-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الاتفاق الذي يرفع الحظر على التمدد الإيراني

حبيب راشدين
  • 2724
  • 0
الاتفاق الذي يرفع الحظر على التمدد الإيراني

في آخر يوم من أيام التمديد للمباحثات بين إيران والخمسة زائد واحد، تم التوصل إلى اتفاق نهائي وصفه الطرفان بـ”الاتفاق التاريخي وإشارة أمل للعالم بأجمعه” فيما وصفه ظريف بـ”الصفقة” التي ليست مثالية، لكنها أفضل انجاز أمكن التوصل إليه” واستبق أوباما الجميع بالتنويه بالاتفاق، وبتحذير أعضاء الكونغرس من أية محاولة لعرقلته، متوعدا بلجوء إدارته إلى استعمال حق النقض، فيما تفرد الكيان الصهيوني وحده بالتنديد به فوصفه بـ”الخطأ التاريخي” وكانت الإمارات العربية أول بلد عربي يهنئ إيران بالإتفاق الذي أبعد لبعض الوقت شبح الحرب.

الاتفاق في مجمله أرضى الطرفان بوضع حد لفرصة تحويل البرنامج النووي الإيراني المدني إلى برنامج نووي عسكري كما كان يدعي الغرب والكيان الصهيوني، فيما سوف تستفيد إيران من رفع معظم العقوبات الاقتصادية، ورفع قرار التجميد على أكثر من 100 مليار دولار من الودائع الإيرانية في البنوك الغربية.

عين الشيطان الأكبر على النووي الإيراني

فعلى المستوى المعلن من الصفقة، سوف يسمح الاتفاق لمفتشي الأمم المتحدة بمراقبة وتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية، كما يقضي بالتخلص من ثلثي أجهزة الطرد المركزي وخزنها تحت إشراف الأمم المحدة، والتخلص من 98  % من اليورانيوم المخصب لديها، وقبول إيران بعودة سريعة للعقوبات خلال فترة 65 يوما عند حدوث أي خرق للإتفاق، مع إعطاء الوكالة الدولية للطاقة وبشكل دائم الحق في تفتيش المواقع أينما وحيثما كان ذلك ضروريا، وامتد الإتفاق ليطال بقية الأسلحة الإيرانية ذات الصلة مثل الصواريخ، حيث سوف يستمر الحظر على توريد الأسلحة لمدة خمس سنوات، وعلى الصواريخ لمدة ثماني سنوات.

كما هو واضح فإن إيران تكون قد استجابت لأغلب شروط الطرف الآخر، بما يجرد المشروع النووي الإيراني من أية فرصة لتحويله في الخفاء إلى مشروع نووي عسكري، على الأقل لمدة 15 سنة قادمة.

غير أن القوى المحافظة في إيران، المعارضة للاتفاق، قد لا يرضيها قبول روحاني باتفاق بشروطمهينةتسمح للوكالة الدولية بالتفتيش الفوري ودون سابق إنذار لجميع المنشآت النووية بما فيها المنشآت العسكرية، على غرار ما فعلته الوكالة في العراق في عهد الراحل صدام حسين، والسماح بدخول مفتشين من الوكالة قد يكون بعضهم إسرائيليون، أو جواسيس يعملون للوكالات الإستخباراتية كما حصل مع العراق.

وفي المقابل فإن فريق الإصلاحيين بقيادة روحاني سوف يدافع عن الاتفاق لكونه يسمح برفع جميع العقوبات الاقتصادية التي أرهقت الاقتصاد الإيراني، كما يسمح برفع اليد على أكثر من 100 مليار دولار من الودائع المجمدة، ويمنح متنفسا للدولة الإيرانية للعودة بقوة إلى السوق النفطية، وانفتاح المنظومة المالية والمصرفية العالمية، وهرولة المستثمرين الغربيين للاستثمار خاصة في قطاع المحروقات.

ما يخفيه أوباما ويتستر عليه الملالي

استماتة أوباما في الدفاع عن الاتفاق رغم معارضة الجمهوريين وجانب من الديمقراطيين قد تؤشر لوجود بنود سرية تتجاوز الملف النووي، لها صلة بالدور الوظيفي الذي تكون إيران قد قبلت به، يبدأ من المشاركة الفعلية في وقف تمددداعشوتنتهي عند تبريد شامل للمواجهة بين الكيان الصهيوني وحزب الله، ودعم المشروع الأمريكي بقيام كيان كردي له حدود آمنة مع إيران والعراق وسورية، قد بدأ يأخذ بعدا جيوستراتيجيا في مخطط إعادة برمجة الشرق الأوسط الكبير.

