الإشارة الغائبة من صناع القرار
لم يعد يفصل عن موعد المؤتمر العاشر لحزب جبهة التحرير الوطني، سوى أقل من ثلاثة أشهر، ولايزال مكتب لجنة تحضير المؤتمر لم ينصب بعد، ما يعني أن هناك شيئا يحدث خلف الجدران.
وبينما تحدثت أطراف عن اعتزام الرجل الثاني في الحزب (بعد بوتفليقة)، تقريب موعد المؤتمر العاشر ليكون قبل شهر مارس المقبل، للحسم نهائيا في مسألة الشرعية ومن ثم القضاء نهائيا على ما تبقى من الأصوات التي تعارض قيادته للحزب، تبدو الأمور لا تسير في هذا الاتجاه، في ظل بطء وتيرة التحضير للمؤتمر.
وكان الأمين العام للعتيد، عمار سعداني، قد نصّب اللجنة التحضيرية خلال انعقاد الدورة الأخيرة للجنة المركزية في جوان المنصرم، وقال حينها إن اللجنة التحضيرية تتشكل من كافة أعضاء اللجنة المركزية الذين يقدر عددهم بنحو 350 عضو.
غير أن هذا العدد لا يسمح بالتحضير الجيد للاستحقاق المقبل، ما يتطلب تنصيب مكتب اللجنة، الذي عادة ما يتكون من لجان فرعية محددة المهام، ما يعني أن الحزب لم يدخل بعد دائرة التحضير الجدي للمؤتمر العاشر.
وكانت الحركة التقويمية التي يقودها عبد الكريم عبادة قد خرجت عن تحفظها وقررت فك ارتباطها مع قيادة الحزب، بعد نحو ستة أشهر من الوفاق المفاجئ الذي جاء على حساب جناح الأمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، خلال الدورة الأخيرة للجنة المركزية، بسبب خلاف حول إجراءات التحضير للمؤتمر.
ويذكر مسؤول بارز في المكتب السياسي، رفض الكشف عن هويته، في تصريح لـ”الشروق”، أن التأخر المسجل على مستوى تنصيب مكتب اللجنة التحضيرية، له علاقة بعدم تلقي الضوء الأخير من صناع القرار، لأن حزب جبهة التحرير الوطني، ليس كغيره من الأحزاب كما قال، فهو صاحب الأغلبية في كافة المجالس المنتخبة، المحلية والوطنية، كما يعتبر من الأجهزة المؤثرة، التي تعتمد عليها السلطة في تدبير شؤون الحكم.
وبرأي المصدر ذاته، فإن تأخر وصول الإشارة “من فوق”، لا يعني أن المسألة لاتزال غير محسومة لهذا الطرف أو ذاك، فالتوجّه بات محسوما لصالح القيادة الحالية، التي نجحت في عزل أخطر منافس لها، وهو الأمين العام السابق للحزب، في دورة اللجنة المركزية السابقة، قبل أن يتدعّم هذا التوجّه بقرار سياسي مصدره القاضي الأول ضد بلخادم، كان بمثابة تزكية لقرارات دورة جوان 2014، ما اعتبر إشارة على طريق الصراع بين أجنحة الحزب العتيد.
أما ميدانيا فجاءت إعادة هيكلة مؤسسات الحزب القاعدية، من محافظات وقسمات، لتزيد من رجحان كفة القيادة الحالية، التي تهدف من وراء هذا التوجه، الذي خلف رفضا لدى الخصوم، إلى تعبيد طريق المؤتمر العاشر، درءا لكل ما من شأنه أن يؤدي إلى حدوث مفاجآت غير منتظرة.