-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مراد أوزناجي مخرج سينمائي وباحث في التاريخ

الإنتاج المشترك يمكنه تزييف الحقائق.. خاصة إذا تعلق ببلد كفرنسا

الشروق أونلاين
  • 2734
  • 0
الإنتاج المشترك يمكنه تزييف الحقائق.. خاصة إذا تعلق ببلد كفرنسا
الأرشيف
مراد أوزناجي

ولدت السينما الجزائرية في الجبال شهر أكتوبر من سنة 1957. كان ذلك بالمنطقة الخامسة -الونزة- الولاية الأولى التاريخية -أوراس النمامشة- بمناسبة تأسيس مدرسة التكوين السينمائي وساهم في ذلك مخرجون أجانب تشبعوا للقضية الجزائرية. واهتمت الثورة بالسينما في إطار اهتمامها بالإعلام والدعاية عموما. وتم بذلك إنتاج نحو 14 فيلما قصيرا أغلبها وثائقي ينقل للخارج حقيقة الوضع في الداخل. هذه الخلفية تفسّر لنا إنتاج أفلام ثورية مباشرة بعد الاستقلال سنة 1962. وهي أفلام تميزت بتأكيد فكرة “بطل واحد هو الشعب” وهو المبدأ الذي سارت عليه الثورة الجزائرية التي كانت قيادتها جماعية.

ولعل العشرية الأولى والثانية بعد الاستقلال مكنتا السينما الجزائرية من احتلال مكانة مرموقة في العالم بفضل تميزها الثوري ما مكنها من افتكاك الجوائز والتكريمات. كما تميّزت تلك الفترة بإنتاج أعمال كوميدية واجتماعية حاولت تسليط الضوء على عدد من المواضيع المرتبطة بالمواطن الجزائري ونقل انشغالاته في مرحلة ما بعد الثورة. وبحلول منتصف الثمانينيات قلّ الإنتاج السينمائي بسبب الأزمة المالية وشاهدنا عملية حلّ لبعض المؤسسات السينمائية الكبرى الواحدة تلو الأخرى، وهي العملية التي استمرت إلى غاية بداية التسعينيات، حيث وقفنا على ركود شبه تام في القطاع زاده استفحال الأزمة الأمنية تعقيدا.

وإذا كانت أفلام الثورة في المرحلة الأولى مجّدت ثورة الشعب بأسره فإن أفلام اليوم ركزت على دور البطل والشخصيات التاريخية التي قادت تلك الثورة وألهمت ذاك الشعب. وهو توجه جديد في مسار وتاريخ السينما الجزائرية نعتبره نوعيا. علما أن الأمم المتحضرة هي التي تؤرخ لأبطالها وتقف على مآثرهم ولا تتنكر لدور كل منهم. فنابوليون بونابرت مثلا حظي بـ250 فيلم. واهتم الأمريكان برؤسائهم فصنعوا لهم أفلاما وهي كثيرة من مثل أبراهام لينكولن وكينيدي ونيكسون. كما لم يغفل إخواننا العرب عن هذه الجزئية حيث أرّخوا سينمائيا لكل من عبد الناصر والسادات وحسن البنا وغيرهم. ما معناه أن أفلام السير الذاتية ليست بدعة جزائرية. وهو ما سيمكّننا من تقريب الثورة والتاريخ من فئة الشباب خاصة وأن من قام بها كانوا شبابا ضحّوا بكل ما يملكون من أجل مستقبل البلاد. 

ولكن مشكلة الأفلام الخاصة بالسير الذاتية هو أنها جاءت تحت الطلب وأنتجت دفعة واحدة لم نتمكن فيها من الاستمتاع بالأول حتى صدر الرابع. وهو ما صعّب إخضاع تلك الأعمال للنقد والتمحيص ما سيمنعنا من التمعّن في نقائص كل منها حتى نطوّرها ونصحّح فيها أي اعوجاج محتمل. الدليل على ذلك هو أن أغلبها جاء متشابها مع البعض الآخر.

الإنتاج المشترك ليس كله شرّا. فبعضه مهم وضروري على الأقل على مستوى ضمان الانتشار والتوزيع والذهاب بالعمل بعيدا واكتشاف المواهب. من جهة ثانية يمكن للإنتاج المشترك أن يزيّف بعض الحقائق التاريخية أو أن يغلب فكرة أو نظرة بلد على بلد خاصة إذا تعلق الأمر ببلد كفرنسا التي كانت هي ذاتها الدولة المستعمرة. وخاصة أيضا إذا كانت نسبة المساهمة في إنتاج العمل كبيرة حيث يتم فرض الرأي بقوة الأسهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!