-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الباكستانيون‭ ‬يتحسّسون‭ ‬كرامات‭ ‬رمضان

صالح عوض
  • 4985
  • 0
الباكستانيون‭ ‬يتحسّسون‭ ‬كرامات‭ ‬رمضان

تتعرض باكستان البلد الإسلامي الأكبر صاحب القنبلة الذرية الإسلامية بلد العلماء والناس الطيّبين هذه الأيام إلى واحدة من أخطر النكبات وأقساها.. فلقد غمرت المياه معظم يابسة الباكستان وتسبب ذلك في تشريد خمسة عشر مليونا وفقدان العديد من الناس وتهديم قرى بكاملها.

  • لقد أقحمت النكبة أيامها مع بدايات رمضان لتتحرك المعاني عميقا في نفس كل مسلم على وجه الأرض لإنقاذ أخوة العقيدة والدين.. وما نشاهد بعضه على شاشات التلفزة كاف بشرح الحال وهنا تصبح الدعوة جهورة لكل الجمعيات والحكومات والمؤسسات في كل بلاد العرب والإسلام للنهوض حيث‭ ‬يستدعي‭ ‬الواجب‮. ‬
  • وفيما نحن نعيش النكبة مع اخوتنا في باكستان نعرف ان هناك فصولا دامية تنتظر هذا البلد المهم والكبير بفعل مخطط جهنمي يستهدف وحدة البلاد وثرواتها فلقد ظهرت بوادر الاستراتيجية الأمريكية الجديدة مع حكومة أوباما، حيث أصبحت محاصرة الصين وكوريا الشمالية الهدف الاستراتيجي في النشاط الخارجي الأمريكي وذلك يستدعي تفكيك باكستان إلى خمس دول تستند إلى تنوع عرقي أو مذهبي أو جغرافي وذلك على اعتبار أن باكستان حليف طبيعي للصين وهكذا يتشكل مخطط آخر على أرضية تفكيك باكستان بتعزيز التحالف مع الهند ويصبح العالم الإسلامي المحيط بالعرب‭ ‬كله‭ ‬يقع‭ ‬ضمن‭ ‬التحالف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأمريكي‭ ‬ويتم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إما‭ ‬احتواء‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬حصارها‭ ‬واستنزافها‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬طويل‭. ‬
  • إن الذي حدث في باكستان درس كبير لأصحاب القرار ولكل متأمل، وفي هذا تكمن القيمة النافعة الوحيدة من النكبات، إذ أن الخوف من حجم التضحيات المحتملة فيما لو تمت مخالفة استراتيجية أمريكا ورط حكومات الباكستان لتكون حليفة لقوات الاحتلال الأمريكي في غزوها لأفغانستان.. فهاهي التضحيات الجسيمة والأليمة تحدث في كل باكستان وخلال أيام قليلة وبصورة لا يمكن تخيّلها.. نحن متأكدون انه لن يفنى شعب باكستان وسيخرج من نكبته يداوي جراحه ويرمّم مبانيه ويعمر ما دمر فهذه هي سنّة الله في الحياة بأن الموت أضعف من الحياة وأن العمران والتقدم‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬سلطان‭ ‬ومبرر‭ ‬وضامن‭ ‬من‭ ‬قوانين‭ ‬الله‭ ‬ونواميسه‭ ‬فلا‭ ‬يوقف‭ ‬الموت‭ ‬حياة‭ ‬ولا‭ ‬يفني‭ ‬السيف‭ ‬قوما‭. ‬