بعض التحليلات ذهبت أبعد من ذلك باستشراف رغبة أمريكية خفية، تريد سحب إيران من التحالف الروسي الصيني عبر إطلاق يدها في الشرق الأوسط لملء الفراغ، ومواصلة الضغط على الدول الخليجية، المتهمة اليوم أمريكيا بالمروق عن خطط النظام المنظم، بعد وقوفها مع الانقلابيين في مصر، والدور الذي لعبته السعودية وقطر والإمارات في تخريب مسار الربيع العربي، وإجهاض مشروع أوباما لإيصال الإخوان للحكم في مصر وتونس وليبيا، ودور السعودية الخفي في انهيار أسعار النفط، التي قادت إلى انهيار قطاع النفط والغاز الصخريين في الولايات المتحدة، وتأثيره على نمو الاقتصاد الأمريكي.

القشة التي قصمت ظهر البعير الخليجي

 ومما لا شك فيه أن أكثر الأطراف تضررا من الاتفاق هي دول الخليج، المهددة اليوم بعودة قوية وشرسة للتمدد الإيراني، الذي لن يتوقف عند العراق وسورية ولبنان واليمن، بل سوف يطال الساحل الشرقي للجزيرة العربية، والعبث بورقة الأقليات الشيعية فيه، كما قد يؤثر الاتفاق على مصير الأزمة السورية، بما سيحصل عليه النظام السوري من دعم مالي وعسكري سخي، يسمح له بإطالة الأزمة، وحمل الجميع على العودة إلى مسار اتفاق جينيف بصيغة تبقي على الرئيس الأسد.

وعلى خلاف ما كان متوقعا فإن ردود الأفعال الصهيونية لم تكن على درجة عالية من الحدة واكتفى نتانياهو بتخطئة أوباما، وبالتركيز على ما يحمله الاتفاق من تهديد للبلدان العربية وليس للكيان الصهيوني، الذي يكون قد قرأ بين السطور مغانمه السرية لصالح أمن إسرائيل، كما أوحى إليه من قبل بعض قادة اللوبي الصهيوني الأمريكي.

يبقى أن الاتفاق في الجملة قد حرر المنطقة من أي قيد لمن شاء من العرب تنشيط مشروع نووي سلمي، لم يعد محرما بعد اليوم، شريطة أن يخضع لما خضع له المشروع الإيراني لكنه يحبط بعض المساعي العربية التي كانت ترغب في اتفاق دولي شامل، يضمن للمنطقة خلوها من المشاريع النووية العسكرية، وعلى رأسها النظام النووي العسكري الصهيوني الذي يشكل تهديدا دائما لعموم عرب وعجم الشرق الأوسط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • محمد63

    السؤالان الموضوعيان اللذان يحتاجان إجابة صادقة من المحللين السياسيين هما:
    -لماذا نجحت إيران المحاصرة وفشلت دول تملك الثروة والانفتاح الاقتصادي والعلاقات الاستراتيجية مع الغرب؟
    -كيف استطاعت إيران التي فرضت عليها كل أنواع العقوبات طيلة عقود أن تلوي ذراع خمس دول نووية لتتفاوض معها:
    الداعية سلمان العودة كتب تعليقا لافتا فور توقيع الاتفاق بما نصه:"إيران تسير وفق رؤيةواضحة مدروسة وتستوعب حتى خصومها فأين حكوماتنا العربية؟وأين مشروعها البديل لمواجهة التحدي؟"
    لا شك أن العودة لا يقصدغير السعودية أولا .

  • الراعــــــــــــــــــــــــــــــــى

    اعمل كيما يعمل جارك ولا حول باب دارك مثل شعبى حى .؟

  • الجزائر

    انت جزائري ولست خليجي لمذا تملك نظرة خليجية اتجاه ايران
    ايران او روسيا اوالمانية ... هي دول تعي ماتفعل ودل الخليج يتنافسون على تطوير كرة القدم والفنادق والنساء والقنوات الفضائية لإظهار الكاسيات العاريات
    نصيحتي لك (كن مثقف ولا تكن مفقث )وهذه مفردة جديدة في اللغة العربية

  • BESS MAD

    لا تكن طائفيا أومنحازا في طرحك.إيران تسعى ومن حقها للوصول إلى مصاف الأمم.أما دمى الخليج كذيل الديك توجهه الريح كيفما تشاء. الصين حوصرت و هددت و أثيرت حولها القلاقل فصمدت حتى نالت مبتغاها.اليوم العالم كله يتودد للصين. أما نحن تسوقنا العوطف و حنين الماضي المزيف المشكوك في مؤرخيه المنغمسين في ملذات البلاط و الصراع العباسي الأموي و الكل يغنى بليلاه . المتاجرة بالسنة و الشيعة و تأجيج الصراع بينهما هو استمرار للتاريخ الزيف.

