-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تزامنا مع الدخول الاجتماعي

الإجهاد الحراري… خطر صامت يهدد المتمدرسين

نسيبة انتصار علال
  • 1249
  • 0
الإجهاد الحراري… خطر صامت يهدد المتمدرسين

لا تزال درجات الحرارة المرتفعة تشكل تحديا صحيا لا يقل أهمية عن الاستعدادات البيداغوجية والتنظيمية للموسم الدراسي الجديد، إذ مع اقتراب موعد عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة ورياض الأطفال، وبينما ينشغل الأولياء بتوفير الأدوات المدرسية والملابس وتحضير أبنائهم للعودة إلى الروتين الدراسي، يحذر المختصون من خطر قد يمر دون انتباه.

فالإجهاد الحراري والجفاف، يعد خطيرا جدا خصوصا على الأطفال الصغار الذين تكون قدرتهم على تنظيم حرارة الجسم وفقدان السوائل مختلفة عن البالغين.

تحدٍّ إضافي للأطفال والأولياء

قد تبدو العودة إلى المدرسة في الأيام الأولى أمرا اعتياديا، لكنها تمثل تغييرا مفاجئا في نمط حياة الطفل يشمل الاستيقاظ المبكر، والتنقل في ساعات قد تكون فيها درجات الحرارة مرتفعة. أضف إلى ذلك الانتظار أمام المؤسسة، والصعود والنزول والحركة داخل الساحات، مع احتمال ممارسة الرياضة أو اللعب خلال فترات الاستراحة، ثم العودة إلى المنزل، وتزداد المخاطر عندما تكون الأقسام أو المرافق المدرسية سيئة التهوية أو تفتقر إلى وسائل التبريد، أو عندما لا يحصل الطفل على الماء بصورة منتظمة، إذ تشير آخر المعطيات الصحية إلى أن الأطفال لا يستطيعون دائما إدراك حاجتهم إلى الماء أو التعبير عنها في الوقت المناسب، كما أن أجسامهم تحتوي على كمية أقل من السوائل مقارنة بالبالغين، ما يجعل فقدانها أكثر تأثيرا عليهم.

تعب عادي أم إجهاد حراري؟

تؤكد الدكتورة شيتور حميدة، أخصائية أطفال: “الإجهاد الحراري لا يظهر بالضرورة بصورة مفاجئة، فقد يبدأ بعلامات تبدو بسيطة، مثل العطش الشديد، التعب، الصداع، الدوخة، الضعف، التعرق الشديد، الغثيان أو التشنجات العضلية… وتجاهل هذه العلامات مع مواصلة النشاط البدني والذهني في أجواء حارة قد يؤدي إلى تفاقم الحالة”. أما ضربة الشمس، فهي الأخطر بحسب الدكتورة شيتور: “يمكن أن تتميز بارتفاع شديد في حرارة الجسم، اضطراب الوعي أو السلوك، ارتباك، تشنجات أو فقدان الوعي”. وتنبه منظمة الصحة العلمية إلى أن ضربة الشمس حالة طبية طارئة تستوجب التدخل العاجل، وتحذر من عدم اعتبار شكوى الطفل من الصداع أو الدوخة أو الإرهاق مجرد شكوى من تعب من المدرسة، خصوصا إذا ظهرت بعد التعرض للحرارة.

الماء جزء أساسي من الحقيبة المدرسية

توصي الهيئات الصحية بالإكثار من السوائل خلال الأجواء الحارة، مع الحرص على ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة ومناسبة للطقس. وبالنسبة إلى الأولياء، فإن زجاجة الماء في حقيبة الطفل يجب أن تصبح جزءا أساسيا من الاستعداد المدرسي، مع تعليم الطفل أن يشرب بانتظام وأن يخبر المعلم فور شعوره بالدوخة أو الصداع أو الغثيان،كما يستحسن عدم الاعتماد على المشروبات الغازية أو المشروبات شديدة السكر لتعويض الماء.

الدخول الاجتماعي يحتاج إلى بروتوكول حراري

إن التغير الواضح في المناخ، خلال السنوات الأخيرة، جعل من المؤسسة التعليمية مطالبة بتكييف نشاطها مع الظروف المناخية. ومن الإجراءات الوقائية المهمة، ضمان تهوية جيدة للأقسام قدر الإمكان، توفير مياه الشرب وإتاحة الفرصة للأطفال للشرب بانتظام، تقليص الأنشطة البدنية الشديدة خلال فترات الحرارة المرتفعة وتنظيم الاستراحات والأنشطة في أماكن مظللة أو أكثر برودة مع مراقبة الأطفال بشكل خاص خلال اللعب والحصص الرياضية، الانتباه إلى الأطفال الأصغر سنا أو الذين يعانون من أمراض مزمنة أو حالات تجعلهم أكثر حساسية للحرارة. فالتعامل بجدية مع أي طفل تظهر عليه علامات الدوخة أو الضعف أو الغثيان ووجود خطة واضحة للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة داخل المدرسة أو الروضة بات مسؤولية تضاف إلى باقي مسؤوليات الأسرة التربوية وأحد إجراءات السلامة داخل المؤسسات التعليمية.

في هذا الصدد، يقول الخبير الاجتماعي لزهر زين الدين: “إن نجاح الدخول الاجتماعي لم يعد يقاس فقط بمدى جاهزية المدارس والكتب والأقسام، وإنما أيضا بقدرة المؤسسات على توفير بيئة مدرسية آمنة صحيا، وبمدى وعي الأولياء والمربين بعلامات الخطر وكيفية الوقاية منها.فالطفل الذي يصل إلى المدرسة مرهقا، أو يقضي ساعات في مكان شديد الحرارة دون ماء أو تهوية، قد يجد نفسه أمام خطر صحي حقيقي قبل أن يبدأ يومه الدراسي”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!