-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الانزلاق!

الانزلاق!

ما حدث في حاضرة بجاية، بحر هذا الأسبوع، عندما أعلن بعض الشباب أنفسهم قضاة ونوّابا عامين وجلادين، وقاموا بمعاقبة شاب أمام الملأ، رجما وتعذيبا وتنكيلا، هو انزلاق خطير قد يكون “المِمحاة” التي تنسف نهائيا كل الخطوط الحمراء في مسار مجتمع، استشعر بعض أفراده ضعف السلطة، وأحيانا غيابها، فراحوا يمارسون “حريتهم” بهمجية بلغت درجة القبض على لص واستنطاقه.. فأدّوا دور الشرطة، وحاكموه.. فأدّوا دور القضاء، ورجموه.. فأدّوا دور الجلادين، وعادوا إلى قواعدهم سالمين، فكانوا بذلك الشعب والنظام في نفس الوقت، في بلد اختلطت فيه الأدوار، فما عاد الشعب يعرف واجباته وحقوقه، ولا عرفت السلطة واجباتها وحقوقها.

لقد قدّمت السلطة في السنوات الأخيرة أداء باهتا، عندما تنازلت عن الكثير من وظائفها، من أجل التسمّر في مقعدها، فصار قطع الطرقات والإضرابات والتظاهر بالانتحار حرقا، هو الوسيلة الأنجع، لكسب الحقوق وما بعد الحقوق، وعندما تفرّجت الدولة على هذه المشاهد من علِ، ومنحتها بصمتها رضاها عنها، رفع بعض المواطنين سقف الجرأة، ومارسوا دور القضاء، بطريقة كنا لا نصدّق أعيننا عندما نشاهد مقاطع منها مُهربة من “قندهار والموصل وطرطوس”، ونتهّم تكنولوجيا “الفوتوشوب” بالمبالغة والمراوغة، لتصدمنا مشاهد أفظع في عقر ديارنا، أبطالها مَن كانوا يتفرجون على غيرهم ولا يصدّقون.

وإذا كانت للشعب يد في هذا الانزلاق، ولا يمكن أبدا تبرئة ساحته وجعله مثل الملاك الطاهر، فإن جسَد السلطة بالكامل غارق في هذا المستنقع الآسن، الذي صارت تًقدمه وسائل التواصل الاجتماعي، ليس للجزائريين فقط، وإنما لكل من أراد أن يتفرّج في العالم فضولا أو تشفيا، في بلد احتفل بذكرى ثورته على همجية الاستعمار، وبطشه ودوسه على القوانين وتعذيبه للعزل، منذ اثنين وستين سنة، ليقوم بعد ساعات من الاحتفال بالذكرى، بعض أهله، بثورة على القانون وحقوق الإنسان بتعذيب رجل، ربما سرق هاتفا نقالا أو حقيبة يدوية أو بضعة دنانير أو سلسلة ذهبية، أو ربما ضرب ضحيته أو أرعبها بسلاح أبيض، ولم يسرق بالتأكيد ملايير الدولارات من ريع آبار حاسي مسعود، الثروة الربانية لكل الأجيال، التي تبخرت في بضع سنوات في “مجاري” البنوك السرّية.

أن يساهم المواطن في عمل السلطة، من خلال تغيير المُنكر بيده وبلسانه أو بأضعف الإيمان، أو يُقوّم أداءها أو اعوجاجها بالنصيحة، وحتى بإبداء اللوم والغضب من طريقة عملها، فذاك هو المطلوب، أما أن نصل إلى درجة تجاهل القانون، برغم تغييبه أو تجميده، بمثل هذه الممارسات، فإننا سنصبح مادة إعلامية تسافر عبر العالم، لمن يريد أن يشاهد غرائب الدنيا، لأن ما حدث في بجاية لم يكن إهانة للعدالة فقط، وإنما للمجتمع بأكمله، فقد داس الجناة على دور المعلم والوليّ والإمام والشرطي والنفساني، وعلى كل الناس، وإذا كان هذا حال حاضرة بجاية.. فكيف هو حال بقية “الأمصار”!!؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • محمد

    في نظر البعض خروق لحقوق الانسان و في نظر بعضهم اقامة عدالة بين و بيد المجتمع و يرى الاخر جراة الاحرار في اخذ الحق بايديهم و بعضهم تدهور فكر الانسان المقيم للخير و الذي يحمل في جيناته نازع الشر محتوما و ياتي دستور و قانون و وحي نازل من السماء لتقريب الافهام و تعديل الاراء و اقامة الاجماع في ايات القران الكريم و حكم نبوية تنطق بالنور الى قلب كل سليم...(فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله و الرسول) و العلم لله

  • منير

    ايها الصحفي...
    اللص الذي قبض عليه ارعب قلب عجوز في ارذل العمر لم تجد من يواسي ألمها و السارق يمرح و يرعب و لا حشمة من أحد... اللص الذي قبض عليه سرق 21 مليون من انسان و تركه يتسول... تقول لي اذهب الى العدالة؟ العدالة التي لم تتحرك ضد شكيب و هو يسرح و يمرح في الزوايا و هم هؤلاء الذين نتمنى من الشعب ان يلتفت اليهم بعد هذا اللص الصغير لأن ما تسميه دولة اصبح عصابة لصوص تستاهل القبض و السحل.... الحاصول ناس بجاية الص القادم -ان تجرأ واحد أخر- لا تنسوا ان تعطوه حقه ... و زيد اكتب من مكتبك الدافىء

  • بدون اسم

    الإنزلاق هو ما يحدث في المجتمع من سوء أخلاق منذ تغلغل الإسلاموية في المجتمع.

  • بدون اسم

    لأن الحادثة وقعت في بجاية؟؟؟ حدث ما هو أَمَّرْ... هل كتبت عليه؟؟؟

  • said

    أنت لم تتعرض لسرقة رأس مالك وسبب رزقك الذي قد يؤدي بك الى التسوّل. سهل أن نجلس في مكتب مريح نتصفح الأنترنت ونُنَظِّر في حقوق اللصوص. قد يكون حكم الله بقطع يد السارق شديد القساوة في نظر الناس ولكن تطبيقه على شخص واحد سيريح المجتمع لجيل كامل.