-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مبعوث الحكومة الكندية لدى الاتحاد الإفريقي، السفير ديونديري لـ"الشروق":

الاقتصاد الجزائري يتقدم… وقادر على التطور وفق المعايير العالمية

حاوره: فتحي شفيق
  • 948
  • 0
الاقتصاد الجزائري يتقدم… وقادر على التطور وفق المعايير العالمية
الشروق
صحفي "الشروق" مع مبعوث الحكومة الكندية لدى الاتحاد الإفريقي

68 ألف إطار جزائري يعملون في كندا وجاهزون للتعاون في المجال الأكاديمي
كندا مستعدة لنقل الخبرة إلى الجزائريين في مجال البناء بالمناطق الصحراوية

يتحدث المبعوث الخاص للحكومة الكندية لدى الاتحاد الإفريقي السفير بن مارك ديونديري، عن تقييمه لفعاليات النسخة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية (IATF 2025)، المنعقد في الجزائر من 4 إلى 10 سبتمبر الجاري.
كما يستعرض رؤيته في حوار قصير مع “الشروق” حول مناخ الأعمال بالجزائر والخدمات التي يمكن أن تقدمها كندا إلى الجزائر، لاسيما في ظل قسوة المناخ في بعض الأماكن الصحراوية، كما يبدي الرجل رأيه حول دور الجالية الجزائرية في كندا.

كيف وجدتم الجزائر؟ وما هي نظرتكم عن الاقتصاد الجزائري؟
أنا سعيد بالقيام بهذه الزيارة خصوصا وأنها الأولى إلى الجزائر، وأكيد لن تكون الأخيرة، وقد لاحظت أن هذا البلد لديه إمكانيات كبيرة وهو بلد يتقدم إلى الأمام، خصوصا أن رئيس الجمهورية تبون يعطي قراءات جيدة. أعتقد أن الأفكار موجودة والخبرة والتوجيهات حاضرة تنتظر فقط التطبيق كأفكار جديدة.
أعتقد أن الاقتصاد الجزائري ليس بالاقتصاد الذي يلتصق بـ”الكليشيهات” والقوالب الجامدة والراكدة، فأنا أرى أنه اقتصاد نامي وقوي في بعض القطاعات مثل المحروقات، وأظن أنه قادر على التطور أكثر وأنه يستديم وفق المعايير العالمية.

في هذا الصدد، كيف تقيمون مناخ الأعمال في الجزائر؟
أنا باعتقادي، وبحكم أنني قادم من عالم الأعمال، وهذا العالم لديه أبجديات تقوم على معرفة الآخر ثم ننطلق في نسج علاقات للتعارف أكثر فأكثر ثم نقوم بتطوير الأسواق، لذلك أعتقد أن المناخ لا يعني لي شيئا في القيام بخطوة إذا لم نجد الطرق الأولية للعمل.
أعتقد أن الجزائر لديها إمكانيات ضخمة كموارد طبيعية ويد عاملة، حيث تتمتع بخبرة وإمكانيات في مجال الطاقة من بترول وغاز وأيضا لديكم قطاع المناجم غير المستغلة كثيرا، وهي غير معروفة عند الآخرين من الزبائن، ويمكن أن تتطور العلاقات الجزائرية-الكندية في هذا المجال ومن الضروري أن لا نقع في الأخطاء التي وقع فيها الآخرون الذين سبقونا.
ثم قد نتساءل هل التدابير القانونية واضحة أو صعبة مقارنة بالدول الأخرى؟ وهذا أكيد أنه يجب التفاوض عليه، لكن ما هو الجهد المبذول لتقليص الخلاف؟ وهذا هو الأهم من أجل احترام البيئة القانونية والاستثمارية في الجهتين في الجزائر وكندا، وماهي الأوعية الأهم لنا للعمل فيها؟ لأن هذا سيسمح لنا بإزالة الأشياء السلبية المتوارثة والتي تعيق التقدم وأعتقد أنه حينما نزيل هذه العوائق السلبية سيكون بلا شك الطريق ممهدا للنجاح.
تعلمون أن ثم دولا مناخ الأعمال فيها جيد لكنها تعيش تقلبات سياسية تجعلها غير مستقرة سياسيا، وقد زرت العديد من الدول الإفريقية التي تنخرط في حروب وقد يفيد ذلك الوضع بعض الشركات التي تستفيد مما نسميه اقتصاديات وتجارة الحرب، لكن نحن في كندا لدينا قيم تقوم على أننا لا نستغل آلام الآخرين من أجل الربح، فهذا استغلال نرفضه ونرفض أن تنخرط فيه شركاتنا، لأن استقرار الدول والأمن والسلم الدوليين مهم جدا لنا.

