الأولوية للإدماج وسوق السيارات المستعملة تحت المجهر!
ينص ميثاق اللجنة الوطنية الاستراتيجية لفرع السيّارات، والذي سيُعرض على المتعاملين الناشطين في القطاع للتوقيع عليه بداية من الأربعاء المقبل، على مرافقة عملية تصنيع السيّارة منذ أن يكون المشروع مجرّد دراسة إلى غاية خروج أوّل مركبة من المصنع، لمنع تكرار تجاوزات الماضي، مع وضع سوقيْ قطع الغيار والسيارات المستعملة تحت المجهر، والتركيز في التصنيع على رفع نسبة الإدماج تدريجيا.
وفي أعقاب تأسيس اللجنة الاستراتيجية لصناعة السيّارات يوم الاثنين الماضي، وجهت وزارة الصناعة نداء للمتعاملين المهتمين بتصنيع السيارات، مطالبة إياهم بتحديد القطاع الذي ينتمي إليه مشروعهم ونوعية النشاط، واللجنة الفرعية التي يرغبون في الانضمام إليها، ومرحلة النشاط التي بلغوها، وهي التوظيف أو التسويق أو خدمة ما بعد البيع أو إنتاج قطع غيار، أو التموين بالمادة الأولية، أو عدم بلوغ أي من المراحل السابقة.
وأكدت الوزارة في رسالة موجّهة للمتعاملين، أنه بناء على الاجتماع المنعقد بتاريخ 28 نوفمبر الماضي بمقرّها، خلال جلسة تشكيل لجنة التوجيه الاستراتيجي لقطاع السيارات، تم إعداد عرض توضيحي يحدّد الهدف من تأسيس اللجنة ومكوناتها وهيكلها التنظيمي والوظيفي، إضافة إلى مشروع الميثاق واستمارة العضوية، حيث تم تقديم نسخة من مشروع الميثاق للمتعاملين لإثرائه واعتماده والتوقيع عليه، وذلك قبل يوم الاثنين 5 ديسمبر، كما سيتم موافاة المتعاملين بالنموذج التوافقي النهائي للتوقيع عليه من قبل المدير المفوض للشركة العضوة اعتبارا من الأربعاء 7 ديسمبر.
وأكدت وزارة الصناعة أن جميع المتعاملين المنخرطين في الصناعة مدعوون للانضمام إلى اللجنة ومرحب بهم، حيث ستهدف هذه الأخيرة في المرحلة الأولى، تنظيم الشركات المصنعة عبر اللجان الفرعية السبعة للدراجات والدراجات النارية والشاحنات والحافلات والجرّارات الزراعية وشبه المقطورات والآلات، وهم الفاعلون الرئيسيون في هذا القطاع.
ويؤكد مشروع ميثاق اللجنة الوطنية للتوجيه الاستراتيجي لقطاع السيارات، وفقا لنسخة اطلعت عليها “الشروق”، أنه رغم الجهود التي بذلت على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، لم تنجح الجزائر في بلورة صناعة حقيقية للسيارات، حتى كصناعة ناشئة، الأمر الذي يفرض اليوم انتهاج ديناميكية واعدة على المدى المتوسط، واعتماد نهج جديد يأخذ بعين الاعتبار التعقيدات والتنوّعات التي يتضمّنها القطاع، بالإضافة إلى الحاجة إلى توفير إمكانيات كبرى.
ويشدّد الميثاق على الأهمية التي توليها السلطات لجانبي الإدماج والتصدير في الرؤية الجديدة لتصنيع السيارات، حيث أن الإجراءات التي سيتم اتخاذها ستكون جزءا من هذه الرؤية، كما ستلعب اللجنة الوطنية الاستراتيجية للسيارات دور همزة وصل بين السلطات والمتعاملين ووسيلة لتذليل الصعوبات التي يواجهها هؤلاء، وترقية صناعة السيارات والتنظيم المهني، حيث ستحمل دورا استشاريا على مستوى وزارة الصناعة.
وحسب الميثاق، فإن اللجنة الاستراتيجية لتصنيع السيارات ستكون أرضية للقاء والتواصل، وتبادل المعطيات بين المتعاملين، والأطراف المساهمة داخليا وخارجيا في تصنيع المركبة، حيث أن كل المراحل يجب أن تخضع لمراقبة دقيقة من دراسة مشروع التصنيع إلى غاية خروج المركبة من المصنع، وأيضا المطابقة والتسويق وخدمات ما بعد البيع، وحتى سوق السيّارات المستعملة، وقطع الغيار.
وتتكوّن اللجنة من مختلف الفاعلين في قطاع السيارات، شريطة أن يكونوا أحد أطراف سلسلة القيم، أو مجمّعات كبرى أو أحد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو أطراف أخرى فاعلة في القطاع لها دور في التقنين والتنظيم وحتى هيئات التكوين والتعليم العالي المشاركة في اللجنة.
ويتمثل دور اللجنة في إعادة بعث النشاطات الصناعية، وتحسين نسبة الإدماج في تصنيع السيّارة وترقية صمود هذا الفرع وتنافسيته على المستوى الوطني والدولي، إضافة إلى متابعة وتقييم المشاريع ورسم ورقة الطريق بالنسبة للمشاريع الهيكلية وإزاحة العراقيل التي تواجهها وتحديد وإحياء الأنشطة الصناعية المتعلّقة به، وتحسين الإدماج في تصنيع المركبات.
ويلتزم الموقّعون على هذا الميثاق، بالمساهمة في تطوير فرع صناعة السيّارات ومرافقة نشاط اللجنة الاستراتيجية والالتزام بقيم التعاون والشفافية واحترام التشريعات الوطنية وتنمية القدرات التنافسية والتعاون مع الممونين الاستراتيجيين والمناولين والعمل على تحقيق التنمية المستدامة لتطوير هذا الفرع.