“الباهية” تودع أيقونة الفن الوهراني بلاوي الهواري
انطفأت شمعة من شموع الفن الوهراني الأصيل، الأربعاء، معلنة عن توقف مسيرة حافلة بالعطاء، لأيقونة اسمها بلاوي الهواري، الذي رحل عن عمر يناهز الـ91 عاما، بعد صراع مع مرض عضال، تاركا وراءه إرثا فنيا مرصعا بأغانٍ لم يخفت وهجها، ولم يخبو أوراها في أفئدة محبي الأغنية الوهرانية الأصيلة.
مواطنون بسطاء، مسؤولون سامون، قيادات أمنية وفنانون تدفقوا زرافات ووحدانا على منزل الراحل بلاوي الهواري الكائن بحي بروتان، حيث وقفت “الشروق” على جموع غفيرة من المعزين، الذين قدموا من داخل الولاية وخارجها، وتوزعوا على خيمتين نصبتا أمام مدخل مسكن الراحل، في مشهد أبان قيمة فنان اسمه بلاوي الهواري.
المئات من المعزين الذين حلّوا بمنزل الراحل، أبوا إلا أن يكونوا حاضرين لتوديع أيقونة الفن الوهراني، الذي ووري جثمانه الثرى بعد صلاة العصر بمقبرة عين البيضاء.
ومن خلال الانطباعات التي رصدتها “الشروق”، أجمعوا على أخلاق بلاوي الإنسان قبل أن يكون فنانا. الرجل محبوب من طرف الجميع ليس في عاصمة غرب البلاد، وهو شمعة من شموع الفن الجزائري، لأنه أحب الفن وكان يعتبره دوما رسالة تهذب المجتمع، وترفع من الذوق العام يقول أحد المعزين.
“الشروق” تقربت من أفراد عائلة الفنان الراحل، الذين امتزجت لديهم مشاعر الحزن بالافتخار بمسيرة والدهم، الذي ترك بصمته في الفن الوهراني، حيث قال ابنه الأكبر إبراهيم: “والدي ترك فنّا خالدا ستتذكره الأجيال، لأنّه كان يجنح دوما إلى الكلمة المعبرة واللّحن الشجي الذي يدخل البهجة للقلوب ويداوي من به ألم”.
في حين اعتبر عبد القادر الابن الأصغر لبلاوي، أن والده هو أب كل الجزائريين، لأنّه استطاع أن يدخل إلى بيوتهم ويخترق أسماعهم بفنه الراقي، على غرار أغاني “المرسم” و”بية ذاق المور” وغيرها من الروائع التي تغنى بها الرحل.
وتابع المتحدث قائلا: “أبي محبوب الجماهير من أبسط مواطن إلى أكبر مسؤول في هذه البلاد، لأنّه يحترم الجميع”. وتمظهر هذا الحب على حدّ تعبيره في جموع المعزين الذين جاؤوا لتوديعه، على اختلاف مراكزهم الاجتماعية ومستوياتهم الثقافية.
هاشتاق باسم الفنان يشعل مواقع التواصل الاجتماعي
الشاب خالد ندى الريحان ريم غزالي يغردون.. بلاوي الهواري إيقونة فقدتها الجزائر

ساعات قليلة بعد إعلان خبر رحيل الفنان بلاوي الهواري اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالتغريدات التي استعادت المسار الحافل لصاحب أغنية “بخته” حيث نعاه الفنانون والإعلاميون وحتى الناس البسطاء حيث تصدر هشتاق “بلاوي الهواري” تراند الجزائر على توتير إضافة إلى التغردات التي أطلقها عدد من الفنانين على الانستغرام.
نعى الشاب خالد بلاوي الهواري في تغريدة نشرها على الانستغرام مرفقة بصورة تجمعه مع المطرب الراحل حيث كتب خالد قائلا “إيقونة الـــطرب الجــــزائري #بلاوي_الهواري فــي ذمـــة الله لله ما أعطى والله ما اخذ …. اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة وارحمه برحمتك يا ارحم الراحمين” في نفس الموقع كتبت ندى الريحان تنعي الراحل قائلة عميد الأغنية الوهرانية الأستاذ بلاوي الهواري في ذمة الله.. الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته..
ريم غزالي وصفت عميد الأغنية الوهرانية بهرم الباهية حيث نعته في تغريدة على الانستغرام” الأغنية الوهرانية تفقد هرما من أهراماتها بلاوي الهواري في ذمة الله.. “ومثلها فعلت كنزة مرسلي في تغريدة على توتير تقول فيها بقلوب ملؤها الرضا بقضاء الله نترحم على عميد الأغنية الوهرانية الفنان القدير بلاوي الهواري”
الأسرة الفنية بوهران نعت هي الأخرى فقيد الجزائر وفقيد العائلة الفنية حيث وصف هواري بن شنات الراحل بالمرجع ومؤسس الأغنية الوهرانية العصرية، وأضاف بن شنات للإذاعة الوطنية أن الفقيد كان له دور كبير في بروز وجوه فنية لامعة في مجال الأغنية الوهرانية والأغنية العصرية على حد سواء حيث بالإضافة إلى أدائه لأغاني ذاع صيتها وطنيا ودوليا ساهم من خلال التلحين في رواج أغاني لنجوم الأغنية العصرية”
بارودي بن خدة قال أن جل فناني الأغنية الوهرانية العصرية يرتبط مشوارهم باسم بلاوي الهواري، هذا الاسم الكبير الذي قدم الكثير للفن الجزائري وقال المتحدث أن الراحل لم يمنع المرض من العطاء الفني وكان سندا وحافزا للعديد من الفنانين.
عبد القادر بن دعماش:
“بلاوي أولّ من غنّى في اليابان وكان يسمع العنقى عمره 10 سنوات”

