“الأمير عبد القادر يتعرض إلى مؤامرة خطيرة في كتب التاريخ المدرسية”!
يتهم شاميل بوطالب الرئيس الحالي لمؤسسة الأمير عبد القادر سلفه المتمسك بشرعيته محمد بوطالب بتحويل المؤسسة إلى “ملكية خاصة، يتصرف فيها كما يحلو له”، مؤكدا في السياق ذاته أنه باشر إجراءات مقاضاته رفقة بقية أعضاء الجمعية “لوضع حد لممارساته الغير شرعية، خاصة بعد استمراره في التصرف وكأنه مازال رئيسا للمؤسسة”.
شاميل بوطالب أوضح لدى نزوله ضيفا على الشروق أن محمد بوطالب “احتكر إدارة وتسيير مؤسسة الأمير عبد القادر وحوّلها إلى ملكية خاصة، يتصرف فيها كما يشاء”، مضيفا أنه سيقاضي محمد بوطالب على خلفية رفضه تسليم التقريرين المالي والأدبي للمؤسسة “رغم إلزامية الإجراء حسب القانون الداخلي”.
وبرر الدكتور والباحث شاميل بوطالب الذي كان يشغل رئيس فرع مؤسسة الأمير بوهران، وهو أحد أحفاد الرمز الوطني المعروف، عدم عرض التقريرين على أعضاء المكتب بـ”الممارسة غير الشرعية”.
وأضاف المتحدث في سياق متصل، أن أعضاء مكتب المؤسسة كانوا قد طالبوا محمد بوطالب بالتنحي”نتيجة سوء تسييره بالدرجة الأولى وممارساته التعسفية، حيث رفض إجراء أي جمعية عامة، رغم مطالبة أعضاء المكتب بعقدها وفقا للقانون الذي تنص عليه الجمعيات، إلا أنه رفض ذلك، ولم تعقد أي جمعية عامة منذ 2006 إلى غاية سنة 2011، وفي ماي 2012 تم عقد جمعية أخرى بحضور محضر قضائي وعدد من أعضاء المكتب، أين تم تنصيبي على رأس المؤسسة -يقول المتحدث- وطالبنا حينها محمد بوطالب بالتنحي وتنصيبه رفقة ادريس الجزائري كرؤساء شرفيين، ولكنه رفض ذلك ومازال إلى غاية اليوم يتصرف وكأنه الرئيس”.
وانتقد شاميل بوطالب تعامل المؤسسة مع النادي العالمي الماسوني “الروتاري الدولي” من خلال تنظيم محاضرات عن مؤسس الدولة الجزائرية في عهد الإدارة السابقة، مفندا الإدعاءات الضيقة لبعض الجهات المشبوهة التي تحاول توريط الأمير عبد القادر من خلال تأكيد أنه كان”ماسونيا”، مشيرا أن الأمير ينتمي إلى الأشراف والمرابطين ولا يعقل أن يكون “ماسونيا”، خاصة وأن اعتناق هذا المذهب يقتضي على صاحبه أن يبيت ليلة في الظلمة والركوع لكبير “الماسونيين”، وذلك بعد تقديم طلب الانخراط ومن المستحيل على “الإمام” أن يقدم على ذلك.. وأعتقد أن كل من يزعمون ذلك يملكون نوايا خبيثة لتشويه صورة الأمير عبد القادر لدى الأجيال الجديدة.
.
لهذه الأسباب فشلنا في تحقيق أهدافنا
المؤسسة فشلت بعد مرور 20 سنة في تحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها
أكد الدكتور شاميل بوطالب أن “مؤسسة الأمير عبد القادر لم تحقق حتى بعد مرور عشرين سنة على تأسيسها الأهداف التي تأسست من أجلها، رغم الإمكانيات الكبيرة المتاحة سواء من طرف الدولة أو من طرف الجهات التي تمولها”.
