-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البابا والأبوية

البابا والأبوية

ما يحدث حاليا، بين بابا الفاتيكان، والرئيس الأمريكي، هو دليلٌ على أن دونالد ترامب، ليس عدوا للعرب والمسلمين فقط، وإنما هو ضد كل من ينتقده، حتى ولو كان من أقرب الناس إليه.

فقد كان البابا ليون الرابع عشر، أول أمريكي يحمل قلم الفاتيكان، من بين 263 “بَابَا”، مرّوا عبر القداسة الكاثوليكية، وكان ترامب أول رئيس دولة في التاريخ يتهجّم على البابا، في مشهدٍ يبصم على أن الرجل لا يطبق المبدأ الميكيافيلي الشهير “فرّق تسُد”، الذي طبقه الاستعمار البريطاني وحتى الفرنسي، إذ يُكثِر من حوله الأعداء من كل القارات والأديان والتوجهات.

ويخيّل لمن يتابع خرجات الرئيس الأمريكي أنه يبحث عن “البوز” وهو يهاجم البابا حينا و”إيمان خليف” أخرى، بل وكل من يلقاه في طريقه، حتى وإن كان خدوما له وللولايات المتحدة الأمريكية.

ما حدث بين البابا ليون الرابع عشر، وبين الرجل الذي يظن نفسه أبا البرية، دونالد ترامب، بلغ مستوى الخروج الكامل عن النص، فقد أعطى بابا الفاتيكان رأيه في الحرب الدائرة في إيران التي قتلت أبرياء المدارس من الأطفال، وكان الردُّ عنيفا من رئيس أقوى دولة في العالم، والذي نعت البابا بما لم يجرؤ عليه أي رئيس، وراح يخرج بتغريدات غريبة مصحوبة بصورة له في هيئة المسيح أو أن المسيح يحتضنه ويبارك أفعاله.

ردّد الرئيس الأمريكي في عدة مناسبات، مقولة أنه يحارب إيران لإنقاذ العالم من الإرهاب، وعندما طلب من دول حلف الناتو مساعدته على فتح مضيق هرمز، بقوة السلاح وتضحيات جنود الغرب، كان على يقين بأن بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وغيرها ستسارع لتنفيذ أوامره، لأنه على يقين بأنه يخوض الحروب، من اختطاف رئيس فنزويلا إلى اغتيال مرشد إيران الديني، من أجل البشرية جمعاء، حتى أن رسائله الأولى كان يتحدث فيها مع الإيرانيين، وكأنه وليُّ نعمتهم، بل كان يظن من أول قصف، أنهم سيفتحون له أبواب إيران مرحِّبين به.

يقولون أن هتلر ما كان ليسقط لو اكتفى باحتلاله لبولونيا، ولكن الرجل وضع قدما في موسكو وأخرى في لندن، وابتلع باريس وأخواتها، فتبعثر ذهنُه، وكثُر أعداؤه، وكان في الخمسينيات من العمر، فتلقّى الطعنة وانتحر، وها هو ترامب يرقص على حبال فنزويلا وإيران ويهاجم باريس ومدريد، ويتنمَّر على ممثل مليار ونصف مليار كاثوليكي، ويطمح أن يبقى منتشيا بما يسميها “انتصارات في كل مكان”.

إذا كانت لنتنياهو بعض المبرِّرات في حربه على فلسطين ولبنان بحجة “الدفاع عن النفس”، بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، ومع ذلك لم ترحمه محكمة الجنايات الدولية بعد أن بالغ في ردّه وارتكب جرائم إبادة وجرائم ضدّ الإنسانية، فإن ترامب يخوض الحروب من دون مبررات، حتى هناك من يشك بأن الرجل نفسه مقتنعٌ بما يفعل.

أكد التاريخ بأن لكل الحقبات زنادقة ولكل الديانات مدّعين وكذابين.. فقد كان في فجر الإسلام، مسيلمة الكذاب، والآن في غسق المسيحية…!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!