قال رئيس المجلس الوطني للآداب عبد القادر بن دعماش أنّه عرف بلاوي الهواري لخمسين سنة، ويعتبر الراحل هرم من أهرامات تاريخ الموسيقى الجزائرية ولا يمكن أن نطلق عليه عنوانا أخرا، سوى هذا العنوان.
وأضاف بن دعماش في تصريح لـ”الشروق” أنّ أذن بلاوي الهواري كانت ملّمة بكل الطبوع الموسيقية الجزائرية، فبعد ميلاده في 1926، بدأ يسمع وعمره 10 سنوات (1936) أغاني العنقى والشيخ السمّاش، والأخير أوضح المتحدث أنّه كان يعلمه ويلقنه فنون الغناء والأداء وحتى العزف على مختلف الآلات الموسقية.
وأشار المتحدث أنّ بلاوي كان يحب الموسيقى ويحب تعلمها، كان يذهب إلى منطقة “سيدي بلال المشهورة بالفولكلور والأغاني التراثية وموسيقى الديوان والقناوي. ولفت أنّ بلاوي كان يعرف هذه الأنواع الموسيقية المختلفة والكثيرة. ولم يخف بن دعماش أنّ والد بلاوي الهواري كان يملك مقهى في وهران وبالتحديد في “المدينة الجديدة.. حمام الساعة”، حيث كان بلاوي يؤدي الأغاني البدوية رفقة عديد المطربين على غرار عبد القادر الخالدي، كما كانوا يستمعون إلى الأغاني الشرقية “أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وأخرين..).
وبعد انتقال والده إلى مكان أخر بوهران حيث فتح مقهى، كان يقصدوه الأوروبيون، يقول بن دعماش أنّ بلاوي كان يستمع أيضا إلى الأغاني الغربية، ليتمكن فيما بعد من الكتابة والتأليف الموسيقي والعزف على كل الآلات الموسيقية.
ويشير المتحدث أن”ه في بدايات الخمسينيات أضفى بلاوي اللمسة العصرية على الأغنية الوهرانية والبدوية وحقق نجاحا باهرا رفقة بلخيثير وآخرين. حيث سجل أغاني خالدة مثل “آش بقالي”، “سمع” وغيرها، لكن أدخل على الأغنية الوهرانية ألحان وكلمات مستمدة من الطابع البدوي لكن يعمل على تهذيبها ويدرج عليها ألوان جديدة عصرية مستعملا في ذلك آلات يتقنها ك”الأكورديون” و” القيتارة” و”الكويترة”.
ويكشف بن دعماش أنّ بلاوي عين في أواخر الخمسينيات قائد أوركسترا وبعدها رئيس جوق. معتبرا أنّ المرحوم بلاوي الهواري أمضى 6 أشهر في اليابان وتحديد في أوزاكا وكان ذلك سنة 1970 بمناسبة معرض عالمي، وبالتالي يعتبره المتحدث أول من أخرج الأغنية الجزائرية إلى الخارج. ومن بين أغانيه الشهيرة “حمامة” التي أعطاها لحنا يمتد من أعماق وهران.
عبد القادر بوعزارة:
“بلاوي الهواري لم يكن جهويا وكوّن مامي وخالد”

