الأميار والهوشة المرعوشة!
كلّ الأخبار الواردة من عديد البلديات “المريضة”، تنقل بالزيادة والنقصان، “حرب الغنائم” بين المنتخبين، وقد تحوّل الأميار إلى مجرّد رؤساء بلديات بالاسم فقط، بعدما صعد بعضهم بفراق صوت أو مقعد واحد فقط، وفقت التعديلات التي دخلت على قانون البلدية والولاية، لكن مازالت المداولات، وما تحمله من مصالح البلدية والمواطن، معلقة من عرقوبها، نتيجة الصراع حول رئاسة اللجان، وكذا النزاع المرتبط بتصفية الحسابات والانتقام!
أليس من العيب والعار، أن يقرأ الناخبون “الأربعين” على الانتخابات المحلية، ومع ذلك يرفض المنتخبون “دفن” عراكهم و”هوشتهم” في مقبرة التوافق الاختياري أو الاضطراري؟ أين هي تلك الضمانات والوعود والعهود التي قطعها المترشحون وأحزابهم خلال الحملة، عندما دعوا الناس على التصويت عليهم أو حتى ضدهم، من أجل دفع التنمية ببلدياتهم وانتشالها من مستنقع التخلف والمحسوبية والركود والجمود؟
لقد أثبتت الوقائع بعشرات المجالس “المخلية”، البلدية والولائية، أن الكثير من المترشحين السابقين، المنتخبين الحاليين، مارسوا النصب والكذب و”التبلعيط” في حقّ “بقايا” الناخبين، والدليل هذه الحروب المفتوحة، التي وإن فصل القانون في رئاسة البلديات، فإن اللجان والنيابة مازالت تسيل لعاب “الغاضبين” وتفتح شهيتهم تحت غطاء تمثيل المواطن والدفاع عن مصالح البلدية!
الأكيد، أن لا دخان بلا نار، ولا نار أيضا بلا دخان، فما يحدث بالبلديات من خزعبلات وهرطقات و”نشّ وهشّ ورشّ” بين منتخبي التشكيلات السياسية، يعكس حالة “الطمع” التي فرملت المشاريع وقتلت التنمية، وإن كان في جزء منها، له علاقة أيضا، بالثغرة التي أوجدها التعديل الجديد لقانون البلدية والولاية، حيث سوّى مسألة الرئاسة وترك المداولات مهددة !
لن يستوي ظلّ المجالس الشعبية المحلية، وعود منتخبيها أعوج، وسنرى كيف سيثرثر اليوم أميار في لقائهم بوزير الداخلية في “اليوم الوطني للبلدية”، فيما “يضرب النحّ” آخرون، ويتمّ إطلاق مقترحات لا يُمكن تجسيدها ميدانيا، ويعرض رؤساء بلديات مشاكل من المفروض أنهم المطالبين بحلها، وليس بنقلها إلى جهات أخرى، وسيشتكي أميار من ولاة ورؤساء دوائر وحتى مواطنين، فلا تنتظروا إذن معجزة ولا هم يحزنون !
يستحيل أن تستيقظ التنمية النائمة وتنطلق المشاريع المؤجّلة والمعطلة والمتأخرة، ولن يرضى المواطن عن المنتخب، إلاّ إذا تنصّل هذا الأخير عن حساباته وحساسياته الشخصية، أمّا إذا استمر الحال على ما هو عليه من ضرب تحت الحزام، ونيران صديقة وعدوّة، ووشاية كاذبة، وحفر وزبر وقبر، فإنه يستحيل أن ينتهي مسلسل التعفين والإفساد، كما لن يتوقف “البريكولاج” و”الصابوطاج” والتنابز على اقتسام “الفورماج” في بلديات “تاكل الجاج”!