  • لقد أوغل الساسة الباكستانيون في الخنوع للأمريكان الذين يتدخلون بشكل كبير في ترتيب الأوضاع الداخلية في البلد، ولم يتوقف هذا الخنوع إلى حد تقديم كل التسهيلات للقوات الأمريكية الغازية وملاحقة المجاهدين الأفغان.. بل تعدّاه الى السماح للطائرات الأمريكية القيام بقصف‭ ‬مواطنين‭ ‬باكستانيين‭ ‬وقرى‭ ‬باكستانية‭ ‬بحجج‭ ‬ملاحقة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‮.. ‬لقد‭ ‬تنازل‭ ‬أولئك‭ ‬الساسة‭ ‬عن‭ ‬كرامتهم‭ ‬الوطنية‭ ‬وعن‭ ‬سيادة‭ ‬البلد‭ ‬عندما‭ ‬رخصوا‭ ‬للقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬القيام‭ ‬بعمليات‭ ‬حربية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬باكستان‭.‬
  • لقد أخطأ الباكستانيون عندما سلموا إخوانهم في أفغانستان وتركوهم يلاقون مصيرهم وحدهم، ظنّا منهم أن هذا سيجنّب باكستان مآسي المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية.. ولكن نتائج الحرب على الأرض صنعت وقائع جديدة وشكلت صيغا من الفهم والأولويات جديدة، ولعل الباكستانيين أخذوا في اليقظة بأن المخطط الأمريكي لايقف عند حدود أفغانستان، إنما يستهدف سلاحهم النووي ووحدة بلادهم التي تشكل ثقلا إقليما مهما.. ولعل الباكستانيين الرسميين اكتشفوا أن جهاد الأفغان الذي مرّغ في الوحل سمعة الجيش الأمريكي والجيوش الغربية.. وكان يمكن أن‭ ‬يكون‭ ‬فعل‭ ‬المقاومة‭ ‬الأفغانية‭ ‬أشد‭ ‬وطأة‭ ‬لو‭ ‬لاقت‭ ‬الدعم‭ ‬الإقليمي‭ ‬الكافي‭ ‬لاسيما‭ ‬من‭ ‬باكستان‭.‬
  • باكستان اليوم في نكبة وهي بحاجة ملحة إلى وقوف الأمة معها لابد من نهوض الجميع فالكارثة كبيرة وتداعياتها البيئية والصحية خطيرة، لابد من النهوض كي لا تتسبب النكبة فيما هو أسوأ منها، إذ أن الأمريكان يجيدون الاختراقات في المراحل الصعبة، كما فعلوا بهاييتي بعد أن ضربها الإعصار، فلقد نزلت القوات الأمريكية هناك لتحتل بلدا بحجة مساعدته.. وهكذا يصبح الوقوف مع باكستان ليس فقط من باب جمع الحسنات عند ربّ العباد ولكن أيضا من باب قطع الطريق على المخطط الأمريكي الشيطاني وهذا هو الجهاد الأعظم.
  • إن البلد الإسلامي الكبير باكستان في مأزق وأن بلاد العرب والإسلام قادرة على تغطية العجز وتخفيف الكارثة.. ولكن مما يحزن حقا أننا لم نسمع ما يطمئن من مواقف المسلمين مع إخوانهم في باكستان.. لم نسمع إلا عن استعدادات البنك الدولي لمنح قرض لباكستان وكلنا يعرف شروط‭ ‬البنك‭ ‬الدولي‮.. ‬‭ ‬
  • انه‭ ‬التحدي‭ ‬الكبير‭ ‬لحكومة‭ ‬الباكستان‭ ‬وللباكستانيين‭ ‬عموما‭ ‬وأنه‭ ‬يستدعي‭ ‬مراجعة‭ ‬السياسات‭ ‬والخطط‭ ‬والتهيؤ‭ ‬لتحديات‭ ‬الطبيعة‭ ‬والأمريكان‭ ‬لعلها‭ ‬تنجو‭ ‬يترسانتها‭ ‬النووية‭ ‬وتظل‭ ‬حجر‭ ‬توازن‭ ‬لقطبية‭ ‬إسلامية‭ ‬محتملة‮. ‬
  • ونحن‭ ‬جميعا‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬إنقاذ‭ ‬باكستان‭ ‬إنما‭ ‬هو‮ ‬عمل‭ ‬لحماية‭ ‬قوة‭ ‬لنا‭ ‬كأمة‭ ‬في‭ ‬صراعها‭ ‬المفتوح‭ ‬ضد‭ ‬الطامعين‭ ‬بخيراتها‭ ‬والحاقدين‭ ‬على‭ ‬تاريخها‭ ‬والمصرين‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬نهوضها‮.. ‬ 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!