أكدّ مدير المعهد العالي للموسيقى عبد القادر بوعزارة أنّ الراح بلاوي الهواري كاريزما يحب بلاده وكان يسعى دائما من أجل الوحدة الوطنية ولا يعرف الجهوية أبدا، عمل على تكورين عديد الفنانين الذين أصبحوا اليوم نجوما عالمية على غرار مامي وخالد.
وقال بوعزظراة في تصريح لـ”الشروق” أنّ بلاوي الهواري ترك بصمته الإنسانية قبل الفنّية، كاتن واحدا من الذين يسعون لوحدة الوطن بعيدا عن الفرقة والصراعات. وأضاف المتحدث أنّ المرحوم لم يكن جهويا أبدا، وكان زاهدا ومتواضعا وبسيطا في حياته مثل الراحلين الشيخ اعمر الزاهي وكاكي والهاشمي قروابي وأخرين. واعتبر في السياق أنّ هدفه كان مثل هدف هؤلاء من رجالات المسرح والفن الجزائري سواء بن قطاف أو مجوبي أو الزاهي أو كاكي وخليفي احمد شريف خدام. هو خدمة الفن في بلادنا.
الرئيس بوتفليقة يعزي عائلة بلاوي الهواري
الجزائر فقدت قامة أغنت الذوق الوطني، نعي أمس رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة الفنان بلاوي الهواري في برقية تعزية بعث بها لأسرة الفقيد أكد من خلالها أن الجزائر والساحة الفنية والثقافية فقدت “قامة أغنت الذوق الوطني العام والإنساني على مدى عقود كثيرة ومنحت ثروة من الإبداعات في الألحان الموسيقية بمختلف الطبوع والمقامات والألوان، كما تخرج على يديه وبرعايته شباب ذووا مواهب عديدة ومتنوعة أثرت الفضاء الفني وأسهمت في ترقية الموسيقى في بلادنا، وهو بذلك يعد من خيرة الفنانين الجزائريين الذين ستظل الحناجر تشدو بألحانهم وتندى الألسن بأغانيهم الشجية”.
ميهوبي ينعي بلاوي الهواري ويعد بإطلاق اسمه على فعالية ثقافية

قال عز الدين ميهوبي أن الجزائر فقدت برحيل بلاوي الهواري أحد أعمدة الفن الأصيل وبرحيل نفقد قامة فنية حافظت على أزيد من ستين عاما على نقاوة الأغنية الوهرانية وأضاف وزير الثقافية في تصريح نقلته الإذاعة الوطنية أمس أن الراحل نجح في التجديد في الأغنية الوهرانية ومنحها بصمة تجلت في أعماله المتميزة، وتابع المتحدث قائلا أن بلاوي الهواري عرف بتواضعه وقربه من محيطه الفني وتقديم يد العون للفنانين الشباب حيث كلن بيته مفتوحا لمن أراد كسب التجربة كان مدرسة بحد ذاتها ونجح في أن يكون همزة وصل بين جيل الشيخ حمادة والجيل الجديد.
قويدر بوزيان: أحمد زبانة آخر مشاريعه وسننجزها
قال مدير الثقافة لوهران قويدر بوزيان أن الراحل بلاوي الهواري اسم له مكانته ليس في الجزائر فقط، لكن امتدت سمعته الفنية لخارج الجزائر حيث أكد المتحدث في تصريح للإذاعة أن الراحل عرف بصدره الرحب وصبره، كان اسما مجددا في مجاله وصاحب تكوين وتقلد عدة مناصب خدم من خلالها الفن والموسيقى الجزائرية وقدم ما عليه إلى آخر أيامه وكشف المتحدث انه اجتمع منذ حوالي 25 يوما فقط مع الراحل وناقش معه آخر مشروع كان ينوي انجازه وهو احمد زبانة نص للوزير ميهوبي حيث أقعده المرض عن الدخول للأستوديو للتسجيل ووعد مدير الثقافة بتحقيق هذا المشروع وأضاف بوزيان أن الراحل كان نبعا من العطاء الفني وقامة اعنت الساحة الثقافية والفنية في بلادنا.
الشاب أنور: بلاوي أستاذ في التواضع

قال جوهرة تلمسان الشاب أنور في تصريح لـ”الشروق”، إنّه حزين لرحيل عميد الأغنية الوهرانية بلاوي الهواري، معدّدا في الوقت ذاته خصاله، وعلى رأسها التواضع.
أنور اعتبر بلاوي الهواري مدرسة فنية كبيرة، داعيا المغنيين إلى السير على نهجه، عبر كلمات محترمه تطرق أبواب العائلات الجزائرية بكل احترام، ويسمعها الجميع بدون إحراج. وكشف أنور عن ألبوم سيصدر قريبا تكريما لعميد الأغنية الوهرانية.
وحذّر أنور الذي استحضر مناقب الراحل بلاوي الهواري من الوضع الذي آلت إليه الساحة الفنية، التي أصبحت “مرتعا لكل من هبّ ودب ليقول أنّه مطرب”.
هواري الدوفان: بلاوي قدوتي.. تعلّمت منه كإنسان وكفنان

اعتبر مغني الراي هواري الدوفان، رحيل الفنان الكبير بلاوي الهواري خسارة كبيرة للفن الجزائري عموما والوهراني خصوصا، معتبرا صاحب أغنية المرسم قدوته في الفن.
دوفان قال في تصريح لـ”الشروق”، إنّه تعلّم مكارم الأخلاق من بلاوي الإنسان وألهمته تجربة بلاوي الفنان، الذي ترك إرثا فنيا قوامه 500 أغنية.