتفت لعلماء جزائريين غيورين هزهم الفساد فراحوا يجتهدون لأجل كشف هؤلاء الذين مصّوا دم الجزائريين، وراحوا يشترون فيلات فاخرة على الساحل الإسباني، وفي نهج فوش الراقي في باريس، حيث تقطن الفنانة إليزابيت تايلور واللاعب إبراهيموفيتش.
لقد بلغ سفيان فيغولي وإسحاق بلفوضيل أكبر الأندية العالمية، بعد أن تمدرسا في مراكز كروية أوروبية، وسيكون رائعا أن تقطف الجزائر من وطنيتهما وأصلهما ثمار تألقهما، وحان الوقت أن تلفت الجزائر إلى الجِدّ بعد أن غرقت في اللعب، وتقطف ثمار علمائها المتألقين في كل بلاد المعمورة، وتساعد هؤلاء الوطنيين الذين حزّ في نفسهم أن تستعمر الأحياء الباريسية الراقية بجزائريين جففوا آبار النفط الجزائرية وبنوا لأنفسهم جنات في بلاد الجن تجري من تحتها أنهار من أموال الفساد.