الإرهاب لا دين له
منذ أن بدأ الإرهابيون يؤسسون إمبراطورية الدمار، كان حلمهم الأكبر هو زراعة مظاهر الموت والرعب والعنف بجميع أشكاله، وفي كل مكان يمرون به، هؤلاء المتطرفون الذين زرعوا فعلاً أشواكهم في مناطق واسعة من الوطن، حاولوا دائماً تنظيم قواعدهم على شكل جماعات دموية لدخول معترك الإرهاب بأبشع صوره.
وما حصل يوم عيد الفطر في عين الدفلى، باستشهاد 10 جنود في كمين إرهابي، كانوا يقومون بعملية تمشيط واسعة في جبال اللوح بسوق العاطف، وما يحمله هذا المشهد المروّع من عنوان واضح لرسالة الموت في يوم روحاني مبارك، يبرهن مرة أخرى أن الإرهاب لا دين له، ويؤكد ما نحاول توضيحه في هذا السياق.
على امتداد هذه السنوات ومع تفاقم الحرب على الإرهاب، لا يزال الجيش الوطني الجزائري يضرب بأقصى درجات الشدة، وهو يتحسس الصراع منذ سنوات التسعينيات على هذا الكيان الدموي الذي حوّل المنطقة إلى مرتع للجريمة الإرهابية، مخلفاً وراءه انتشار العمل المسلح بطريقة بشعة.
من المعلوم أن الإرهاب في الجزائر والذي يقوده القطبان: “القاعدة” من جهة، و“داعش” من جهة أخرى، والذي رفع رايته في هذه الأعوام الأخيرة عند مبايعة “جند الخلافة” في الجزائر لزعيم التنظيم أبي بكر البغدادي.
إنهما “القاعدة” و“داعش“، اللذان يستمران في تصعيد أنماط العنف في البلاد، تحت لواء الإرهاب الذي لا دين له، والذي غرس أحاسيس قويّة من الحزن، والاستياء، والعدوانية، والتعصب الديني ممثلاً بذلك حركة ارتجاعية عنيفة وصلت إلى درجة زهق الأرواح حتى في الأيام المباركة التي يحتفي بها المسلمون.
ومنذ اندلاع ثورات الربيع العربي، ازدادت شهية العنف التطرفي انفتاحاً، وسعت بذلك طموحات الجماعات الإرهابية في لعب الدور الذي كانوا دائماً يسعون إليه، يستأثرون به في تونس ومصر تارة، ويحققون اختراقاً كبيراً في ليبيا واليمن، ويلعبون دوراً محورياً في الحرب على سوريا والعراق تارة أخرى، فإلى أي مدى سيواصل الإرهاب التوسع؟ وهل سيحقق ذلك فعلاً في مناطق الصراع الساخنة، كما هو الظاهر على العيان؟ أم هي خطة تحاك ضد الإسلام والمسلمين للدخول في حرب شاملة بذريعة محاربة التطرف الديني؟
لقد أصبح من الواجب علينا الآن، وأكثر من وقت مضى، تحديد مشكلة الإرهاب التي تواجهنا بحجمها الحقيقي، والبحث عن حلول سريعة، واختيار من هذه الحلول الآليات الأكثر ملاءمة لهذا المشكل، مع الاستفادة من تجارب الأمم والدول الأخرى في التعامل مع هذا الجرثوم الخبيث
صحيح أن الجزائر لها تجربة طويلة في هذا المجال، لكن تحديث هذه التجربة وتطويرها أمرٌ في غاية من الأهمية، وخاصة مع تحديث وتطوير المنظومة الإرهابية التي أصبحت تتسارع أكثر فأكثر.