الإعدام لزوجة وابنة القاضي المغدور به بسيدي بلعباس
أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية، بمجلس قضاء سيدي بلعباس الأحد، حكما بالإعدام في حق زوجة وابنة الرئيس السابق للغرفة العقارية بمجلس قضاء الشلف، الذي لقي حتفه على يديهما، بعد أن تعرض لطعنات، قبل التنكيل بجثته ورميها بإحدى الآبار المهجورة بمقبرة سيدي بلعباس، حيث وجهت لهما تهمة القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد، طمس آثار الجريمة وإخفاء جثة شخص مقتول.
الجريمة الشنعاء التي اهتزت لها مدينة سيدي بلعباس، جرى اكتشافها عقب البلاغ الذي تقدم به صهر القاضي، يعلم فيه باختفاء هذا الأخير في حدود منتصف ليلة السادس ديسمبر 2018، وبناء عليه، باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها، واستدعت زوجات القاضي الثلاث للاستماع إلى أقوالهن، واللواتي أكدن جميعهن، عدم معرفتهن بمكانه، بمن فيهن الزوجة الثالثة، التي صرحت بأن الضحية قضى ليلته عندها، وكانت بصحبته ابنته (ربيبتها) البالغة من العمر 18 سنة، قبل أن يغادر بيته إلى وجهة غير معلومة، وقالت إنها لم تجده صبيحة اليوم الموالي، بعد عودتها إلى بيت الزوجية، بعد أن أوصلت ابنها البالغ من العمر 6 سنوات إلى مدرسته.
وبناء على تلك المعلومات، وبطلب من وكيل الجمهورية، تم استدعاء ابنة الضحية التي قدمت للتحقيق رفقة والدتها، هذه الأخيرة، وصفت في أقوالها، الحالة النفسية لابنتها بعد عودتها إلى المنزل، حيث قالت إنها لاحظت عليها، اضطرابات نفسية، مباشرة بعد الليلة التي قضتها في منزل والدها، ما دفعها للاستفسار منها عن سبب ذلك، حينها كشفت المتهمة القاصر لوالدتها، أن زوجة أبيها قامت بتوجيه طعنات له في مناطق متفرقة من الجسم، باستعمال مقص، ما أدى إلى وفاته، ثم قامت برمي الجثة في بئر متواجدة بمقبرة سيدي بلعباس، بغية إخفائها.
أقراص منومة للسيطرة على الضحية
الابنة المتهمة، وفي سردها تفاصيل التخطيط للجريمة رفقة زوجة أبيها، أمام هيئة محكمة الجنايات الاستئنافية، قالت إن زوجة أبيها، اصطحبتها يوما قبل الجريمة إلى محل لبيع الخردوات يقع بحي سيد الجيلالي، أين اشترت مطرقة، وأوضحت الفتاة بأنه عندما دخلتا للمنزل، كان والدها نائما في غرفته، قبل أن يستيقظ ويتناول عشاءه، وغادر المنزل قاصدا زوجته الأولى للمبيت عندها، وسط غضب الزوجة الثالثة.
وأضافت المتهمة بأنه في الليلة الموالية وبعد تناول وجبة العشاء دست زوجة أبيها، أقراصا منونة في العصير، لتنويم الضحية، حتى تسهل السيطرة عليه، كونه قوي البنية، بعدها ذهب الضحية مباشرة إلى غرفة نومه، في تلك الأثناء اتفقت الابنة مع الزوجة، على تنفيذ خطتهما في الساعة الرابعة صباحا، حينها يكون الضحية، قد غط في نوم عميق.
