-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإفتتاحية: عربون الملح السياسي !

الشروق أونلاين
  • 1279
  • 0
الإفتتاحية: عربون الملح السياسي !

قادة بن عمار

يتعرّض التحالف الرئاسي في البلاد منذ فترة لمأزق سياسي وهيكلي خطير يؤكد من جديد ما كُتب سابقا وقيل لاحقا من أنّ هذا الشكل السلطوي للحكم يحمل في أمعائه السياسية غير المتلائمة مع بعضها البعض بذور فنائه، وأن ما بُني على باطل سياسي وانتخابي سيكون مآله الانهيار الداخلي والخارجي، إلى درجة أن الرئيس نفسه الذي كان سببا في التأسيس والبناء سيكون أيضا السبب في الانهيار والزوال !ما قاله أحمد أويحيى للتلفزيون قبل يومين يكشف البناء السياسي المترهّل لأعلى سلطة تنفيذية في البلاد، فالواضح أن معالم الموالاة والمعارضة ليست مشابهة لتلك التي تقوم عليها الديمقراطيات، وإنما تخضع لمعايير اختزالية ومقاييس شعبوية، فزعيم الأرندي لا يريد أن يكون معارضا لزميله منسّق الحكومة من الأفلان، ولا منتقدا لزميله شيخ الحمسيين، والسبب ليس توافقا في البرامج أو اختلافا عليها، وإنّما لأن السيد أويحيى أكل ملح بلخادم وتشارك معه في مائدة واحدة رفقة أبي جرة( !)، أي أن ما وصفه كبير الرنداويين بعربون الملح بين الرؤوس الثلاثة الكبيرة في الحكومة هو الذي يضمن استمرارية التحالف وليس شيئا آخر !
وقصة عربون الملح هذه ليست جديدة في الفقه السياسي الجزائري، فقد اعتدنا عليها منذ عهد الحزب الواحد المتعدّد، إلى غاية التعددية التي تمارسها أحزاب واحدة اليوم، فعربون الملح هو الذي أنقذ أويحى من أيدي الانقلابيين عليه داخل الحزب قبل 5 سنوات، وكان بالنسبة له دليل معاشرة مصلحية مع من وصفهم بـ “أشخاص محسنين” أول أمس، كما أن عربون الملح هو الذي أنقذ صاحب مبادرة “فساد قف” من المتابعة القضائية بعدما تبيّن أن قوائم المفسدين لديه كانت مجرد هوشة إعلامية وفرقعة أصابع، وهو نفسه عربون الملح الذي أخرج السيد بلخادم من عزلته السياسية والزهد في المناصب إلى مسؤول حكومي مقرّب من الرئيس، وربما هو أيضا عربون الملح ذاته الذي يجمع الناس من كل حدب وصوب للمطالبة بعهدة ثالثة لفخامته !؟
أمّا بشأن قصة التحالف المهدّد بالانهيار تحت تهديد حزب الأغلبية واشتراط هذا الأخير ترشيح الرئيس لعهدة ثالثة من أجل الإبقاء عليه، فهي تعكس ما كان متداولا بخصوص اجتماع الرؤوس الثلاثة حول الرئيس دون التمعن في الفروقات الكبيرة فيما بينهم، ناهيك عن محاولتهم مغازلة أطراف حزبية أخرى للانضمام إلى هذا التحالف الورقي بحثا عن إطالة عمره الافتراضي المرتبط توقفه واستمراره بساكن قصر المرادية، لأنه بذهاب الرئيس يفقد التحالف مبررات بقائه شكلا لكنه سيستمر كمضمون سياسي فارغ خلف مرشح جديد، وتلك هي السياسة الخاطئة والمبنية على المعايير الاختزالية والعلاقات المشبوهة والتي لا يصلحها أو يفسدها إلا “الملح بين القيادات والمتحزبين”، خصوصا إذا كان هؤلاء يعتقدون مثل أويحيى أن السياسة لعبة شطار، أو أن الدستور مجرد (شخابيط) !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!