كيف تقيمون معرض التجارة الإفريقية على أرض الجزائر، خاصة في ظل تواجد ضيوف من بلدان كثيرة حول العالم من بينها كندا؟
الطبعة الرابعة للنسخة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية (IATF 2025) ناجحة حسب اعتقادي، لاسيما من حيث المشاركة ومن حيث التنظيم الذي لاقيناه في الجزائر، الأرقام الخاصة بالمعرض الأكيد أنها لديكم والأجنحة كانت متنوعة وكثيرة علاوة على المحاضرات التي جرت واللقاءات البينية.
أعتقد أنها ستخلص إلى نتائج مثمرة ونحن نسمع عن إبرام صفقات بين شركات جزائرية ونظيرتها الإفريقية.
من جانب آخر، فإن كندا تشارك بـ12 مؤسسة كبيرة في قطاعات مختلفة تشمل كلا من قطاعات تكنولوجيا المعلومات، والزراعة والأغذية الزراعية، والخشب والورق، والفضاء، والدفاع، والصناعات البحرية، والتصميم، والبناء، والتكنولوجيا النظيفة، ومنتجات الصحة الطبيعية.

كندا لديها الكثير من الخبرات والمهارات وهي واحدة من الدول السبع شديدة التصنيع، ما الذي يمكن أن تستفيد منه الجزائر في إطار تعزيز التعاون؟
كندا تستطيع نقل الكثير من القطاعات الصناعية والبنية التحتية والزراعة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
على سبيل المثال يمكن المقارنة في أوجه الشبه بين الجزائر وكندا، فكلانا لديه مساحة كبيرة لكن يظل 2/3 من هذه المساحة في الجزائر من الصحراء الواسعة التي تغطي مساحة الجزائر ونحن أيضا في كندا لدينا أغلب المساحة غير مأهولة بالسكان وتصعب المعيشة فيها في فصل الشتاء، لكن لكندا من الإمكانيات التي تسهل الأمر وأيضا لدينا هياكل تبنى خصيصا لتقاوم الطقس والأحوال الجوية، حيث نراعي في البناء أن تكون مقاومة لدرجة حرارة أقل من 40/ درجة مئوية تحت الصفر وهذه المباني تستطيع مقاومة الطقس والأحوال الجوية لأزيد من 40 درجة مئوية فوق الصفر، إذا هي مقاومة للطقس الصعب في الجزائر وكندا في نفس الوقت، وهذه عينة نستطيع التعاون فيها.
أيضا كندا يمكن لها أن تتعاون مع الجزائر في المجال الأكاديمي، فلدينا أزيد من 68000 إطار جزائري يعملون في كندا يمثلون الجالية الجزائرية التي إن أضفنا إليها العائلات والأولاد قد يصلون إلى 100000 شخص وهذا يعد رأس مال بشري وهو رقم هائل.
وأعتقد أن كندا يمكن لها جلب خبرة كبيرة إلى الجزائر فنحن نظل بلدا من بلدان أمريكا الشمالية.
أركز على أننا نختلف عن الولايات المتحدة الأمريكية وعن فرنسا والنرويج والسويد وباقي الدول الأوربية، أجدد القول إنها خبرة كندية معترف بها عالميا يمكن أن نتقاسمها مع الجزائر ونحن نتعلم أيضا من غيرنا.

ذكرتم مصطلح رأس المال البشري حين أشرتم إلى الجالية الجزائرية التي لها مكانة في المجتمع الكندي، فهي تقريبا ثاني جالية للجزائر بعد فرنسا، وقد كانت وجوه منها حاضرة في هذا المعرض، هل من كلمة في هذا الإطار؟
أعتقد أن السفيرة الكندية بالجزائر السيدة روبن لين وتلوفر في وضع أحسن مني للحدث عن الجالية الجزائرية، لاسيما أنه لديها كافة المعطيات عن الحركة بين الجزائر وكندا.
لكن يمكن لي أن أقول إن الجالية الجزائرية في كندا هي واحدة من أحسن الجاليات في بلادي وكمبعوث للحكومة الكندية لدى الاتحاد الإفريقي أؤكد لكم أن العديد من وجوه تلك الجاليات يعملون كإطارات في مؤسسات مرموقة في كندا في عالم الحواسيب والعقول الإلكترونية والتكنولوجيا وأيضا هم متواجدون في مجالات الصناعات الغذائية.
لعلكم تعلمون أن حجم التبادل التجاري في مجال تصدير الحبوب من كندا إلى الجزائر قد بلغ 1.6 مليار دولار ما يجعل الجزائر أول متعامل لكندا في العالم في هذا المجال مجال الحبوب.
لدينا جالية جزائرية محترمة ومنضبطة وهي تقدم نموذجا جيدا كما أنها تقوم بنشاطات غير ربحية مساعدة للمجتمع المدني، ويمكنني أن أفرق بينها وبين الجاليات الأخرى في أنها تتقن اللغة الفرنسية، فكندا كما تعلمون بلد مزدوج اللغة نتكلم الفرنسية والإنجليزية والفرنسية ليست لغة فرنسا لوحدها، وهذه اللغة تسمح بفتح جسور، ربما ليس لدينا نفس اللكنة، لكننا نتحدث جميعنا باللغة الفرنسية لنتواصل مع غيرنا من الكثير من شعوب المعمورة ومن بينها الشعوب الإفريقية.
إن الجالية الجزائرية تعد من ضمن جاليات أخرى موضوعة ضمن استراتيجيتنا الخاصة بإفريقيا ويسرنا ما وصلت إليه والسفراء خارج كندا يولون أهمية لتكريم نماذج ناجحة تفتح الجسور بين الضفتين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!