  • محمد63

    وهل أن ما تعانيه ليبيا وتونس ومصر من اقتتال وإجرام وإرهاب سببه تدخل إيران الشيعية؟
    للأسف الشديد الكثير من الجزائريين وغيرهم لا يدركون مدى خطورة الدور الذي تقوم به السعودية ومن يدور في فلكها في دعم الجماعات الوهابية التكفيرية في أماكن شتى من العالم والتي يرى الجميع إجرامها ووحشيتها بالصوت والصورة.

  • أبو عبد الرحمان أحمد

    أنا أستغرب جدا من بعض الاخوة الجزائريين الذين يجهلون خطورة الدور الايراني في المنطقة،والكل يعلم ن ايران دولة دينية بامتياز تريد تحقيق مشروعها الديني الصفوي الشيعي في المنطقة و الدليل ما يحصل في المنطقة بدءا من العراق و سوريا و اليمن و لبنان ،فكل ما تعانيه هذه الدول العربية السنية كانت نتيجة تدخل دولة ايران الشيعية

  • fethi

    walahi anti ghaltan okhti amina iran el majose akhtar mina israil wal yahod

  • مشرقي

    ابدعت كما كنتُ دائماً استاذنا الكبير وعالم السياسة المجردة ونظرة ثاقبةاسشراق المستقبل الف الف شكر لك,أُهنيك ياسيدي وكل عام وانت والجزائر والجزائريين والعرب والمسلمين بخير وسلام

  • محمد63

    الحق أن إيران هي الدولة الخليجية الوحيدة في المنطقة الجادة في مواجهة الدواعش وقطعان الارهاب وعصابات الاجرام والتكفير التي تتظاهر دول عربية كالسعودية وقطر وغيرهما بمحاربتها في العلن وهي تقدم لها كل أنواع الدعم في الخفاء.فأمريكا تعرف هذه الحقيقة ولا تنتظر من هذا الاتفاق أن يفضي فيما يفضي إليه إلى إشراك إيران في التصدي لداعش وأخواتها.
    بقي على العرب الآن أن يعترفوا بجميل إيران ويقدموالها الشكر لأنها حررتهم من أي قيد لتنشيط المشاريع النووية السلميةفي أوطانهم وأعتقد أنهم ليسوا بفاعلين ياحبيب
    راشدين.

  • hocine from sweden

    ياحبيب العرب لايحسنون سوى النوم والبوكاء ! وتعليل كل فشلهم وإخفاقهم بالموأمرة الخارجية الصيونةالأمركية! في حين هم نفسهم الموأمرة !!! عكس الفورس و الأمم الأوخرى !التي تعمل وتكد ! وماذا أستفدنامن المهلكةالهودة الخورطية؟! دعم مهلكة المخرب ضددجيرانه! ليس في تحرير سبة والمليلة وجزرية ليلة! أليس أريح لنا أن نكبح يدى المهلكة المهرودة بإيران قوية ؟ ياحبب لامجالل العواطف مصلحة الجزائر في إيران قوية ! وليس إيران موحاصرة ضعيفة!

  • redha

    " ... يبقى أن الاتفاق في الجملة قد حرر المنطقة من أي قيد لمن شاء من العرب تنشيط مشروع نووي سلمي..."

    وكأن المشروع النووي السلمي -بسواعد عربية- في متناول يد الدول العربية؟؟؟

    أنت مخطئ يا أستاذ، هذا علم ومجهود وتصنيع و و و ... أشك في من عجز عن حياكة ما يلبس أن يصنع النووي.

  • redha

    "... وعلى خلاف ما كان متوقعا فإن ردود الأفعال الصهيونية لم تكن على درجة عالية من الحدة ..." ؟؟؟؟؟؟

    احترم عقلك قبل عقول الجزائريين

    بل كان آل يهود وآل سعود على درجة عالية من الحدة في رفض الاتفاق والى جنبهم كندا

    اقرأ الصحافة العالمية يا أستاذ. بل العربية بما أنك قومجي

    الأستاذ يسبح خارج السرب العالمي ويغرد وحده لأجل إشباع شهوته العرقية القومية

  • امينة

    والله ايران اشرف من دول الخليج مليار مرة ومن مصلحة الجزائر التعامل مع ايران العلم والتقدم و النور والابتعاد عن مملكة