الأولياء أمام تحدي صناعة اللانش بوكس
تذكر الأجيال السابقة أن اللمجة لم تكن ضرورة حتمية للتلميذ، فأغلب المتمدرسين كانوا يتناولون فطورا مشبعا في الصباح، ثم ينتظرون الخروج إلى المنزل أو الذهاب إلى المطعم المدرسي في منتصف النهار لتناول ثاني وجبة في اليوم، أما الوقت القصير المقتطع على العاشرة صباحا فيتفق الجميع على عدم إهدار لحظة منه في أي نشاط آخر غير اللعب والجري، على خلاف ما بتنا نشهده مؤخرا في فناء المدرسة، أين يتسابق التلاميذ من مختلف الفئات الاجتماعية لاستعراض اللانش بوكس والتمتع بوجبة غير صحية إطلاقا.
يتفاخر بعض الآباء والأمهات باقتناء حلويات، شوكولا وعصائر غالية الثمن أو من ماركات مستوردة، ليحملها الصغير وسط أقرانه دون أن يشعر بالنقص، بعبارة أخرى، تغرس فئة من الأولياء عادات بشعة في أبنائها منذ سنوات دراستهم الأولى، ومن خلال أبسط شيء يتناولونه، فيحاولون تقديم مشتريات تعكس مستواهم المادي الجيد، فلا يجلبون منتجات محلية أو معلبات رائجة رخيصة الثمن، حتى أصبح الكثير من الأطفال يتبنون الأفضلية على البقية من خلال ما تقدمه لهم عائلاتهم داخل اللانش بوكس، مع أن ضرر ما يتناولونه لا يقل عن البقية..
فرط الحركة وفقر الدم.. أهم أعراض بريستيج صندوق اللمجة
عصير معلب غني بالملونات والسكر والمواد الحافظة، وكعك أو حلويات من الطحين الأبيض والشوكولا والكريمات الصناعية، ربما قطعة من تحضيرة لبنية خالية الفوائد الصحية يصطلح على تسميتها جبن.. سندويتشات من كريمات الطلي المشبعة بالدهون وزيت النخيل… هذه هي أغلب المنتجات التي تملأ اللانش بوكس لأطفالنا، جرعة منها يوميا في أكثر ساعات النشاط البدني والفكري بات لها أثر مدمر على الصحة العامة لهم يحدث هذا بصفة دورية، على مدار أسابيع وشهور من العام الدراسي ثم يخرج الأولياء لطلب المساعدة من المختصين وذوي الخبرة لتفسير حالات فرط الحركة وقلة التركيز التي يعاني منها ما يقارب نصف أبناء هذا الجيل، الناجمة عن اتباع نظام غذائي سيئ تقول الأخصائية النفسية نادية جوادي: “يزورنا في العيادة يوميا أولياء مذعورون من تراجع المستوى الفكري لأبنائهم، برغم مرور مدة من ارتيادهم الروضة أو المدرسة، ومع أنهم مدركون لخطر ما يقدمونه لأبنائهم، عنصران قادران اليوم على تدمير جيل بأكمله، وسائل الإعلام والتكنولوجيا بما تروج له من منتجات
تصبح خطرة وسامة أكثر، كلما زاد الإقبال عليها وسهل إنتاجها، واللمجة التي يتناولها الأطفال محشوة بالسموم الصناعية
أمهات يصارعن لتقديم وجبات صحية
بالرغم من كل الإغراءات التي أصبحت تجذب الأطفال إليها، وتريح الأولياء من عناء التحضير والتدبر، ويكتفون بدخول السوبرماركت لجلب لمجة، هناك دائما فئة من الأمهات الواعيات اللاتي يجتهدن لتقديم وجبات نافعة أو على الأقل محدودة الضرر، بالرغم من نقص الإمكانيات المادية، فيصنعن بحب كريات الطاقة المتكونة من تمر ومكسرات، ويستيقظن باكرا ليخبزن فطيرا غنيا بالحبوب، أو يقطعن فواكه متاحة ويقطرن عصيرا طبيعيا طازجا، الصعوبة التي يواجهها هذا النوع من الأمهات المهتمات بصحة أبنائهن كأولوية، ليس في ما يحضرنه من وجبات ولا في تكلفتها المادية أو الزمنية، وإنما في تقبلها من طرف الأبناء، الذين لا يقدرون قيمة صندوق اللمجة خاصتهم، ويظلون يقارنون محتواه بما في أيدي زملائهم. تقول حسيبة، ولية تلميذة في الابتدائي، في موقف طريف واجهته مع ابنتها: “حضرت كريات الطاقة بالمكسرات والتمر ومكونات طبيعية، ولاحظت أن بوكس اللمجة يعود فارغا، لذلك سألتها ما إن كانت تستمتع بتناولها جميعها!” تضيف قائلة: “شعرت بالإحباط، حينما أخبرتني أنها تتبادلها مع صديقتها، التي تقدم لها في المقابل حلويات وقطع شوكولا