-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يطلبون الدّفع المُسبق ونسخ الوثائق الشخصيّة

“الاحتيال الرّقمي” في انتشار وتحذيرات أمنية متواصلة

نادية سليماني
  • 1143
  • 0
“الاحتيال الرّقمي” في انتشار وتحذيرات أمنية متواصلة
أرشيف

يُوهمون ضحاياهم بأنهم شركات تسويق عن بُعد، ولا يتعاملون إلا بالدّفع المسبق، وبمجرد استلامهم أموال ضحاياهم يختفون.. إنهم نصّابو الإنترنت والذين تتزايد أعدادهم يوميّا بسبب وجود مواطنين لا يزالون ينخدعون بهذه الأساليب رغم التحذيرات المتكررة من مصالح الدرك الوطني والأمن السيبراني، ولكن يبدو أن هنالك فئات لا تزال تثق في أشباه التجار الإلكترونيّين.
تتلقّى المصالح الأمنية وبصفة ُمتكرّرة، شكاوي متشابهة متعلقة بتعرضهم للنصب والاحتيال على يد باعة إلكترونيين وبنفس الطريقة. والأمر المثير للاستغراب هو إصدار مصالح الدّرك الوطني ومختلف الأجهزة الأمنية نداءات متكررة للمواطنين تحذّرهم من بعض المعاملات المشبوهة، والتي قد يكون أصحابها نصّابون عبر الإنترنت.
وفي هذا الصدد، تعرضت سيدتان تقطنان بالجزائر العاصمة خلال هذا الأسبوع إلى عملية نصب واحتيال، على يد أشخاص ادّعوا أنهم باعة.

دفعت ثمن مكيف مُسبقا.. ولم تتسلمه!
القضية الأولى، التي قدّمت صاحبتها شكوى للمصالح الأمنية، وبحسب ما علمته “الشروق”، فالضحيّة لفت انتباهها وجود صفحة على منصة “فيسبوك” يدّعي صاحبها أنه يبيع مكيفات هوائية جديدة ومن علامة معينة بمبلغ 6 ملايين سنتيم، ولأنّ الضحية رأت السعر منخفضا لأن أسعار هذه العلامة من المكيفات لا تقل عن 75 ألف دج للمكيف، فاتصلت بالرقم المُدون في الصفحة، بحيث أخبرها البائع بأنهم يجلبون بضاعتهم مباشرة من المصنع.
وطريقة الشراء، تكون بدفع مبلغ 6 ملايين سنتيم كاملة عبر حساب بريدي أرسله البائع للمرأة، وفعلا تمت العمليّة على هذا النحو وبقيت السّيدة في انتظار المكيف الذي سيصلها صباح اليوم الموالي بحسب ما أخبرها البائع.
السيدة انتظرت كثيرا، ولم يتصل بها البائع، وعندما عاودت الاتصال به لم يرد في البداية ثم أغلق هاتفه نهائيا، وهنا فقط تأكدت الضحية بأنها راحت ضحية عملية نصب واحتيال، وقدمت شكوى للمصالح الأمنية.

نصّاب إلكتروني سرق من حسابها 4 ملايين سنتيم!
أما القصة الثانية، فتؤكد أن النصّابين باتوا يحترفون طرقا احتيالية أكثر إقناعا، ولا تثير شك ضحاياهم، ومن تفاصيلها، أن سيدة أمًّا لطفلين من الجزائر العاصمة، صادفت دراجة هوائية جديدة يعرضها صاحبها للبيع عبر صفحة بمنصة “فيسبوك”، وعندما اتصلت به أخبرها أنه بائع إلكتروني ويعرض بضائع مختلفة مجلوبة من الخارج.. السيّدة طلبتْ منه معاينة الدراجة المقدر ثمنها بـ 12 مليون سنتيم قبل شرائها، ليُخبرها بأنه متواجد في مدينة برج بوعريرج ولا يملك مقرّا ثابتا.
أما طريقة البيع، فتتمّ عن طريق إرسال المرأة نسخة عن بطاقة تعريفها الوطنية والبطاقة البريدية الذهبية، للقيام ببعض الإجراءات بحسب قول البائع، المرأة ورغم نصحها من أقاربها بأن العملية مشبوهة نوعا ما، ومع إلحاح البائع الذي أقنعها بطريقة ما، أرسلت له نسخا من الوثائق المطلوبة وهي تحسب أنه لا يمكنه الدخول إلى حسابها البريدي لأنها لم تعطه الرقم السري للبطاقة، ولكن النصاب قام بتحويل مبلغ 4 ملايين سنتيم كان موجودا في حساب السيدة وحوله إلى حسابه، ينقص فقط التثبت من صاحب الحساب الذي خرجت منه الأموال عن طريق “كود” تتلقاه صاحبة الحساب الفعلية، وهنا اتصل بها النصاب وأعلمها بأن “كود” سيصلها وأوهمها بأنه متعلق بعملية إدخال بياناتها في جهاز الكمبيوتر لتتم عملية البيع، وما عليها إلا أن ترسل إليه هذا الرقم السري، وهو ما فعلته وهنا استولى البائع على مبلغ 4 ملايين سنتيم من حسابها بنقرة زر، واختفى.
أما فتاة مقبلة على الزواج، فاشترت فراشا “كوّات” من صفحة إلكترونية بمبلغ 5 آلاف دج، وبمجرد أن أرسلت المبلغ للبائع عبر حساب بريدي أغلق هاتفه.
ولهذه الأسباب، تنصح المصالح الأمنية، المواطنين بتجنب الشراء الإلكتروني الذي يكون عن طريق الدفع المسبق، أو عن طريق إرسال نسخ عن البيانات الشخصية والأرقام السرية للحسابات البنكية أو البريدية، بسبب كثرة عمليات النصب عبر هذه الطريقة مؤخرا.
وفي هذا الصّدد، أكد رئيس المنظمة الوطنية لإرشاد المستهلك وحمايته في التجارة الإلكترونية، خالد وافي، انتشار عمليات النصب والاحتيال الرقمي السنوات الأخيرة، تزامنا مع تطور التجارة الإلكترونية، وهو ما جعله يثمن عبر “الشروق”، إصدار الدليل الإرشادي للتجارة الإلكترونية من طرف وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، والذي أعطى حسب قول محدثنا “قراءة تفسيرية مفصلة لقانون التجارة الإلكترونية 05-18، كما أوضحت الوزارة من خلال هذا الدليل الإرشادي طريقة ممارسة التجارة الإلكترونية وبالتفصيل، وهو ما يعتبر نافعا لفئة التجار وعلاقتهم مع المستهلك في إطار القانون”.
ويحمي هذا الدليل أيضا، المستهلك الرقمي، لأنه يشتمل على جانب توعوي من خلال نشر مختلف طرق وعمليات النصب والاحتيال المنتشرة مع التحذير منها وطرق التبليغ عنها.
وتثمن منظمة حماية المستهلك الرقمي، وتشجع كل ” خطوة وإجراء ينظم التجارة الإلكترونية ويخلصها من فئة النصابين والمحتالين الذين ازدادوا مؤخرا، بسبب جهل كثير من المواطنين بطريقة الشراء الإلكتروني الصحيحة، في ظل دخول عملية الدفع الإلكتروني حياة المستهلك اليومية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!