وأشار ضيف منتدى “الشروق” أن أهم الأهداف التي أنشأت من أجلها المؤسسة هي التعريف بتاريخ الأمير وأثاره الفكرية، وكل ما كتب عنه من مؤلفات وطنية وأجنبية وكذا الوثائق والمحفوظات المتعلقة بشخصه وبالأحداث المرتبطة بحياته، والسعي لاسترجاعها من كل مكان وجدت فيه. وكذا توفير الإمكانيات لكتابة تاريخ منطقة الراشدية منذ أقدم العصور إلى عهد الاحتلال الفرنسي، وإبراز الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدولة بني راشد، مع حصر جميع أوليائها وعلمائها والتنقيب عن مؤلفاتهم، والعمل على تشجيع التظاهرات الثقافية والوطنية والدولية وإنشاء جائزة للأمير عبد القادر تمنح لكل إنتاج تاريخي، أدبي أو فني، بالإضافة إلى إنشاء منح وتخصيص مساعدات لتشجيع البحث التاريخي.
ومن بين أهم الأهداف السامية التي تأسست من أجلها المؤسسة التي تحمل اسم رمز المقاومة الوطنية الأمير عبد القادر، تكريس يوم 27 نوفمبر 1832 من كل سنة الذي يصادف يوم مبايعة الأمير عبد القادر كيوم وطني رسمي للمقاومة الوطنية.. وأهداف أخرى لا يتسع المجال لذكرها، حيث تأسف شاميل بوطالب لعدم تحقيقها وبقائها حبيسة الورق طيلة هذه السنوات، بسبب إهمال وتقاعس كل الذين تناوبوا على تسيير المؤسسة، مشيرا في سياق متصل إلى قلة النشاطات التي تنظمها المؤسسة، سواء تعلق الأمر بالإدارة المركزية بالعاصمة أو بقية فروعها المتواجدة في عدد من الولايات، مؤكدا أن فرع وهران كان أكثرها نشاطا.
.
الأمير لم يستسلم وما تعرض له كان أول قرصنة في التاريخ
تأسف ضيف “فوروم الشروق” على استمرار القائمين على المنظومة التربوية في بلادنا في تدريس “الأخطاء التاريخية” لأبناء هذا الجيل من خلال الدرس المبرمج في أحد كتب مادة التاريخ المتعلقة بالطور الابتدائي، والتي تؤكد للتلاميذ أن الأمير عبد القادر قد استسلم للاحتلال الفرنسي.
وأضاف المتحدث في سياق متصل “الأمير لم يستسلم وما حدث له كان أول قرصنة في التاريخ”، وقال شاميل بوطالب موضحا أن الأمير عبد القادر بعث ببرقية بيضاء تحمل خاتمه إلى الجنرال “لاموريسيار”، وأخبره أنه يريد التفاوض معهم من أجل وقف إطلاق النار، فرد عليه بالقبول وبعث له الخاتم والسيف، وقال له “لامورسيار” عندها “ما هي شروطكم لوقف إطلاق النار؟”، وكل هذه المراسلات مازالت متوفرة إلى اليوم، فبعث الأمير عبد القادر ببرقية أخرى يوم 22 ديسمبر 1948 وأبلغه شروطه المتمثلة في رغبته في الذهاب إلى”عكة” بفلسطين أو إلى الاسكندرية بمصر للاستقرار، وطلب تقييم ممتلكاته نقدا فقبل “لاموريسيار” شروط الأمير عبد القادر، وطلب منه أن يلتقيا بالغزوات أمام ضريح سيدي الطاهر فالتقيا فعلا، وأكد له أن شروطه مقبولة، فذهب بعدها الأمير عبد القادر إلى ضريح سيدي براهم أين صلى الظهر.
ويوم 24 ديسمبر، التقى هذا الأخير “الدوق دومال” في ميناء الغزوات، وركب في سفينة “الصولون”، لكن هذه السفينة توقفت في ميناء المرسى الكبير، ونقل الأمير بعدها إلى سفينة أخرى “لاس مودي”، وكان ذلك يوم 25 ديسمبر، ولكن الوجهة لم تكن لا إلى “عكة” بفلسطين ولا إلى الاسكندرية، وكانت إلى فرنسا، وأضاف شاميل بوطالب في سياق متصل أن ما حدث للأمير عبد القادر كان أول قرصنة في التاريخ.