-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإجرام في حق المعرفة

حسن خليفة
  • 387
  • 0
الإجرام في حق المعرفة
ح.م

لا أذكر أين قرأت بالضبط هذا العنوان “إدارة المعرفة “ولكنه ترك في نفسي الكثير من المعاني والدلالات وأطلق في عقلي الكثير من التصوّرات عن شؤون المعرفة والعلم والفن والأدب في بلادنا. ودفعني إلى التساؤل بشكل صريح والتفكير بصوت مسموع عن “قيمة المعرفة ” في حياتنا كجزائريين.

ماذا نملك ـ كجزائريين ـ من معارف وثقافة، وإحاطة بالعلوم والآداب والفنون؟ ماذا نقرأ؟ وكم نقرأ؟ وماذا نستفيد مما نقرأ؟ وكيف ينعكس ذلك على حياتنا وسلوكنا وعموم معاشنا…؟.

إن نصف الإجابات عن هذه الأسئلة لا تحتاج سوى إلى متابعة لشأننا العام، وللشأن الثقافي تحديدا.. وربما متابعة ثقافة مسؤولينا في مختلف مواقعهم وتصوّراتهم للثقافة والمعرفة.

ويعنيني هنا أكثر أمر يتصل بالمعرفة وإدارتها: هناك عشرات الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا المقام، وقد تكون الإجابة عن بعضها مؤشرا على مدى انخراطنا في “طريق المعرفة”.. طريق الأمل، طريق النور، طريق الإشعاع، طريق الخير والنفع.

ولكن دعوني أبسط المسألة على نحو يجعل في الإمكان الإمساك بخيط المعرفة ومن ثم “إدارة المعرفة” التي تحمل عنوان هذه الكلمة…

سمعتُ كغيري بمئات العناوين التي طبعتها وزارة الثقافة في إطار عدد من المناسبات، وهي بالمئات من حيث أعدادها وقوائمها وعناوينها التي تشير إليها الصحف بين وقت وآخر.. ومنها بعض الكتب القديمة الجيدة كمقدمة ابن خلدون، وكتب الحكماء والعلماء القدامى… والمؤلفات الرائعة في الأدب والفكر والدين.. وأيضا عشرات الكتب الحديثة /الجديدة في التاريخ والسياسة والفكر والثقافة..

ولكن السؤال: من استفاد من تلك المؤلفات، ومن ينبغي أن يكون المستفيد من تلك الكتب القديمة والجديدة؟

أطرح السؤا ل هنا ولن أجيب عنه؛ لأنني أعلم أن الكثير منها لم يجد طريقه إلى المستفيدين الحقيقيين من الكتّاب والأدباء، والأساتذة، والمؤرخين، والأكاديميين. وأجزم أن أكثرها ذهب إلى مخازن المكتبات ـ في أحسن الأحوال ـ

ولا عجبَ أن نجد بعضها يُباع على الأرصفة عند بائعي الكتب القديمة في عدد من المدن في الوطن. ولا تسأل كيف وصل إلى هناك.

هذا ملمح من ملامح “إدارة المعرفة” عندنا. مئات من الكتب الجميلة الرائعة المفيدة تُطبع وتُنفق عليها ملايير، ولكنها لا تجد طريقها إلى قرائها. فهل هكذا تُدار المعرفة، وأبسط مظاهرها الكتاب، تطبعه الدولة وتنفق عليه بإسراف وبذخ.. لكنه لا يوزّع ولا يصل إلى من يستحقه.

الأمر الآخر الملفت للنظر في هذا الشأن المتصل بـ”إدارة المعرفة” يتعلق بذلك العدد المهول من الأطروحات والرسائل الأكاديمية التي تنجز كل عام، في مختلف حقول المعرفة والفن والأدب والعلوم، ولكنها لا تجد طريقها ـ هي الأخرى ـ إلى من يستحقها ويقدرها ويستفيد منها.. كالمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

ويكفي في هذا الخصوص إلقاء نظرة على خزائن المكتبات الجامعية في أكثر الجامعات، ليرى من يريد أن يعرف حجم المأساة؛ مجسدة في تلك الرسائل والأطاريح مرمية مهملة مهمشة ممزقة مركونة في أقبية ورفوف ميتة.

وليعرف أيضا كيف أننا نُجرم في “حق” المعرفة والعلم.. بذلك السلوك الذي يدل على الاحتقار والإنكار والإهمال وسوء التقدير للمعرفة والعلم.. فأحيوا بارك الله فيكم آلية إدارة المعرفة؛ فهي أنوار وأقباس تقود إلى الخير والازدهار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!