وفي الساعة المتفق عليها، قصدت الفتاة غرفة والدها، وأيقظت زوجة أبيها، ثم وجهت له ضربة على مستوى الرأس باستعمال المطرقة وهو نائم، بطلب من زوجته على حد تصريحاتها، ليستيقظ على إثرها الضحية وهو ينزف، في تلك الأثناء غادرت الفتاة الغرفة نحو قاعة الجلوس، بينما بقي والدها يتخبط في دمائه وهو عاجز عن الحركة، إلى غاية السادسة صباحا، حين تمكن من الوقوف وقصد الحمام، وبدأ يتقيأ، في تلك الأثناء باغتته زوجته بسكين، إلا أنه أمسك يدها، وجردها منه، ووقع بينهما عراك جسدي، وفي ظل ضعف الزوج، جراء الإصابة ومفعول المنوم، حملت الزوجة، مقصا من المطبخ، ووجهت له طعنات متفرقة أردته قتيلا في مكانه.
وبعد تنفيذ جريمتها طلبت المتهمة الرئيسية من ربيبتها، استدعاء صديقها القاطن في ولاية البليدة، الذي كانت تربطها به علاقة منذ 6 أشهر، قصد مساعدتها على إخفاء الجثة، حيث أبلغته بأنها في ورطة وتحتاج مساعدته بدون إعطائه التفاصيل، وفي اليوم الموالي قامت المتهمتان بتنظيف البيت، من بقع الدم، واتفقتا على سيناريو تقدمانه لمصالح الشرطة، في حال اكتشاف القضية، إذ اتفقتا على أن دافع الجريمة هو محاولة الأب اغتصاب ابنته، ما دفع تلك الأخيرة إلى توجيه ضربة له بالمطرقة، دفاعا عن نفسها وشرفها، قبل أن تحاول زوجة أبيها إنقاذها وطعنه بمقص.
سهرة في ناد ليلي بعد الجريمة
وفي مساء اليوم الموالي، انتظرتا قدوم صديق المتهمة في محطة النقل، الذي أخذتاه معهما إلى المنزل، وطلبتا منه التخلص من الجثة، حيث انتظروا سقوط الليل، ونقلوها على متن سيارة الزوجة المتهمة، ورموها في بئر مهجورة بمقبرة سيدي بلعباس، وقصدوا بعدها ولاية وهران، أين تناولوا عشاءهم، ومن ثم سهروا في أحد الملاهي الليلية بعد ما استولوا على مبلغ مالي قدره 500 مليون سنتيم، كان في خزانة الضحية، مُنحت منها 20 مليون سنتيم لصديق ابنة الضحية، مع اقتناء هاتف نقال له بقيمة 50 ألف دج.
وصرحت الابنة المتهمة، أن زوجة أبيها تلاعبت بها، وبمشاعرها، عندما أوهمتها بأن أباها سيزوجها رجلا كبيرا في السن، من دون رضاها، مستغلة ظروفها الصعبة والقاسية، التي كانت تعيشها بمنزل والدتها، زاعمة أن هذه الأخيرة التي كانت تحبسها يوميا في المنزل، حيث تقفل عليها الباب عندما تغادر للعمل. تصريحات الضحية دعهما تقرير الطبيب الشرعي، الذي أوضح بأن الفتاة تعاني عقدة نفسية، بسبب المعاملة القاسية التي كانت تتلقاها من والدتها، إلا أن المتهمة الرئيسية، حاولت بدورها إلصاق التهمة في ابنة الضحية بنفي تخطيطها للجريمة.
النيابة العامة في مرافعتها طالبت بتشديد عقوبة السجن على المتهمتين لفظاعة الجريمة المرتكبة، التي خططتا لها على مدار أكثر من ثلاثة أشهر من أجل الاستيلاء على أموال القاضي، حيث التمست من هيئة محكمة الجنايات الاستئنافية، تسليط عقوبة الإعدام في حق المتهمتين.
أما هيئة المحكمة وبعد استماعها لأقوال المتهمتين، فأيدت الحكم الصادر عن كل من المحكمة الابتدائية، والاستئنافية السابقة، قبل أن يتم إعادة فتح القضية من جديد بعد قبول المحكمة العليا الطعن بالنقض في الحكم القاضي بالإعدام بحق زوجة وابنة الضحية.